قد حدثتكِ سابقاً عن تجربة المجتمع الصغير الذي يكون درعاً وسنداً للأولاد في صغرهم، ثم أحببت أن أصدق التبليغ ولا أخفي وجهاً مهماً للحقيقة الواقعية، خصوصاً حينما يكبر الأولاد وتزداد التحديات صعوبةً. والحقيقة إنه حديث ثقيل نقلهُ، لما أخشى من أن يُفهَم بما لا أقصده، أو مُحرّفاً معناه، بيد أني سأحاول أن أبيّن ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله.
3- بين تجربتين مختلفتين
حينما ألاحظ حياتنا في الصناديق الإسمنتية، وأتأمل في مسار يومنا وبيئة أبنائنا، أتحسّر في نفسي : “ماعاد للأسد عرينٌ يتربّى فيه! “.
تلقّيت ردوداً على آخر منشورٍ مراجعة لكتابٍ، وكلّها استحسنت فقرة اقتراحات الكتب، لذلك فكرت أن تكون هذه النشرة ضمن البريد الشهري بعونِ الله، وهذه المرة مع اقتراح فكري بنائيٍ آخر. ☺️
“ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين” للشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله. أعتبره كتاباً تاريخياً تأسيسياً، لما يتميز به من تأصيل تاريخي ووقوف على فهم القضايا والأحداث. بل هو في الأصل يندرج ضمن التاريخ الفكري الذي يُعنى بتقديم قراءة للتاريخ من منظور فكري وثقافي يتجاوز السرد السياسي والعسكري التقليدي.
فلسفة الكتاب تنعكس من خلال عنوانه الفريد، فالاستفهام ب”ماذا” يؤكد حقيقة الخسارة التي طالت العالم بفعل انحطاط المسلمين، وليس الإسلام، لأن تعاليمه راسخة ثابتة لا تنحطّ أبداً.
ونحن في ليلة الخميس الونيس، تذكرتُ أن بداية الأسبوع النفسية عندي قد حلّت، وأنّ هناك منشوراً كتبته ولم أنشره على المدونة. ☺️
رفيقات دورة التخطيط تعوّدن على فكرة تصحيح النظرة للوقت لكي نُحسن التخطيط وتنظيم الأوقات، ورفيقات المدونة أيضاً ستتعوّدن على هذه الرؤية لأن تبنّيها ساعدني على تجاوز كثير من العقبات النفسية في التخطيط والإنجاز، وتقلّص الضغط والتوتر الذي كنت أتخبط فيهما منذ زمن إلى درجة أقلّ بكثير.
دعيني أسرد عليك حكايةً؛
الجمعة لم يكن يومًا عاديًا في بيتنا؛
كان يبدأ بنمطٍ مختلف ومميّز : 🩷رائحة طعام تُطهى على مهل، و أصوات قرآن تتردّد، 🤍وترتيبات صغيرة لا نُعلنها، لكنها تُشعرنا أن هذا اليوم “بداية”.
لا أنسى وقفة أمّي وهي تحضّر الطعام بزيادة، تحسّباً بقدوم ضيف أو إرسال طبق إلى من يستحقه، ولا زالت بارك الله بعمرها وعملها، تعدّ طبقاً زائداً كل جمعة لترسله إلى أحد ما، تقبل الله صدقتها.
كبرنا وبقي هذا الشعور يسكُنني، واغتربتُ وتاه عني الوقت ومعالم المكان وصوت الأذان، لكن ظلّت الجمعة يوما مميزاً.
“أليس الصبح بقريب” للشيخ العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله. هو كتابٌ فريد في طرحه، لما يجمع فيه بين التأصيل الشرعي والتتبع التاريخي لحلقات العلم والمدرسة في العالم العربي الإسلامي، بدءاً من عادات العرب في الجاهلية ثم بزوغ فجر الإسلام وازدهار الحضارة الإسلامية، إلى عصرنا الحديث الذي ظهرت فيه المدرسة بمفهومها الحداثي الغربيّ.
الفصول التي استهوتني قراءتها هي الفصول الأولى، للأصالة والرقي اللذان ينبعثان منها، فيجعلان القارئ يغوص في فلسفة التعليم برؤية مختلفة ومميزة، فيسافر عبر الزمن ليكتشف خصوصية حلقات العلم قديماً، والفرق بين تعليم الذكر والأنثى، والقضية المحورية التي رسمت توجههم ذاك.
