الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
تسري بداخلنا معتقداتٌ مفادها أن خطة الطفل مثل قالبٍ منفصلٍ نملؤه بما نريد، دون أن نحتاج إلى النظر في قالب يوم الأمّ أوّلاً.
فلما تبدأ الأم رحلة الأمومة والتربية بخلفيّة فكرية كهاته، فلا مفرّ من التخبّط والتشتت، بل التيه حتى!
يومُ الطفل ينبثق من يوم الأمّ، ولا ينفصل عنه، فبرنامجها الخاص بمثابة معالم رئيسية تُرشدُ إلى طريقه هو، ولذا كان لزاماً أن تعود الأمّ إلى خطة يومها أولاً، فتعيد النظر فيها إما للتعديل أو التقويم أو التبديل.
حينها، سيكون يومها الواضحة معالمه بمثابة جسر ممتدّ يُعبر منه إلى الطفل، فيمتد الأثر لأنه كان نابعاً من الجذور، لا مجردّ زينةٍ ملصقةٍ على الفروع، تطير مع الرياح.
في هذا المنشور، صممتُ مجموعة من المحطات التي تمرّ منها الأمّ علدةً في تخطيط يومها، حتى تصلَ إلى الوضوح والعزم، فتعيَ غايتها ورسالتها، ومن ثمَّ تبني يومها تبعاً لذلك.
وسمّيت المحطات بتسميات رمزيةٍ كنايةً عن تشبيه محطات رحلتنا بظواهر طبيعية خلقها الله سبحانه وتعالى، فنتفكّر في معانيها ونتعلّم منها، لأنها لم تُخلق عبثاً.

1– محطة البوصلة: أعود إلى هويّتي ورسالتي.
وذلك بتجديد نيّتي في التربية، واستحضار دوري الرسالي والغاية التي أودّ بلوغها.
2- محطة المنبع : أعرف نفسي وجودها، وأقومُ بحقّها.
وهنا أحتاج وعياً بنفسي واحتياجاتها وقدراتها، لكي أحقق التوازن بين الروح والجسد.
3- محطة الورقة : أضع معالم يومي أنا أولاً
قبل التفكير في يوم الطفل، تحتاج الأم إلى هندسة بناء يومها، من منطلق مواقيت الصلاة والفترات الأساسية والثوابت، مع ترك مجال للمرونة والتغيير إن دعت الضرورة إلى ذلك.
4- محطة القمر : أوازن بين أدواري بحكمة.
رفيقتي العزيزة، وظيفتنا تشبه أطوار القمر، تغيرات وظهور فضمور.. يولد الهلال ويكبر ثم يتقلّص.. هكذا كل دور مساحة محددة ومتغيرة من يومنا (أنثى، زوجة، أم، سيدة البيت..).
فلنتذكر ذلك ولنطمئنّ.
قبل ثلاث سنوات فقط، لم أكن لأجدَ وقتاً أجلس فيه لوحدي، بل حقيبة اليد (أقصد صغيري زيد) كان ملازماً لي في السرّاء والضرّاء☺️، في الحرّ والقرّ، والليل والنهار.. الآن كبر ذاك الصغير وصار هو ايضاً يحتاج إلى من يتركه منشغلاً بأفكاره وعالمه..
هي سنوات معدودات وستمرّ، فاصبري وصابري..
5– محطة الجسر : من الجذور إلى الأغصان.
تخيلي يومك كنبتة خضراء أو شتلةٍ يانعة.. ثبتي جذورها، واعتني بها، وتأكدي ان الفروع والأغصان ستتألق تباعاً.
أي اضبطي يومك انت واعتني بما يقيمه من اساسه، ولا تجعلي أولياتك فيه فُضلةً أو فتات وقت.. وردكِ، جلسةُ ذكركِ، وقتُ جلوسكِ لشرب كوب ماء، لا تجعليها من المهام الطائرة التي تنجز سطحياً، بل ركّزي، وحاولي أن تعطيها حقها، وتأكدي أن البقية ستنتظم.. هي مسألة يقين ونيّة، فكوني ذات نية طيبة ويقين راسخ وفأل حسن.
ويبقى الأثر
نحن قدوة لأبنائنا، فلا ينفصل يومنا عن يومهم في أهم المعالم والمقاصد.. لذا ننطلق من تغيير النفس وسعيها نحو غايتها، وسيمتدّ ذلك إلى الأبناء بإذن الله تعالى، فالله لا يضيع أجر المحسنين.






رحلة التخطيط تبدأ من الأم، فهي الجذر والمنبع، ومالأبناء إلا امتداد وفروع لهذه الانطلاقة.
نسأل الله التوفيق والسداد والقبول.
ونسأله الحكمة والرشد في الأمر
📝 تطبيق عملي:
ربما هذه فرصة لتعيدي النظر في يومكِ، هل هو متوافق مع غايتك المنشودة؟
وكيف يمكن أن يغدو أقرب إلى الله وأكثر بركة؟
📩 تذكّري:
﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