ونحن في ليلة الخميس الونيس، تذكرتُ أن بداية الأسبوع النفسية عندي قد حلّت، وأنّ هناك منشوراً كتبته ولم أنشره على المدونة. ☺️
رفيقات دورة التخطيط تعوّدن على فكرة تصحيح النظرة للوقت لكي نُحسن التخطيط وتنظيم الأوقات، ورفيقات المدونة أيضاً ستتعوّدن على هذه الرؤية لأن تبنّيها ساعدني على تجاوز كثير من العقبات النفسية في التخطيط والإنجاز، وتقلّص الضغط والتوتر الذي كنت أتخبط فيهما منذ زمن إلى درجة أقلّ بكثير.
دعيني أسرد عليك حكايةً؛
الجمعة لم يكن يومًا عاديًا في بيتنا؛
كان يبدأ بنمطٍ مختلف ومميّز :
🩷رائحة طعام تُطهى على مهل، و أصوات قرآن تتردّد،
🤍وترتيبات صغيرة لا نُعلنها، لكنها تُشعرنا أن هذا اليوم “بداية”.
لا أنسى وقفة أمّي وهي تحضّر الطعام بزيادة، تحسّباً بقدوم ضيف أو إرسال طبق إلى من يستحقه، ولا زالت بارك الله بعمرها وعملها، تعدّ طبقاً زائداً كل جمعة لترسله إلى أحد ما، تقبل الله صدقتها.
كبرنا وبقي هذا الشعور يسكُنني، واغتربتُ وتاه عني الوقت ومعالم المكان وصوت الأذان، لكن ظلّت الجمعة يوما مميزاً.
يصحبني والدا زوجي معهما إلى المركز الإسلامي أو أحد المساجد المميزة، فنشهد الخطبة ونصلي الجمعة ونتشارك وجبة الغذاء فتهيّج في وجداني ذاكرة والداي وأهلي بالمغرب.
ثم رزقني الله بعمر، وكنت لشوقي إلى تعظيم الجمعة في نفسه، أغسله وأطيبه وألبسه قميصا أبيض، وهو بعد رضيع، ونقرأ سورة الكهف معاً..
وتمضي السنوات، وتتغير الأماكن والأزمنة والأشخاص، لكن الجمعة ظلّت كما هو : يوما مميزاً يكسرُ رتابة الأيام، ويجدد الإيمان في النفس.
وهذا ما أراه يتشكّل في ذاكرة أبنائي، بما يحيونه مع الأذان، وما يعيشونه من عادات ومعانٍ:
غُسل الجمعة، وتلاوة سورة الكهف، والصلاة على النبي، ووقت الصلاة الذي ينقطع فيه العبدُ عن شواغل الدنيا، ووقتٌ يُستجاب فيه الدعاء :
تلكَ أهمّ خصائص “خير يوم طلعت فيه الشمس”.
فأدركت أن الأسبوع لا يبدأ من الإثنين،
بل يبدأ من حيث نضع “معالم البداية السعيدة”.
الجمعة لا تُعتبر بداية زمنية فقط،
ربّما تختلف المعالم حسب الظروف والبلدان..لكننا اعتدنا أن تكون “بداية نفسية”
فيها تُجدّد النفس العهد مع الله، وترتّب الأولويات بعد موعدها مع الكهف.
وكأن الكهف هو “وقفة مع الحال والمآل”.
إنّ الجمعة أعظمُ من لباس مميز، ورائحة بخور، وطعام وضيف،
بل هي” تجديد العهد” و البداية السعيدة ،
وهذا هو الشعور الذي تتوارثه الأجيال.
وهكذا، لا يبدأ الأسبوع بورقةٍ نكتبها، ولا بجدولٍ نملؤه… بل يبدأ بشعورٍ نُحييه، ومعنى نُجدّده في قلوبنا.
فإذا صلحت البداية، سارَ الأسبوع في هدوء، وامتدّ أثره في تفاصيل أيامنا… وفي قلوب أبنائنا.
🌸 أيا رفيقة الطّريق:
ابدئي من حيث يبدأ الأثر
من نفسك، ومن جمعتكِ.
فمِن هنا يبدأ الأسبوع السعيد.
📩 يا تُرى، هل ألهمتكِ هذه الوقفة لإعادة النظر في تخطيطك لوقتك؟!
مدونة على الفطرة