يأتي الكتاب بمقاربة تضع بعض الحلول والتجارب الناجحة. ربما سنختلفُ في تلقّينا لها، لكنها تبقى تجارب واقعية مُلهمة ومهمّة.
إنه كتابٌ قيّم أنصح كل من هو مقبل على التعليم أو تعلم أساسيات التدريس بأن يقرأه ويفهمه، قبل أن يتعرض لغبار البيداغوجيات وعجاج فلسفتها ومصطلحاتها، وتناقض ممارساتها ومقارباتها. فهو بذاك يأخذ نصيباً مما ينفعه في عمله دون أن يقع تحت أثر الانبهار والتمجيد والتبعية العمياء.
منذ فترة وأنا أودّ مشاركة مقترحات لفئة اليافعين، وقد تيسّرت مشاركة بعض العناوين في هذه التدوينة والحمد لله.
أذكّر بأن القراءة ليست غاية تُرادُ لذاتها، بل هي امتثال لأمر رباني، فلا بدّ أن يكون على أحسن طريقة وأفضل أسلوب. نحن نجتهد في تحبيبها لأبنائنا أولا، ثم نحاول أن نرتقي من درجة الإمتاع إلى درجة الانتفاع. ولهذا قد يتحفّظ بعض الأهالي على تقديم “الروايات” لما يرون فيها من ضرر، لكن صدقيني “الرواية هي الطّعم الذي نرميه لنلتقط الصيد“. وهي أقل ضرراً في رأيي من المشاهدات التافهة التي تكون في وسائل التواصل. ولعل هذا الحديث يكون في تدوينة خاصة به.
ونحن نختار مادة مقروءة لليافعين، هناك نوعان من الاختيارات:
اختيارات لليافعين المبتدئين في القراءة
اختيارات لليافعين المعتادين على القراءة.
الأمر بينهما مختلف، لأن المبتدئين يحتاجون إلى نصوص أقصر، وعدد أقلّ من الصّفحات لكي يستأنسوا بالقراءة من جديد ويحبّوها، أو يبنوا هذه العادة الطيبة.
أما اليافع المعتاد على القراءة فالاختيارات بالنسبة له متعددة، لكنّ المعايير تتعقّد كلّما زادَ عدد الصفحات.
ولا ننسى أن الاختيارات تختلف بين الذكر والأنثى، ولهذا قد تجدين هذه القائمة متضمنة لروايات يميل إليها الفتيان لأن بكري ولد. ومازلنا نثري الاختيارات مع البنت شيئاً فشيئاً.
سأشارك معك بعض ما قرأناهُ وراقَ لنا، أو نحبّ أن تقرؤوه أنتم أيضاً. وأغلبه من الروايات، فالأنواع الأخرى أتركها لوقت لاحقٍ.
هذه الاختيارات ممكن أن تحصلوا عليها في المغرب، لأن توزيع الكتب كما تعلمون، محكومٌ أيضاً بالقيود الجغرافية.
سأبدأ بالكتب بالتدرج من الأبسط إلى الأكثر تعقيداً. يمكن أن نسميه تدرجاً حسب المستوى القرائي ☺️
بعد رفقة دامت 6 سنوات مع أسرة التعليم الحرّ، بأيامها المشرقة والمظلمة، وجهادِها الخفيّ لحفظِ الفطرة وسط ثقافة الألوان والمادّيات، حان وقت العودة إلى الجذور، والعيش في كنف ذكريات الطّفولة بمدينتي.
عُدنا إلى جذورنا، ولكن معالمنا ظلت متعلّقة بالبيوت القديمة والصحبة الطيّبة، ودفء المحبة الخالصة للّه.
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
نتناقل بعض الحكم والعبارات من موروثنا الشعبي المغربي جيلاً بعد جيل، كما هو الحال مع أي موروث شعبي.
