نشرت تحت تصنيف تربية، تعليم منزلي

خطوةٌ بألف ميل.

السلامُ عليكم،

صباحُ الخير يا عائلة المدونة.. هنا التاسعة صباحاً بتوقيت غرينتش، في بلاد المغرب، بشمالهِ الأنيق الشامخ.

كل يومٍ يكبرُ عدد القرّاء، فأشعرُ بأنّ مسؤولية انتقاء الكلمات والرسائل تزدادُ، لاختلاف الأحوال.

لكنني قلتُ في نفسي : هنا بيتٌ نسعى لأن نحيا فيه على الفطرة. نحن الأمهاتُ، نبحثُ عن كلمة طيبة وتجربة صادقة ومرآة للنفس تعكسُ دواخلنا، خاصةً مع تعبِ الرحلة والطريق.

ولا أخفيك بأنه مع الأجواء العامة لاستعدادات العام الدراسي، وطبيعةِ عملي في تصميم البرامج وتقديم خدمات الاستشارات، صرتُ ألمسُ، عاماً بعد عامٍ، تزايُدَ الإقبال على تنمية المهارات، وحالةً مَرضيّةً متجلّيةً في رفع سقف التوقعات عالياً عالياً..فوق ما تتخيّلين‼️

نعم أصِفها بالحالة المَرضية، لأنها تضع غشاوةً على البصر والبصيرة، فلا يرى أحدهم أين موضع قدمه، ولا قدرة أبنائه، ولا الأولويات في حياة المُسلم أساساً.

وهذا لاحظته عند كثير من الأهالي عند التسجيل بالمدارس، إذ يبحثون عن المنتج الخارق ، وهم غير واعين بإمكاناتهم، ولا بواقعية تلك المطالب في الأصل، بل وحتى في الأهالي المعلمين تعليماً منزلياً مرناً حراً،( لنسمّه كما نحبّ)، فلا مراعاة لجهد الأمّ، ولا وعي بكيفية التسيير، ولا بما يريده المرء أصلاً.. هو الشّتات حرفياً.

صدقيني، في كثير من الأحيان، أفكّر بالتراجع عن تقديم تلك الخدمات، لأنها تفتحُ نوافذ موصدةً في عقلي، وتزيد من ثقل المسؤولية، لكنني ما ألبث أن أراجعَ نفسي، لأنني في الأصل اكتفيت بأقلّ القليل من تلك الأعمال، وهو ما يجعل لي دائماً نافذة منفتحةً على الواقع بتغيراته..🌸

وأعودُ إلى النفس؛ أجل.. النفس..

نفسُنا التي بين جنبينا، تصارعُ أهواءها وأمراضها، وتتنازع بين خيرها وشرّها، حتى يغلب أحدهما الآخر. وهذا ينطبق على أحوالنا وقراراتنا وتوقّعاتنا، فما تلك المطالبُ والتوقعات إلا انعكاس لمرآة النفس في الواقع.

فقد تكون توقعاتنا العالية لتخوّف مستقبلي داخلي، أو لشعور بعدم الرّضا، لكننا ننسى أمراً مهمّا :

اللحظات البسيطة


تلك التي تجعلُ الخطوةَ بألفِ ميل..  وقد ذكرت هذه النقطة في سلسلة نشرتها على فيسبوك ثم حذفتها لأن التجاوب كان ضعيفاً، وكانَ المنشور الثالث فيها بعنوان:


-خُطوَةٌ بألف ميل –

وهذا نصّه:

” الشروعُ في التنفيذِ وتقبّلُ النقصِ والإخفاقاتِ هما مفتاحان لنجاح  أي خطّة، فالتنظيرُ بدون عملٍ ضربٌ من الخيال والوهم، والسعيُ للكمال دون نقصان ولا فشلٍ هو عذابٌ للقلبِ والرّوح..
نظلّ إنساناً ضعيفاً، لا يقوى إلا بإيمانه وعونِ ربّه.
نبقى عباداً مُقصّرين, لا يجبُرهُم إلا عفوُ ربّهم ومغفرته.

