نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم، أمومة

💌 حديثٌ ومغزل 1

نتناقل بعض الحكم والعبارات من موروثنا الشعبي المغربي جيلاً بعد جيل، كما هو الحال مع أي موروث شعبي.

تعيدنا هذه الحِكم إلى حاضرة فاس ومراكش وتطوان ابنت غرناطة، في زمن الأصالة والحضارة. وإن اندثرت بعض العبارات وتداخلت في أحاديثنا مصطلحات غريبة هجينة، إلا أن مثل هذا الكلام الموزون المسقيّ بالحكمة، مايلبثُ أن يعيدَنا إلى سلامة الذوق في زمن فسدت فيه الأذواق..

عبارة “حديث ومغزل” كانت تُقالُ في موقفٍ تتشارك فيه النساء الأحاديث وهنّ يصنعن النسيج أو يغزلن الصوف، وتعني ” الانشغال بعملٍ مفيدٍ أثناء الحديث” أو ” الاستئناس بالحديث والكلام خلال العمل“.

لا أجيد الغزل ولا الطرز، لكن الكلمات هي خيوطي التي أنسُجُها، ولا أحبّ أن يبقى هذا النسيج في مخزن الهاتف، أو دُرج المسودّدات، لذلك أشاركه معك لكي يكون حديثاً ذا فائدة. نغزل كلماته معاً، أنا أنسجُ السطور وأنت تقرئين وتعلّقين بما انتاب خاطِركِ، برفقةِ كأس شاي أو فنجان قهوة..

وهكذا نُحيي مجالس “حديث ومغزل“.

وإليك أول نسيج عفويّ لا تحكمهُ الإطارات الأدبية..

1- همسات الأمهات


قالت لي وفي عينيها نظراتُ الحنين والدفء :

– أعانكِ الله، أنت في فترةٍ تحتاج منكِ جهداً جسدياً، وبعض المجهود الفكريّ.. سيكبرون، وستجدين أنكِ أقلُّ تعباً لكنّ دماغكِ لن يتوقّف!

تعجبّت من كلامها، لكنني كنتُ أثقُ بكلامها، وبرؤيتها الحكيمة..

– أيُعقلُ ذلك؟! عقلي لا يتوقف، من التفكير في اليوم والأسبوع، والمستقبل، والتعليم…

فقالت لي :
– تفكّرين بعيداً.. أبعدَ مما يجب.. لقد خطوتِ خطواتك في مسلكٍ ترينه هو الأصحّ، ولن تحيدي عنه، فلمَ ترهقين نفسكِ بكثرة التفكير.. أين الإيمانُ؟! أين التوحيد واستحضار اسم الله اللطيف الحليم!!



كلامها كان كالبلسم.. لا أتوقف عن التفكير والقراءة والتعلم، وأريد أن أحمل العالم في كفٍّ واحدٍ، وحولي ثلاثة صغار أكبرهم يبلغ الخامسة..

ابتسمتُ، واتّكأت في ركن من أريكتي، أو “مكانُ أمي” كما كان يسميه صغاري..تلوْتُ وردي، واستشعرت تلك الراحةَ، فكأنما انهالت عليَّ رسائل الرحمة..


تمضي سنواتٌ، ويكتمل المربّع☺️ وأجدُ نفسي أعيدُ نفس المعنى لأمٍّ في بداية الطريق، مع اختلاف في الصياغة:

– رتّبي يومكِ بترتيب يوافق ما يرضي ربّك جل جلاله، ولا تستهيني بالتفاصيل الصغيرة..هي ما يضفي اللمسة الطيبة على يومك ووقتك مع أبنائك..
لن تستطيعي التوقف عن التفكير، لكن لا تجعليه أبعدَ من رسم المسار، اعقليها وتوكلي على الله..

يخطو أبناؤنا خطواتهم نحو البلوغ، وهناك يتغير كل السؤال :

– هل كانوا مستعدّين بالفعل لعمر التكليف؟!

هل أكنت أتوقعُ وصولَ هذه المرحلة بهذه السرعة ؟

بل، أكُنتُ أُعظّم في نفوسهم معنى التكليف، وأهيّؤهم له؟

هذا ما جعلني أعيد النظر كلياً في مراحل النمو، وأجعل سن البلوغ عموماً جوهرياً فاصلاً.. كنت أعلمُ ذلك نظريّاً، بيدَ أن التطبيق والعمل يجتثُّ من قلوبنا آثار الجاهلية وقوة الارتباط بالمعاني الدخيلة في النمو والعمر والبلوغ..

