نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم، أمومة، تربية، تعليم منزلي

نحنُ أمّهات هذا الجيل..



من خلال جلساتِ الأمهات، أشعر بأننا قد نغفل أحيانًا عن حقيقة اقتحام العالم الخارجي لبيوتنا، بأهوائه وتياراته ومفاهيمه.

نتخيّل أبناءنا ملائكةً، لن تثيرَهم الترندات وتستوقفهم، ولن تلفتَ انتباههم المحتويات التافهة، وكأننا ننظرُ إليهم من خلال وعائنا نحن؛ الأمهاتِ اللواتي عشنَ تجربة طويلة، وامتلأتْ قلوبُهن بكلامٍ موزون، وخطاباتِ العودة إلى الفطرة، واستعادةِ دور الأنثى، ودفعِ المفاهيم الدخيلة.



لكن..

أبناؤُنا وبناتنا لم يعيشوا التجربة نفسها!‼️

وبناتُنا، على وجهِ التخصيصِ،لم يتعرّضن لنفسِ المدخلات، ولم يمتلئْ وعاؤُهن بالمفاهيم التي نحملُها نحن، ولا بالقناعات التي احتجنا إلى سنوات حتى نكتشف خللها، أو المفاهيمِ التي شابت رؤوسنا لنُصححها.

هنّ لا زلن في طور تكوين المفاهيم وبناء القناعات.

لا زلن بحاجة إلينا؛ لنفهم احتياجاتهن، ونسمع أصواتهن، ونقترب من عالمهن، ونزاحم أوقاتهن بما يبني هذه المفاهيم الصحيحة، ويحجب ضباب الشبهات والاختلال.

📩 *ولذلك تكون أولى الخطوات*هي الوقوف بتجرّد واستعداد، والإحاطة بالواقع إحاطة مستطلعٍ لما حوله؛ يمسحُ المكان، ويتعرّف إلى طبيعته، ويحدّد ما يدخل إليه قبل أن يبدأ في البناء.

لا يمكن أن ننظر إلى أثر وسائل التواصل والقنوات والمقاطع القصيرة نظرة استهزاء وإنكار، وكأنها عابرة لا تستحق الالتفات.‼️



تلك هي البيئة التي تنشأ فيها بناتنا اليوم، وتلك من أكبر منافذ التأثير على وعيهن ومفاهيمهن.

📍 وواجبُ الوقت أن نسعى لسدّ الحاجة النفسية والترفيهية بما يدفع هذه السموم ويخفف أثرها الحادّ، وأن نوجِد لأبنائنا وبناتنا من البدائل ما يجعل الخير حاضرًا في حياتهم، وقريباً إلى سمعهم وبصرهم وفؤادهم، لعلّه يغذّي بعض احتياجاتهم.

إن تشكيل المفاهيم رحلة طويلة وشائكة، وهذه الفتن تزيد الطين بلّة بما تملكه من قدرة على تثبيت صور مفاهيمية في النفس، يصعب اجتثاثها من بعد، إلا بلطف من الله ورحمة.

وآن الأوان أن نستشعر دور الأمّ لبناتنا، فقد صرنا نحن أمهات هذا الجيل.

آن الأوانُ لتكون كلّ منّا أمًّا لأبنائها، وأمًّا لأبناء من حولها؛ تعطف بكلمة، وتوجّه، وتفتح بابًا من الأمل، وترسم أثرًا طيبًا قد لا ينساه أبناؤنا طيلة حياتهم.

أنا وأنتِ، دورُنا أن نرسم صورة القدوة بسعيِنا واجتهادِنا وعملِنا، وإن تخلّلت خطواتنا عثرات بين الفينة والأخرى.

لسنا الصورة المثالية، فالنموذج الحق الذي يُقتدى به محدّد في كتاب الله وسنة نبيه، ومن خلال نماذج النساء اللواتي نتعلم منهن ونستضيء بسيرتهن.