فلمَ كسرُ النفسِ وتلطيخُها بوهمِ الكمال والجلدِ؟!

وكيفَ لا تُوَبَّخُ هذه النفسُ إن قصّرت في حقّ ربّها وغفلت عن ذكره وطاعته، لكنها تُنهَكُ جلداً إن لم تلتزم بجدول مهاراتٍ سطّره بشرٌ يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق؟‼️

لقد فهِمنا مبدأ التغيير والسعي للإصلاح على نقيضه تماماً، ولذا صارت أمُّ الرضيع والدّارجِ والغلامِ تجلدُ نفسها لأنّ لائحة المهارات لم تُستكمل كما ينبغي.

أوليست جلسات الإرضاع تلكَ، وحملُ هذا وذاكَ، وإجابةُ أسئلة الصغار، وسائرُ الأوقات؛  مهاراتٍ من الطّراز الرّفيع؟!

إنّك يا أيتها الأمُّ في يومٍ منغمسٍ بمهارات الحياةِ، من صباحه إلى مسائه؛ تحملين كتابكِ فيسألكِ أحدهم : ماهذا؟ وكيف؟ ولم نكتب الكلمة بهذا الشكل؟ ولم لا توجد بداخله صور؟

وترفعين يديك لتكبيرة الإحرامِ فيراكِ في كاملِ إقبالكِ على سجّادتك كذلكَ الجندي المُحارب الذي يأخذ استراحته، فيلمح بريق عينيك وتغلغل الدّمع لشعورك بتقصير في طاعاتك، ويسمع همساتك وأنت تدعين.. فأيَّ مهاراتِ ترجينَ بعد هذه اللحظات الشعورية الفائقة الجمال؟!

صدّقيني يا صديقتي، بعدَ 15 عاماً من الحمل والرضاع والركضِ والجريِ، لا أتحسّر إلا على مشهدِ السجّادة وأرجو أنه لو كان يطول أكثر..

هو ذاكَ المشهد الجماليّ الذي نربّي به أنفسنا وأبناءنا وبيوتنا، وتعمّ السكينةُ مساكننا وقلوبنا. ما حرصنا على أن يلهج القلب واللسان بهذا الدعاء :

” ربّ اجعلني مقيم الصلاةِ ومن ذريتي. ربنا وتقبل دعاء”


ولا أستحضرُ أوقاتاً ذات جمالِ وبهاءِ مثل جلساتي على الأريكة خلال وقت الرضاع، وأنا أقرأ وردي، أو أقرأ كتاباً من السيرة أو قصةً من التراث  العربي لأبنائي، أو بعد فراغي من الصلاة حينما يتحلّقون حولي لطرح أسئلتهم، فنسافر على بساطِنا إلى عالم الأدب والسيرة والتاريخ والعلوم والفنون..



تلك الأوقات هي الكنزُ الحقيقي..
أمّا جدولُ تنمية المهارات فواللّه لا يستحقّ أن تُسكَب لأجله دمعةٌ أو تنعقدَ أمعاؤكِ لتأخركِ عمّا سُطّر فيه..

ستقع كلماتي بلسماً على قلوبٍ تسعى لتصغي إلى نداءِ فطرتها، وستُعرِضُ عنها من لا زالت تحت وقع انبهار الصور والبرامج ورييلات الانستغرام.. لكنني واثقةٌ مما أقولُ أكثر من أي وقتِ مضى، ومُوقنةٌ بأنّ هذا هو المنطلق الصحيح والخطوة الأولى في التنفيذ، وهي بمقدار ألف ميلٍ ويزيد لأنها مقياسها بالبركة والتوفيق من عند الله، لا بالجداول المسطرة المنمّقة. ☺️”

ولا أشكُّ للحظةٍ يا صديقتي، بأنّ يومكِ أيضاً لا يخلو من مشهدٍ تشعرين أنه الكنز الحقيقي الذي لا يُقاس بالأرقام..