تعيدنا هذه الحِكم إلى حاضرة فاس ومراكش وتطوان ابنت غرناطة، في زمن الأصالة والحضارة. وإن اندثرت بعض العبارات وتداخلت في أحاديثنا مصطلحات غريبة هجينة، إلا أن مثل هذا الكلام الموزون المسقيّ بالحكمة، مايلبثُ أن يعيدَنا إلى سلامة الذوق في زمن فسدت فيه الأذواق..
عبارة “حديث ومغزل” كانت تُقالُ في موقفٍ تتشارك فيه النساء الأحاديث وهنّ يصنعن النسيج أو يغزلن الصوف، وتعني ” الانشغال بعملٍ مفيدٍ أثناء الحديث” أو ” الاستئناس بالحديث والكلام خلال العمل“.
لا أجيد الغزل ولا الطرز، لكن الكلمات هي خيوطي التي أنسُجُها، ولا أحبّ أن يبقى هذا النسيج في مخزن الهاتف، أو دُرج المسودّدات، لذلك أشاركه معك لكي يكون حديثاً ذا فائدة. نغزل كلماته معاً، أنا أنسجُ السطور وأنت تقرئين وتعلّقين بما انتاب خاطِركِ، برفقةِ كأس شاي أو فنجان قهوة..
وهكذا نُحيي مجالس “حديث ومغزل“.
وإليك أول نسيج عفويّ لا تحكمهُ الإطارات الأدبية..
1- همسات الأمهات
قالت لي وفي عينيها نظراتُ الحنين والدفء :
– أعانكِ الله، أنت في فترةٍ تحتاج منكِ جهداً جسدياً، وبعض المجهود الفكريّ.. سيكبرون، وستجدين أنكِ أقلُّ تعباً لكنّ دماغكِ لن يتوقّف!
تعجبّت من كلامها، لكنني كنتُ أثقُ بكلامها، وبرؤيتها الحكيمة..
– أيُعقلُ ذلك؟! عقلي لا يتوقف، من التفكير في اليوم والأسبوع، والمستقبل، والتعليم…
فقالت لي : – تفكّرين بعيداً.. أبعدَ مما يجب.. لقد خطوتِ خطواتك في مسلكٍ ترينه هو الأصحّ، ولن تحيدي عنه، فلمَ ترهقين نفسكِ بكثرة التفكير.. أين الإيمانُ؟! أين التوحيد واستحضار اسم الله اللطيف الحليم!!
كلامها كان كالبلسم.. لا أتوقف عن التفكير والقراءة والتعلم، وأريد أن أحمل العالم في كفٍّ واحدٍ، وحولي ثلاثة صغار أكبرهم يبلغ الخامسة..
ابتسمتُ، واتّكأت في ركن من أريكتي، أو “مكانُ أمي” كما كان يسميه صغاري..تلوْتُ وردي، واستشعرت تلك الراحةَ، فكأنما انهالت عليَّ رسائل الرحمة..
تمضي سنواتٌ، ويكتمل المربّع☺️ وأجدُ نفسي أعيدُ نفس المعنى لأمٍّ في بداية الطريق، مع اختلاف في الصياغة:
– رتّبي يومكِ بترتيب يوافق ما يرضي ربّك جل جلاله، ولا تستهيني بالتفاصيل الصغيرة..هي ما يضفي اللمسة الطيبة على يومك ووقتك مع أبنائك.. لن تستطيعي التوقف عن التفكير، لكن لا تجعليه أبعدَ من رسم المسار، اعقليها وتوكلي على الله..
يخطو أبناؤنا خطواتهم نحو البلوغ، وهناك يتغير كل السؤال :
– هل كانوا مستعدّين بالفعل لعمرالتكليف؟!
هل أكنت أتوقعُ وصولَ هذه المرحلة بهذه السرعة ؟
بل، أكُنتُ أُعظّم في نفوسهم معنى التكليف، وأهيّؤهم له؟
هذا ما جعلني أعيد النظر كلياً في مراحل النمو، وأجعل سن البلوغ عموماً جوهرياً فاصلاً.. كنت أعلمُ ذلك نظريّاً، بيدَ أن التطبيق والعمل يجتثُّ من قلوبنا آثار الجاهلية وقوة الارتباط بالمعاني الدخيلة في النمو والعمر والبلوغ..