صدقاً، نخنُ نتخلّص من هذه الرواسب بآلام تشبه آلام الولادة والفطام، وإن لم نمزّق القيود بقوّة الإيمان واليقين، فسوف نظلُّ مكبّلين دائماً..

نتابعُ حديثنا لاحقاً.

في أمان الله.

بشرى الدراز (أم عمر)

نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم، أمومة

وقَرّي عينا.

“فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا”

آية قرآنية جامعة، قد سقطت بها عن النفساءِ التكاليفُ العظمى التي يقوم بها الدين من صلاةٍ وصومٍ، فإذا بالبشر يثقلون عليها بتفاهات وسفاهاتٍ تُكدّر نفسها، وتنغّص عليها التأمل في الآيات الكونية المتمثلة في مشاهد الوضع والرضاع، وقبلها مراحل الحمل ونموّ الجنين.

كل مرحلة وكل يومٍ وكلّ لحظة من رحلة الحمل والولادة هي بصائر لنا، لنبصر تجلّيات قدرة الله وعظمته في أنفسنا.. يا سبحان الله!

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم، أمومة، تربية

صورة أقرب.. إلى الفطرة.

لطالما سعيْنا لنتحرّر من نموذج المرأة الذي رسمته أمهاتنا، فتعلّمنا ودرسنا، ثم أنجبنا ورّبينا، فإذا بنا نسعى من جديد، وبعد سنواتٍ، لتحقيق نموذج أمهاتنا، لأنه كان الأقرب إلى الفطرة والأصل..

أردنا أن نتحرّر من صورة المرأة في المطبخ، فاستنزفت منا مهمة المطبخ أوقاتاً طويلة كي نتعلّمها.

وأردنا أن نتحرر من سطوة الفراغ، ظنّاً منّا أن الأمومة والتربية والرضاع والسهر على الأولاد فراغ.. فزاحمت الكماليات أوقاتنا وكان لها سطوة على الأولويات، فضاعت البوصلة وتُهنا عن المسار..

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم، أمومة، تربية، تعليم منزلي

بين الحرث والحصاد.


(مشاهدات من واقع تربية الأبناء وتعليمهم)

كنّا نحسَبُ التعلّم مهاراتٍ وتحصيلاً، ودرجاتٍ واجتياز اختباراتٕ، فإذا بالأيام كاشفةٌ لوُسع خيالنا ورحابة الأماني تحت أجنحة الحلم!
لأيامٍ وسنون مضت، سطّرنا جداول، ورسمنا خططاً، بعضها بقلم الأمنيات، والبعض بما تمليه علينا الأفكار النمطية والعادات، وبعضٌ  من الرجاءِ باقتفاء أثر الصالحين.. ولكي أصدُق القولَ، فقد كانت مخطّطاتنا تراهم كالذروة الساطعة التي لا نجرؤ على بلوغها، فلمْ نتمثّل مواقفهم وسيرهم في يومنا ولحظاتنا.. قلتُ: تلك أمانٍ بعيدة، كيف تبلغها نفوسنا الحقيرة المفتونة؟‼️



عملنا بالخطط العملية، وأخذنا بالأسباب، ولم ننسَ ربّ الأسباب، لكن الاعتقاد بالنتيجة الحتمية للعمل كان ينخُر نيّاتنا وأعمالنا في الباطن، ونحنُ لا ندري !

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم، تربية، تعليم منزلي

رحلة المهاجرة.. عودةٌ إلى الجذور

جذورنا ، أصول أم بدايات!؟

غيري قد يتحدث عن “الجذور”… تلك ليست” مفرداتي، فأنا لا أحب كلمة “جذور”، وأقله صورتها. فالجذور تتوارى في التربة، تتلوى في الوحل، تنمو في الظلمات؛ تبقي الشجرة أسيرة، منذ ولادتها، وتغذيها لقاء ابتزاز: “لو تحرّرت، تموتين!”…

أمين معلوف، بدايات.



بهذه الكلمات استهل أمين معلوف روايته بدايات.
وقراءة هذه الرواية بعيني مغترب، ليست  كمن يقلّب صفحاتها وهو في فيء وطنه، تحفُّه نسمات تراب أرض الأجداد ، وترويه مياه نبعه ووديانه!

وإن لم يكن قارئ الرواية متفقا مع الكاتب، وهو لابدّ مختلف عنه في تفاصيل حكايته المتفردة، فلا مفرّ من أن يحل سؤال الهوية والعودة إلى الوطن ضيفاً على ساحته. وهذا شأن الأم المغتربة، تحمل في قلبها ماضياً بعبق الذكريات معطراً، و تتجاذفها معالم واقعها الجديد كي ترسو على بر من أمان ووضوح..