للحديث بقيّةٌ، نصفها في المسودّات، وستُبصرُ النورَ ذات يومٍ إن كتب الله لها ذلك. أرجو لك يوماً طيبا.

ولربّما هذه فرصة لكي لا نغفل عن ترديد هذا الدعاء في ذكر الصباح والمساء :

“ ياحيُّ يا قيوم، برحمتك أستغيث. أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين”.

السلام عليكم.


بشرى أم عمر
عَلى الفِطْرَة

نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم، أمومة، تربية، تعليم منزلي

نحنُ أمّهات هذا الجيل..



من خلال جلساتِ الأمهات، أشعر بأننا قد نغفل أحيانًا عن حقيقة اقتحام العالم الخارجي لبيوتنا، بأهوائه وتياراته ومفاهيمه.

نتخيّل أبناءنا ملائكةً، لن تثيرَهم الترندات وتستوقفهم، ولن تلفتَ انتباههم المحتويات التافهة، وكأننا ننظرُ إليهم من خلال وعائنا نحن؛ الأمهاتِ اللواتي عشنَ تجربة طويلة، وامتلأتْ قلوبُهن بكلامٍ موزون، وخطاباتِ العودة إلى الفطرة، واستعادةِ دور الأنثى، ودفعِ المفاهيم الدخيلة.

متابعة قراءة “نحنُ أمّهات هذا الجيل..” ←
نشرت تحت تصنيف تعليم منزلي، زاد المعلمة

زاد المعلمة منزلياً – الابتدائي

🔸مصادر تعليمية للمرحلة الابتدائية

تبحثين عن مصادر مناسبة للمرحلة الابتدائية ، لكي تبدئي رحلتكِ، أو لتثريها؟
وتودّين لو تجدينَ روابط منتقاةٍ تُسهّل عليك الاختيار؟!

جمّعت لكِ في هذا المنشور نخبةً  من المصادر التي جرّبتها واشتغلت بها خلالَ عملي مع تلاميذ المرحلة الابتدائية أو مع أبنائي..

متابعة قراءة “زاد المعلمة منزلياً – الابتدائي” ←
نشرت تحت تصنيف تخطيط، تعليم منزلي، عام

🌱رحلة التخطيط تبدأ من الأمّ.



تسري بداخلنا معتقداتٌ مفادها أن خطة الطفل مثل قالبٍ منفصلٍ نملؤه بما نريد، دون أن نحتاج إلى النظر في قالب يوم الأمّ أوّلاً.
فلما تبدأ الأم رحلة الأمومة والتربية بخلفيّة فكرية كهاته، فلا مفرّ من التخبّط والتشتت، بل التيه حتى!
يومُ الطفل ينبثق من يوم الأمّ، ولا ينفصل عنه، فبرنامجها الخاص بمثابة معالم رئيسية تُرشدُ إلى طريقه هو، ولذا كان لزاماً أن تعود الأمّ إلى خطة يومها أولاً، فتعيد النظر فيها إما للتعديل أو التقويم أو التبديل.
حينها، سيكون يومها الواضحة معالمه بمثابة جسر ممتدّ يُعبر منه إلى الطفل، فيمتد الأثر لأنه كان نابعاً من الجذور، لا مجردّ زينةٍ ملصقةٍ على الفروع، تطير مع الرياح.

في هذا المنشور، صممتُ مجموعة من المحطات التي تمرّ منها الأمّ علدةً في تخطيط يومها، حتى تصلَ إلى الوضوح والعزم، فتعيَ غايتها ورسالتها، ومن ثمَّ تبني يومها تبعاً لذلك.
وسمّيت المحطات بتسميات رمزيةٍ كنايةً عن تشبيه محطات رحلتنا بظواهر طبيعية خلقها الله سبحانه وتعالى، فنتفكّر في معانيها ونتعلّم منها، لأنها لم تُخلق عبثاً.