صدقاً، نخنُ نتخلّص من هذه الرواسب بآلام تشبه آلام الولادة والفطام، وإن لم نمزّق القيود بقوّة الإيمان واليقين، فسوف نظلُّ مكبّلين دائماً..
حكيتُ في مدونتي عن مشاعر الأمّ وبداياتها في خوض غمار تجربة التعليم المنزلي، وحاولتُ مشاركة سرديّتي لتجربتنا لعلّ تريح مشاعر الأمّ المثقلة. بيد أن ركناً مظلماً لم أستطع أن أسلّط عليه المصباحَ، لأنَّ الحديث عنه يجرُّنا إلى الأسئلة الشائكة والمفاهيم التي تحتاج أن تُصحّح، وأولها : الأنوثة والذكورة.
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
تلتفِتُ النفسُ في بدايات طريقِ التعليم المنزلي إلى برنامجٍ وجدولٍ وخريطة..
تحتاج تلك النفس في اكتشافها الجديد ورحلتها العميقة البعيدة في غاياتها وقيَمها إلى بوصلةٍ تضبطُ سيرَها، وجدولٍ يُنظّم وقتها.. ثم تجدُ تلكَ الأم أن جدولها التعليمي المرسومَ، يستدعي ضبط جدولٍ آخر أهمّ منه وأعمق، ألا وهو جدول يومها، وبرنامجُ حياتها، فكيف تستقيم مجالس القرآن واليدُ لا يفارقها الهاتف، وكيف تكون مجالس الذكر والأدب، واليد تعلوُ حينما ترتجّ الأجواء بالصراخِ وأنينِ التعب والغضبِ؟!!
فتعودُ الأمّ المسكينةُ إلى الأصل، وتلمسُ الجرح بحثاً عن الدواء، ويكون في مداواة جراحات يومها شفاءٌ وبركةٌ ونعيم.
إن النعيم المعجّل لنا نحن الأمهات في هذه الدنيا هي تلك اللحظات الخالصة الهادئة التي يصفو فيها القلبُ، وتعودُ الهمّة لتعانقَ بُغيتها، أو ما يحلو لي أن أسمّيه “الذروة الساطعة”.. 🥰
وهنا تتعدّل البوصلةُ ويبدو لنا المسلكُ واضحاً غير ضبابيّ.. وإن اعترته صعوبات ومطبّات، فهي من متطلبات السير ولوازم الرحلة..🧭
فتطمئن النفس، وتنظر إلى الجدول والبرنامج بعين الرحمة والرضا، فقد توضحت المعالمُ الداخليّة التي تنير مصابيح الطريق، وصارَت الرؤية أوضح، لكنها ما زالت تحتاج إلى العزيمة والصبر والاستمرار.. وهذا كله لا يتأتّى إلا بفضل الله جل وعلا، وبرفقة طيبةٍ تحيي الهمّة وتشدّ من الأزر..
تلكَ هي رحلةُ التعليم المنزلي، أعمق من ملفات وخططٍ وبرامج، بل هي رؤية واضحة وسيرٌ نحو الغايةِ على هدى من الله.. هي رحلة مصغّرة للنّفس.
أريد مساعدة فيما يخص التخطيط التربوي ، أريد ترتيب المهام” لمسيرتي التربوية لغرض بناء شخص نافع لأمته وبلدهِ و لنفسه … صالح مصلح ، مسؤول ومنتج. إنسان كامل الإنسانية بمكارم الخلق ومحاسن الصفات النفسية لخلق جيل متوازن في مقاصد الشريعة متعلم بأمور دينه.
1– فما هي القواعد والأسس، والأمور التي يجب أن أكون ملمة بها؟
2- كيف أكون مشرفة بطريقة صحيحة ، وواعية ؟
3- كيف أحدد المواد التي يدرسها إبني في كل مجالات التخطيط التربوي حسب العمر :
– الجانب الشرعي
– الجانب العلمي
– الجانب الأخلاقي
– الجانب المهاراتي ( التعليم المبكر)
4– كيف أشرح المحتوى الديني بشكل منهجي مع مراعاة سن الطفل ومهاراته ومدى استيعابه للمعلومة ؟
كيف أحقق ما أريد ؟”
انتهى سؤال الأخت.
☘️🍃☘️🍃
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.