كان دافعي لإنشاء مدونتي في أواخر سنة 2015 ، هو تقاسم تجربة تعلم اللغة العربية بالفطرة والممارسة (الغمر immersion)، و اعتمادا على القصص القرآني والخرجات الطبيعية. ولهذا اخترت اسم (على الفطرة).
ثم وجدتني شيئا فشيئا أبحث عما يجعل ممارستي للأمومة فطرة، و تعليم الأبناء في سنوات عمرهم الأولى يسير بشكل طبيعي فطري، دافعه الاكتشاف والشغف و الملاحظة.
ولذلك صارت مواضيع صفحتي متشعبة من فرع العودة إلى الفطرة في حياتنا، أن نقتفي الأثر لكيلا نحيد عن المنهج.
سمعتُ عن أهمية تعليم اللغة الثانية في سن مبكرة، أكثر من الاهتمام بتعليم الفصحى في مغربنا السعيد، فحتى رياض الاطفال تتنافس، من يزوّد كمّ اللغات الثانية على الآخر! بعضها يعلّم الفرنسية والانجليزية، ولم يسعفهم الجدول الزمني ليدرجوا الإسبانية، وإلا ما كانوا ليقصّروا.لكن نادراً ما أسمع عن العناية بالحديث بالفصحى!
منذ بدايات القرن الماضي, انتشرت نظريات تدعم بقوة فكرة أن الأطفال الصغار لا يستطيعون فهم التاريخ, وهذا ما جعل غالب المناهج الدراسية تتجاهل فكرة تقديم قصص التاريخ للأطفال . لقد تأثرت الفلسفة التعليمية للمدارس بالنظرية البنائية لبياجيه إذ يرى بياجيه بأن مرحلة فهم العمليات المجردة تبدأ بعد 6-7 سنوات , وبالتالي لا فائدة من تقديم المفاهيم المجردة قبل هذا السن.
قياس هذه النظرية على تعلم العمليات الرياضية المنطقية صحيح. فالطفل يفهم المفاهيم المجردة في الرياضيات بعد 6-7 سنوات . وبالتالي نحتاج إلى تقريب المفهوم بطريقة ملموسة كي يسهل تمثّلهُ. (اطلعي على : مقالة حول المنهج السنغافوري , لتفهمي تأثير نظرية بياجيه عليها) .
لكنّ نظرته هذه جعلت بعض المربّين يعتقدون أن الأطفال لا يمكنهم فهم التاريخ إلا في مرحلة متأخرة من مراحل تطورهم, وبالتالي تقلّصت دراسة المفاهيم التاريخية بشكل كبير .
تُرى أثَمَّة حياةٌ كامنةً في هذه المدينةِ البئيسة؟
لم أكن لأجيب بنعم حينما وطئت قدماي مطار تلك المدينة الرمادية، في تلك الليلة الباردة من شهر أكتوبر، فكل ما فيها كان يوحي بتوقف عجلة الزمن عن الدوران في محيطي.
نتابع حديثنا عن موضوع الاستعداد للهجرة الانتقال إلى الموطن. وسنبدأ ببعض الاعدادات القبلية من تجهيز حقائب السفر. الاعدادت الإدارية والترتيبات الخاصة بالأوراق وتغيير العنوان لن أتحدث عنها، لأنها تختلف باختلاف البلدان والأوضاع الشخصية.
إعدادت قبلية
نتفق ان المال يشتري كل شيء. لكن عند الهجرة، تكثر المصاريف، وتتبعثر بحال لا يمكنك تخيله ان لم تجربي.
لذلك أقترح عليك نقل بعض الأغراض من بيتك بالمهجر، فهي في كل حالٍ موجودة، أما في بلد الإقامة الجديد، فستضطرين إلى شرائها.
قد كان في البداية هاجسُنا الأكبرُ هو سلامةُ اللسان العربي، وقد بذلنا له ما استطعنا لكيلا ينشأ أبناؤنا العرب على اللسان الأعجمي. ولمّا بدأنا نطمئن، حينما صار صغارنا يتكلمون الدارجة مثلنا وبعض الفصحى، برز شبح المدرسة، لقد بلغ كبيرنا السن القانوني لنسجله في المدرسة، فإن لم يكن فما من بديل إلا تسجيله في مسار التعليم المنزلي.