1– محطة البوصلة: أعود إلى هويّتي ورسالتي.

وذلك بتجديد نيّتي في التربية، واستحضار دوري الرسالي والغاية التي أودّ بلوغها.

2- محطة المنبع : أعرف نفسي وجودها، وأقومُ بحقّها.

وهنا أحتاج وعياً بنفسي واحتياجاتها وقدراتها، لكي أحقق التوازن بين الروح والجسد.

3- محطة الورقة : أضع معالم يومي أنا أولاً

قبل التفكير في يوم الطفل، تحتاج الأم إلى هندسة بناء يومها، من منطلق مواقيت الصلاة والفترات الأساسية والثوابت، مع ترك مجال للمرونة والتغيير إن دعت الضرورة إلى ذلك.


4- محطة القمر : أوازن بين أدواري بحكمة.

رفيقتي العزيزة، وظيفتنا تشبه أطوار القمر، تغيرات وظهور فضمور.. يولد الهلال ويكبر ثم يتقلّص.. هكذا كل دور مساحة محددة ومتغيرة من يومنا (أنثى، زوجة، أم، سيدة البيت..).

فلنتذكر ذلك ولنطمئنّ.

قبل ثلاث سنوات فقط، لم أكن لأجدَ وقتاً أجلس فيه لوحدي، بل حقيبة اليد (أقصد صغيري زيد) كان ملازماً لي في السرّاء والضرّاء☺️، في الحرّ والقرّ، والليل والنهار.. الآن كبر ذاك الصغير وصار هو ايضاً يحتاج إلى من يتركه منشغلاً بأفكاره وعالمه..

هي سنوات معدودات وستمرّ، فاصبري وصابري..

5– محطة الجسر : من الجذور إلى الأغصان.

تخيلي يومك كنبتة خضراء أو شتلةٍ يانعة.. ثبتي جذورها، واعتني بها، وتأكدي ان الفروع والأغصان ستتألق تباعاً.

أي اضبطي يومك انت واعتني بما يقيمه من اساسه، ولا تجعلي أولياتك فيه فُضلةً أو فتات وقت.. وردكِ، جلسةُ ذكركِ، وقتُ جلوسكِ لشرب كوب ماء، لا تجعليها من المهام الطائرة التي تنجز سطحياً، بل ركّزي، وحاولي أن تعطيها حقها، وتأكدي أن البقية ستنتظم.. هي مسألة يقين ونيّة، فكوني ذات نية طيبة ويقين راسخ وفأل حسن.

ويبقى الأثر

نحن قدوة لأبنائنا، فلا ينفصل يومنا عن يومهم في أهم المعالم والمقاصد.. لذا ننطلق من تغيير النفس وسعيها نحو غايتها، وسيمتدّ ذلك إلى الأبناء بإذن الله تعالى، فالله لا يضيع أجر المحسنين.


رحلة التخطيط تبدأ من الأم، فهي الجذر والمنبع، ومالأبناء إلا امتداد وفروع لهذه الانطلاقة.
نسأل الله التوفيق والسداد والقبول.
ونسأله الحكمة والرشد في الأمر

📝 تطبيق عملي:
ربما هذه فرصة لتعيدي النظر في يومكِ، هل هو متوافق مع غايتك المنشودة؟
وكيف يمكن أن يغدو أقرب إلى الله وأكثر بركة؟

📩 تذكّري:
﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾

متابعة قراءة “🌱رحلة التخطيط تبدأ من الأمّ.” ←
نشرت تحت تصنيف تربية، تعليم منزلي

نحو محضن تربوي للأولاد -2

🔸نحو محضن تربوي للأولاد 🔸

تابع للمنشور السابق

ب- تتمة حكايتنا مع التعليم الحرّ المشترك

بعد رفقة دامت 6 سنوات مع أسرة التعليم الحرّ، بأيامها المشرقة والمظلمة، وجهادِها الخفيّ لحفظِ الفطرة وسط ثقافة الألوان والمادّيات، حان وقت العودة إلى الجذور، والعيش في كنف ذكريات الطّفولة بمدينتي.