ممزقةٌ هي بين جذور تشدّها إلى أرض الوطن، وبين واقٍع يحتّم عليها أن تحسنَ نسج البدايات، فتظل كتلك النبتة المقتلعة من جذورها في بيئة لا تصلح لعيشها، تحاول أن تبحث عن سبيل لتُجدّد به سبل العيش وتتخذ أصول حياتها الجديدة. . وليس من جرّب كمن سمع!


إن سؤال العودة إلى الموطن يلحّ في ذهن كل مغترب ولا ريب، وإن تراوحت أجوبته بين الرفض القاطع لهذه الفكرة وبين العيش على أملها أو مزيج من ذا وذاك!  هذا السؤال، سؤال العودة، يُخفي وراءه خلفيات عميقة وحوارات داخلية متضاربة،تدفعها الرغبة بانتماء وهوية، والشعور بالتيه وفقدان المعالم، وإقصاء وسط طوائف متفرقة.

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم

حديث ٌومَغْزل.”البتول”


——-
“الذكرياتُ تطاردنا.. كالظلِّ هي، لا تفارقنا وإن فررنا منها..
تُصاحبنا في السراء والضراء ، وفي الحرب والسلم.
تفتح صفحاتها على حين غرَّة لتكشف لنا صوراً نسيناها وأسراراً لم ندركها آنذاك.

صندوق الذكريات مليء بالأسرار والحكايا والدروس..
ونسيجها مترابط متوارث ، كقطعة السجاد الفارسي ، تتوارث جيلا بعد جيل ” ..

هي حكايات متفرقة تبقى عالقة بجدران الذاكرة، رموزها شخصيات رأيناها أو عشنا معها، وكثيرٌ منها مضى إلى ربّه ولم يبق إلا أثره..

طيف ذكرى عابرة!!

متابعة قراءة “حديث ٌومَغْزل.”البتول””
نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم، عام

رحلة البحث عن روض

فصحى أم لغة اجنبية؟

—————————

سمعتُ عن أهمية تعليم اللغة الثانية في سن مبكرة، أكثر من الاهتمام بتعليم الفصحى في مغربنا السعيد، فحتى رياض الاطفال تتنافس، من يزوّد كمّ اللغات الثانية على الآخر! بعضها يعلّم الفرنسية والانجليزية، ولم يسعفهم الجدول الزمني ليدرجوا الإسبانية، وإلا ما كانوا ليقصّروا.لكن نادراً ما أسمع عن العناية بالحديث بالفصحى!

متابعة قراءة “رحلة البحث عن روض”
نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم، عام

رحلة المهاجرة 4/ فيض الذكريات


تُرى أثَمَّة حياةٌ كامنةً في هذه المدينةِ البئيسة؟

لم أكن لأجيب بنعم حينما وطئت قدماي مطار تلك المدينة الرمادية، في تلك الليلة الباردة من شهر أكتوبر، فكل ما فيها كان يوحي بتوقف عجلة الزمن عن الدوران في محيطي.

متابعة قراءة “رحلة المهاجرة 4/ فيض الذكريات”
نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم

حكاية شتاء

حكاية شتاء … فصل من حياة أنثى..


                      🩷🌸🩷🌸🩷🌸

قلبٌ مفعم بالنشاط والعزم، و نفس متجددة بروح الأمل و البذل والعطاء، وأذن عن اللغو معرضةٌ،  لا تأبه للقيل والقال، و اللسان عن الأباطيل صائم و بطيب الكلام ناطق .

تلك أنثى تحلت بالإيمان، فكدّت في طريق العلم و حلمت بمملكة تتربع على عرشها.. تغرس بذرة العلم النقي في تربة الإيمان الخصبة، و تسقيها بماء عذب و صبر جميل.. إنها مملكتها التي تسير فيها بما اشتهته من زينة و حلل و عطر، و لعطر الكلام خير أنساً و رونقا !

متابعة قراءة “حكاية شتاء”
نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم، تربية

أنقذوا الجيل القادم!

هذه المقالة نشرت في العدد الأول من مجلة مغربية حرة. وهي مجلة تابعة لصفحةمغربية حرة” ، مبادرة نسائية لرسم صورة للمغربية المتحررة من القالب النسوي وتأثيرات الثقافة الغربية.

متابعة قراءة “أنقذوا الجيل القادم!”