مضينا في هذا الطريق الضيقة دروبه، تائهين، فما اخترناه إلا اضطراراً، فشدّ الله أزرنا بأهل خير، يسبحون في نفس النهر، فكانت القوة في الجماعة، فصارت رسائل تجديد تسجيل الأبناء في مسار التعليم المنزلي تتجدد كل عام، وما بين وثائق يجب ملؤها وبرامج ينبغي ذكرها، غدت سنوات عمرنا تتوالى.
تزامنت خرجة شهر أبريل 2022 مع شهر رمضان، فاخترنا موضوع : أعمال الخير في رمضان. و اقترحت الأمهات الذهاب إلى دار العجزة ( المسنين) لإدخال السرور على تلك الفئة من المسنين.
خلال الخرجات الماضية، تعرفنا على تطوان العتيقة، أبوابها وحرفها وموقعها الجغرافي. وهذه المدينة العتيقة تحكي بلسان الإسلام، فقد بنيت بعدما عرفت المدينة نور الدعوة ودخلتها خيول الفاتحين. لكن قصة تطوان تعود إلى ما قبل الميلاد، إذ كانت مدينة مورية ( نسبة إلى مملكة موريتانيا القديمة)، ثم أصبحت موقعا عسكريا للرومان.
إذا، هذه المرة، كان علينا أن نعود قرونا ً إلى الوراء، قبل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، ونتعرف على بعض آثار هذه المدينة القديمة.
في الخرجة السابقة، كان اكتشاف موقع الطفالين (صناعة الفخار) و دار الدباغة بباب المقابر. وهذه الخرجة ستكون مكملة لها من ناحية التعرف على الحرف داخل المدينة القديمة.
فموضوع خرجات هذه السنة هو مدينة تطوان، تاريخها ومعالمها وطبيعتها.
لقد كتبت هذه المقالة منذ سنوات كي تنشر في العدد الثاني من مجلة “مغربية حرة”. لكن لم يكتب لها ذلك لتوقف مشروع المجلة. وترددت في نشرها على مدونتي هاته لأنني حسبت ذاك الكلام معلوماً مكرراً. ثم ارتأيت أن أنشرها بعدما تبين لي أنه خطاب لم يفقد معناه بعد، وإن فيه ما يفيد الأمهات اللواتي بدأن المسيرة ويحتجن لتوجيه ونصح، وكذلك الآباء. فتوكلت على الله ونشرتها بصيغتها الأولى دون تغيير في الأسلوب ولا في المحتوى. لذلك سيبدو الخطاب وعظيا مندفعاً ومتحمساً، بخلاف كتاباتي الحالية، والتي يطبعها مخاطبة الذات قبل الغير. وماهي إلا تحولات الأمومة وانطباعها في الشخصية. أتمنى لك قراءة ممتعة ومفيدة.
أتخيلكِ الآن و أنت في أول زواجك , تحلمين بأطفال تأنسين بهم و تلاعبينهم , و ترينهم أهل برّ وصلاحٍ حين كِبَرِهم ,بل أتصوركِ تلاعبين رضعيكِ بين يديك و تبتسمين في وجهه و تقولين : ” ربِّ اجْعَلْها ذرية صالحة طيبةً تُوحدُكَ و تعبدكَ و تخدمُ الأمّة !”
قلبٌ مفعم بالنشاط والعزم، و نفس متجددة بروح الأمل و البذل والعطاء، وأذن عن اللغو معرضةٌ، لا تأبه للقيل والقال، و اللسان عن الأباطيل صائم و بطيب الكلام ناطق .
تلك أنثى تحلت بالإيمان، فكدّت في طريق العلم و حلمت بمملكة تتربع على عرشها.. تغرس بذرة العلم النقي في تربة الإيمان الخصبة، و تسقيها بماء عذب و صبر جميل.. إنها مملكتها التي تسير فيها بما اشتهته من زينة و حلل و عطر، و لعطر الكلام خير أنساً و رونقا !
هذه المقالة نشرت في العدد الأول من مجلة مغربيةحرة. وهيمجلة تابعة لصفحة “مغربية حرة” ، مبادرةنسائية لرسم صورة للمغربية المتحررة من القالب النسوي وتأثيرات الثقافة الغربية.
كنت اتصفح هاتفي وابني الأكبر بقربي، فرأينا صورة لكتب مرمية على الأرض. كانت كتباً ورثها الأبناء عن الأب لكنهم باعوا المنزل بما فيه المكتبة. ولجهل المالك الجديد،فقد أخرج الكتب ورماها في الشارع دون أن يكثرت لقيمتها او حتى يفكر في بيعها!