عُدنا إلى جذورنا، ولكن معالمنا ظلت متعلّقة بالبيوت القديمة والصحبة الطيّبة، ودفء المحبة الخالصة للّه.

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

نشرت تحت تصنيف تربية، تعليم منزلي

نحوَ  محضن تربوي للأولاد -1

▪️نحوَ  محضن تربوي للأولاد –

1-

حكيتُ في مدونتي عن مشاعر الأمّ وبداياتها في خوض غمار تجربة التعليم المنزلي، وحاولتُ مشاركة سرديّتي لتجربتنا لعلّ تريح مشاعر الأمّ المثقلة. بيد أن ركناً مظلماً لم أستطع أن أسلّط عليه المصباحَ، لأنَّ الحديث عنه يجرُّنا إلى الأسئلة الشائكة والمفاهيم التي تحتاج أن تُصحّح، وأولها : الأنوثة والذكورة.

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

نشرت تحت تصنيف تعليم منزلي

إكسيرُ الصفاءِ



تلتفِتُ النفسُ في بدايات طريقِ التعليم المنزلي إلى برنامجٍ وجدولٍ وخريطة..

تحتاج تلك النفس في اكتشافها الجديد ورحلتها العميقة البعيدة في غاياتها وقيَمها إلى بوصلةٍ تضبطُ سيرَها، وجدولٍ يُنظّم وقتها..
ثم تجدُ تلكَ الأم أن جدولها التعليمي المرسومَ، يستدعي ضبط جدولٍ آخر أهمّ منه وأعمق، ألا وهو جدول يومها، وبرنامجُ حياتها، فكيف تستقيم مجالس القرآن واليدُ لا يفارقها الهاتف، وكيف تكون مجالس الذكر والأدب، واليد تعلوُ حينما ترتجّ الأجواء بالصراخِ وأنينِ التعب والغضبِ؟!!

فتعودُ الأمّ المسكينةُ إلى الأصل، وتلمسُ الجرح بحثاً عن الدواء، ويكون في مداواة جراحات يومها شفاءٌ وبركةٌ ونعيم.

إن النعيم المعجّل لنا نحن الأمهات في هذه الدنيا هي تلك اللحظات الخالصة الهادئة التي يصفو فيها القلبُ، وتعودُ الهمّة لتعانقَ بُغيتها، أو ما يحلو لي أن أسمّيه “الذروة الساطعة”.. 🥰



فيضيء الركن الخفي في داخلنا، ونتنعّم بكلامِ ربّنا، ففيه الدواء والشفاء والنجاة..🌸



وهنا تتعدّل البوصلةُ ويبدو لنا المسلكُ واضحاً غير ضبابيّ..
وإن اعترته صعوبات ومطبّات، فهي من متطلبات السير ولوازم الرحلة..🧭



فتطمئن النفس، وتنظر إلى الجدول والبرنامج بعين الرحمة والرضا، فقد توضحت المعالمُ الداخليّة التي تنير مصابيح الطريق، وصارَت الرؤية أوضح، لكنها ما زالت تحتاج إلى العزيمة والصبر والاستمرار..
وهذا كله لا يتأتّى إلا بفضل الله جل وعلا، وبرفقة طيبةٍ تحيي الهمّة وتشدّ من الأزر..

تلكَ هي رحلةُ التعليم المنزلي، أعمق من ملفات وخططٍ وبرامج، بل هي رؤية واضحة وسيرٌ نحو الغايةِ على هدى من الله..
هي رحلة مصغّرة للنّفس.

بشرى أم عمر
عَلى الفِطْرَة

نشرت تحت تصنيف تعليم منزلي

انطفاء شغف الأم في رحلة التعليم المنزلي

السلام عليكم.

عساكِ بخير حالٍ.