نحن صورةُ الأملِ والسعيِ في هذا الزمن الصعب؛
نسعى، ونجتهد، ونخطئ، ونقوم، ونعود إلى الطريق.



ولهذا يكون إقرارُنا بالتحديات الموجودة، ووعيُنا بأنها ليست عنّا ببعيدٍ، خطوةً أولى في طريق البناءِ والإصلاح.

ثم تتالى الخطوات الفعّالة تحت شعار:

«المسارعة في الخيرات»
«والبدار في العمل الصالح».

وهذا يتجلى عمليّاً في جوانب كثيرة، إن أردنا تفعيلها على أرض الواقع وإدخالها حيّز التنفيذ، فسنخرج بهذه المقترحات العملية :

🔹 أن نلقيَ نظرةً على ما يشاهده أبناؤنا قبل أن نحكم عليه.

🔹 نسألهم عمّا يلفت انتباههم، وما الذي يتابعونه، وما الذي يشغل حديثهم.

🔹 نفتحُ بيننا وبينهم مساحة آمنة للكلام، حتى تستطيع البنت أن تأتي بما رأته وسمعته، وتعرض ما يخطر في نفسها، دون أن تخشى من صدمة أو سخرية أو محاكمة.

🔸ثمّ *نزاحم* المحتوى الذي يملأ أوقاتهم بمحتوى آخر؛  نافع وممتع، يوافق أعمارهم ويشبع حاجتهم إلى الاكتشاف والترفيه والانتماء.

نحنُ نسعى إلى أن نبني التجارب التي تملأ حياتهم؛ من قراءة وصحبة وأنشطة ومشاريع ومجالس وتجارب حقيقية، حتى لا يكون العالم الافتراضي هو العالم الوحيد الذي يجدون فيه المتعة والمعنى.



والأهم من هذا كله، أن نعود إلى بناء المفاهيم في تفاصيل الحياة اليومية؛ في حديثنا عن الأنوثة والنجاح والنفس والعلاقات والغاية من الحياة، بناء ينبعُ من جذور الفطرة والوحي لا من أهوائنا.



إنّ المفاهيم لا تُبنى في جلسة واحدة، ولا تُرسّخها موعظة عابرة، بل إنها تتشكّل شيئًا فشيئًا، من خلال ما نتمثله من تصورات، وما نكرّره، وما نعيشه، وما نراه، وما نمنحه من وقت واهتمام، وما نضعه في طريق أبنائنا من نماذج وتجارب.

ولعل أعظم ما نحتاج إليه اليوم أن نستبدل أسلوب الاكتفاء بالنهي والتحذير بالمبادرة إلى البناء والتأسيس.

وأن نعودَ إلى مجالس القرآن ومدارسة القرآن فهي الزادُ في هذا الطريق، وهي المنهج والخطّة والبرنامج..

لكي نملأ الوعاء قبل أن يُملأ بما لا نريده، 🌷
ولكي نزرع الأرض بذوراً نقيّة قبل أن تتكفّل المؤثرات الأخرى بنثر بذور هجينة ملوّثة. ☘️

وأن نستحضر بأننا نزاحم تيارات الباطل وأهواءه بما هو أصدق وأجمل وأقرب إلى الفطرة.

وبإذن الله تتحقق تلك المزاحمة القوية، فتصدّ ما شاء الله لها أن تصدّ من الشبهات والتأثير عن قلوب بناتنا، ويكون لنا في هذا الزمن الصعب أثرٌ في حفظ الفطرة، وبناء الوعي، وصناعة جيل يعرف ربّه، ويعرف نفسه، ويمضي في الحياة ببصيرة.



بشرى أم عمر

عَلى الفِطْرَة


🔹تلغرام: https://t.me/Aalalfitra
🔸انستغرام: https://www.instagram.com/3alalfitra?stkn=MWlhNjJvY2U0dG1xZQ==

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

أضف تعليق