اعتاد المعلمون والمربون الشروع في تعليم قواعد اللغة العربية بعد تعليم الطفل القراءة، عادةالصف الثالث ابتدائي. وهذا ليس عيباً خاصة في الأوساط العربية التي ينشأ ناشئ الفتيان فيها على لسان عربي. بيد أن الحال تبدل في عصرنا، وصار عصر التشتت بامتياز والسرعة وتمازج الأساليب التربوية وتضاد الآراء، فصرنا إلى مدرستين، واحدة تنادي بتأخير النحو إلى أن يتمكن الطفل من الكلام والتعبيرالشفهي، وأخرى ترى بضرورة تثبيت درس اللغة مبكراً لأن فيه صوناً للسان وربطا للطفل باللغة السليمة الصحيحة.
سؤال منطقي يأتي بعد تعلم الطفل القراءة بعد اتباع إحدى الطرق المعروفة : النورانية والبغدادية والقاعدة الذهبية ونور البيان أو القراءة الشمولية. ماذا نعلّم الطفل بعد تعلمه للقراءة؟
ربما قد أكون قد أجبت ضمنيا عن هذا السؤال في إحدى تدويناتي السابقة، لكنني سأخصص موضوعا لهذه المقالة : ما بعد نور البيان.
في هذه التدوينة سأشارك معكم عناوين بعض الكتب والقصص التي تناسب الأطفال الذين تعلموا القراءة بدءًا من عمر ست سنوات . وبعضها يناسب سنًا أقل ، لكن الطفل سيكون آنذاك. مستمعًا لا قارئاً.
وهي قائمة متجددة باذن الله. مرحبًا بأي إضافات او تعليقات لإثراء الموضوع وابداء الاهتمام به.
طفلٌ يحبّ الكتاب ويمسكُه كلّما أصابه مللٌ أو أحبَّ أن يتسلّى أو غابت عنه الشاشات. يقلب صفحاته ليتأمل رسوماته ويروي الحكاية بكلماته، أو ينتقل من سطرٍ إلى سطرٍ وكأنما يعبرُ عوالم مختلفةً تجسدت في طيات الكتاب. أليس هذا مشهداً من حلم أو صورة مثاليةً رسمتها في مخيّلتك لطفلك المستقبليّ؟! لكنها ليست بعيدة المنال ولا صعبةَ التحقيق، بل تدفعنا للتساؤل بقوة : هل من سبيلٍ لجعل القراءة عادةً يومية و لاتخاذ الكتابِ رفيقاً؟
وللإجابة عن السؤال، لا بد أن نرتقي سلّما ودرجات، سمّيتها بـ ” مراقي القراءة“.. فهي خطوات تأسيسية لكي يبلغ أطفالنا ذروة القراءة الساطعة.
في خضم حديثنا أنا وزميلتي، تبادلنا أطراف الرأي عن الاشتراك في إحدى الدورات التدريبية لتنمية مهارات التواصل في التربية. تشمل الدورة تمهيدا لمفهوم التواصل اللاعنيف وإدارة الخلاف وإدارة المشاعر..
جذبنا الحديث إلى التطرق للجوء إلى الصرامة والحزم الظاهر في بعض الحالات، وخاصة مع أطفال ليس لتمردهم حدود ولا لفوضاهم خط يرسم نهايتها.
حالة فريدة من نوعها تلك التي تصيبنا نحن معشر الأمهات أول ما نفتح صندوق “التعليم المرن” و التربية “بالمنتسوري” و عالم “اللامدرسة ” وشماعة ” تنميةالمهارات“. تلك الحالة تتجسد باختصار في الرغبة باقتناء الكثير من الادوات التعليمية والالعاب والكتب المفيدة لأطفالنا، وهذا أمر جيد بالطبع وله دوره في إنجاح العملية التعليمية وتحفيز أطفالنا للتعلم..
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
هل بإمكانك مساعدة أم حائرة و في بداية طريقها مع طفلتها؟
هلا أحلتني على المقالات/النشاطات التي يمكن أن أقوم بها مع طفلتي التي تبلغ من العمر الآن عاما و نصف؟
و تبدد حيرتي و هواجسي حول التعدد اللغوي. اخترت العربية لطفلتي منذ البداية. أحدثها بالفرسية خلال فترة وجيزة كل يوم خلال تصفح قصة مصورة أو كتاب بالفرنسية. هل ما أقوم به صحيح. كيف كانت تجربتك مع أطفالك في التعدد اللغوي؟
ان سألوني عن النصائح التي أود أن أسديها لكل والدين يوَدّانِ اتخاذ القرار بالتعليم المنزلي فستكون :
📍خذ ما شئت من العلم واقرأ ما كتب الله لك، فذاك سيعينك في فهم أبنائك ومسايرتهم واختيار ما يناسبهم.. لكنك لن تطبق إلا ما تيسر لك فتحلّ بالرضا .. لا تسر خلف ركب المنافسات وتأنيب الضمير وصور الانستغرام البراقة لأنشطة مونتسوري ووالدوف و ورشات ريجيو الفنية، هناك كواليس لا يعلمها إلا الله وليس الكمال إلا له وحده..