و ما أحسبُه إلا خيراً، فمن بلغّه الله رمضان، فقد رزقه نعمةّ عظيمة أسأل الله أن يوفقنا لحسنِ اغتنامها.


يصلُكِ هذا البريدُ في اليوم 12 من رمضان، وتأملي كيف كنا قبل أيامٍ نتحدث عن ما قبل رمضان والاستعداد لرمضان. ☺️

بعد العشر الأولى، يظهر لنا كيف أن رسائل القرآن ترتّب لنا القلب والفكر، بل اليوم والعمر.. هي فرصةٌ لنقفَ مع أنفسنا ونعيدَ ترتيبَ أولوياتنا ونجدّد السعيَ إلى غاياتنا بإخلاصٍ ونية.

ورسالتي اليوم كتبتها منذ فترة على فيسبوك، وخا أنذي أشاركها معكِ هنا، لعلّها تخفف عنك بعض الثقل إن كنت من سالكاتِ درب التعليم المنزلي، أو كنت تحملينَ همّ العطاءِ لأبنائكِ بكلّ مشاعرك.


لن أحدّثك عن فتور الأبناء وانطفاء شعلة الحماس للتعلم، فهو أمرٌ معتادٌ دوريّ، من سمات الحياة الطبيعية للتعلم، ولا يضرّهم بإذن الله، إن أُُحسِن توجيهه والتعامل معه، بل دعيني أحدّثك عن فتور الأمّ وذبول أوراق العطاء وغياب الحماس في التوجيه والمواكبة، لأنها فقدت شغفَها أو تمكّن منها التعب وبلغ منها الإعياء مبلغاً، أو تملّكتها مشاغل الدنيا وارتباطاتها حتى ما عادَ لها نفَسٌ لتنظرَ إلى زاوية تعلّم الأبناء..


لو نظرتِ إلى أيامنا المنصرمة، لَلاحظتِ أنّها تتراوح ما بين ضعفٍ وقوةٍ، وحماسٍ وفتورٍ، وإقبالٍ وإدبارٍ. هذه المتضادّات هي واحدة من السنن الكونية الإلهية، فلم تُخلق الدُّنيا لتدوم فيها السعادة، ولا ليعمّ فيها الحزن، فما هي بدارِ خلود.

﴿وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ}
(سورة آل عمران، الآية 140)

فمن البدَهيّ أن تكون نفسيتنا متقلّبة ومشاعرنا متغيّرة، فإنما القلوب بيدِ الله يقلّبها كيف يشاء.

🔸ولكن ما ذنب الأبناء حتّى تضيع أوقاتهم حينما تُصابُ أمّهم المشرفة على تعليمهم بفتور؟ ألا يضيعون؟!

هوّني عليك يا نفسُ، فما وصلنا بعدُ للحديث عن مصير وضياع، إنني أفردُ الجزء المتشابك من الخيوط لكي تُفَكّك ونُحسِنَ نسيجها. فتابعي القراءة.

متابعة قراءة “انطفاء شغف الأم في رحلة التعليم المنزلي” ←
نشرت تحت تصنيف تعليم منزلي

قليلٌ دائم : سرُّ الكفاية.



❓هل ثلاثُ حصصٍ أسبوعية في الرياضيات كافية؟
❓وهل ستكفينا حصّتان للكتابة؟
وكيف ستحقّق هذه الدقائق القليلة للقراءة مستوى الإتقان ❓والطلاقة؟

هذا غيضٌ من فيض الأسئلة الاستفهامية الاستنكارية التي تطرحها الأمهات. وأعذرهنّ بالطبع؛ فقد ترسخت في أذهاننا صور الذهاب والإياب، والساعات الطويلة على المقاعد الدراسية. فكيف لم تُنتج تلك الساعات إنجازاتٍ عظيمة، بينما يُنتظر من حصصٍ معدودة أن تُؤتي أُكلها؟

لقد تشرّبنا نمط التعليم النظامي حتى صارت الوتيرة الطبيعية السلسة للتعلُّم تُخيفنا!

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.