📍التعليم المنزلي مسار أسرة، وهو كمسار حياتنا، لابد فيه من وقفات بين الحين والآخر، وقفات تأمليةومحاسبة وتغيير.. كذلك هو التعليم المنزلي : لا بد فيه من تتبع التطور وتحديد ما يجب تحسينه والثبات على ما تم حقا.
مر الأسبوع الأول مثلاً ، فلنكتب انجازاتنا فيه ولنحدد الثغرات التي علينا العمل عليها.. كل هذا دون تلك المثالية وذاك التأنيب الذي يعذب الضمير ويجعل المسار متعباً بعيداً عن السير في اطمئنان.. راع حاجات طفلك وشغفه لكن لا تغفل عن حاجاتك كمربية وكمربّ، هناك حدود لطاقة الإنسان ولجهده، فليبذل ما استطاع، وإن نال منه التعب، فلينل استراحة المحارب المستحقة، حتى يكمل المسير.
تناول “كتاب أسئلة الأطفال الإيمانيّة” , لصاحبه عبد الله الركف والصادر عن مركز دلائل, جانباً تربويا أساسيا في بناء الطفل المسلم وهو الجانب الإيماني العقدي, فتأسيس البناء العقدي ركيزةٌ مهمة في العملية التربوية. وقد جاء الكتاب مقسّماً إلى فصلين : الفصل الأول عن التربية الإيمانية و الثاني عن نماذج عملية للإجابة عن أسئلة الأطفال الإيمانية.
Le coq qui voulait voyager و ترجمناها ب “قصة الديك المسافر” أو الديك الذي يريد السفر.
مُتْعَتُها تكمنُ في تدرج مرتب بسيط يبدأ من شروق الشمس والانطلاق في الرحلة. يلتقي الديك بقطين ثم ثلاث ضفادع ثم أربع سلاحف فخمس سمكات. ولما يحل الظلام تنتابهم مشاعر الخوف والقلق وكذا الحنين إلى دفء بيوتهم فيعودون تباعا حتى يجد الديك نفسه وحيدا ومضطرا للعودة هو الآخر.
كانت تنقص هذه القطعةُ في سلسلة التعليم المنزلي، وقد آن وقتُ رصّها في موضعها المناسب. ☺️
يقتربُ شهرُ رمضان، بلّغنا الله إياه، وتزداد حيرة الأم المعلّمة منزلياً بين البرامج والأهداف. ما بين برامج جاهزة تتوق إلى تنفيذها، وبرامج معلّقة لم تكتمل بعدُ، وبين أهداف الرحلة ومسارها، ومعها تبِعاتُ المراحل الإشهادية والتحضير لها. تحارُ الأمُّ، وتبدأ بخطة قياساً على ما سمعتهُ ورأته، لكن الخطّة التي تنطلق من احتياجات الأسرة وإطارها، لا تُعمّر طويلاً.. والتتمة مألوفة مع ما يرافقها مشاعر الحسرة والندم !
تعالي نُرتّب أفكارناً سويّةً، نفكّك الصور الجاهزة في أذهاننا، فنتخلّص من القطع التي لا تنتمي للّوحة الفنية، ونستبدلها بما يناسب.. لو ظلت قطعة ناقصة، فسنبحثُ عنها لأننا نرى النقص، فهذا أفضل من صورة مكتملة بقطع لا أعبّر عن الصورة. فهمتِني ؟
أحببتُ أن أختِمَ سلسلة على أعتاب سنةٍ جديدة بوقفةٍ هي الأهمّ من بين كلّ ما سبق.
إنها البداية الجديدة والانطلاقة السعيدة ☺️
وها هي ذي نفحاتها قد أوشكت على الوصول، وكأني بها تنادي : يا باغيَ الخير شمّر! يا باغي الخير أقبل!
ما أبهجَ أيّام رمضان، وما أصفى أيامه ولياليه.!
دفءٌ في القلوب، وصفاءٌ وقت السحر وقبيل الغروب، وخضوعٌ وذِلّةٌ في النفس!
بركاتٌ ورحمات!
هذه هي البدايات الجميلة حقاً، تُطهر القلب والفكر، وتُنَقّي النفس من الأعماق إن هي وجدت إلى ذلك سبيباً ولم تعُقها العوائق المادّية والصّوارف المشتتة.
دعيني لا أطِل الوصف حتى لا أُفقدَ المشهد جمالهُ، بل سأدعوكِ لكي نذهبَ في رحلةٍ فوقَ بساطِ الجمالِ.
ومازلنا بعدُ في خواتيم شعبان، فإلى شحذ الهمة والاستعداد والتشمير..
🌱مشروع رمضان
فضائل شهر رمضان معلومة، ولا يسعني المجالُ لتفصيلها، ولأنه شهر عظيم، فاعتباره مشروعاً سنوياً من مشاريع العمر يعتبر استثماراً في الوقت، وتزكية للنفس وارتقاءً بها.
وماهو مشروع رمضان؟
لن آتي بجوابٍ من عندي، فما جاءَ بمحكم الآيات والنصوص، ثابتٌ وواضح.
مشروع رمضان الرئيسي الجوهري يا رفيقة هو القرآن
القـــــرآن.
تلاوةً وتدبّراً ومدارسةً وعملاً وغيرها.
فأقل القليل أن نستزيدَ فيه من التلاوة، وأن نسعى لأخذِ القليل من المعاني، والعملِ بأقصى ما يمكنُ..
هل أحثُّكِ على مراجعة محفوظك ؟ أم حضور مجالس التدارس؟
تعلّم التلاوة الصحيحة؟ أم القراءة في التفسير؟
انظري إلى حالكِ، واسلُكي المتاحَ. ولا تترددي أو تتخاذلي.
اجتهدي قدر المستطاع من دون جلدٍ للنفس ولومٍ، بل استحضري أنك في رحلة إقبال وسيرٍ إلى الله، فاستشعري خطواتكِ وأنت تزحفينَ نحو باب التوبة والإنابة، أو تمشين أو تهرولين.. لا تكترثي لبطء الخطوات، الأهم أن تكون متسارعةً خلال الشهر، وأن تشعري بأنك تقتربين، وأن قلبك يتطهّر.
❓هل ثلاثُ حصصٍ أسبوعية في الرياضيات كافية؟ ❓وهل ستكفينا حصّتان للكتابة؟ وكيف ستحقّق هذه الدقائق القليلة للقراءة مستوى الإتقان ❓والطلاقة؟
هذا غيضٌ من فيض الأسئلة الاستفهامية الاستنكارية التي تطرحها الأمهات. وأعذرهنّ بالطبع؛ فقد ترسخت في أذهاننا صور الذهاب والإياب، والساعات الطويلة على المقاعد الدراسية. فكيف لم تُنتج تلك الساعات إنجازاتٍ عظيمة، بينما يُنتظر من حصصٍ معدودة أن تُؤتي أُكلها؟
لقد تشرّبنا نمط التعليم النظامي حتى صارت الوتيرة الطبيعية السلسة للتعلُّم تُخيفنا!
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
وصلنا إلى الوقفة المهمة والأخيرة على أعتاب سنةٍ جديدة. هي وقفة وعيٍ وتعديل مسار، وفي الآن نفسه هي المفتاح، مفتاح بوابة إنجاز الخطة، والتقدّم في مسارنا.
☘️ نساء من ذهب تعرفين أنني أحب سرد الحكايات، وهي مشاهد عشتها وبقيت صورتها الذهنية وفيض الشعور في قلبي.
وقتُ الضحى من أحبّ الأوقات إليّ، فقد ارتبط في ذاكرتي بإشراقة الشمس، أو قطرات المطر، ورائحة القهوة و الخبز الساخن، مع منظر الستارة الأنيقة المزركشة وهي ترفرف بخفةٍ فوق السرير الوردي المرتب. كان وقتاً لإعلان برنامج اليوم ومشاويره عند جدتي رحمها الله.
من كثرة ما كنت أمكث عندها، صرتُ أميّز الأوقاتبعاداتٍ ارتبطت بها.
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
وصلت لهذه النقطة، وكِدت أتراجع عن إتمام السلسلة المكتوبة خشيةَ تكرارِ معنى رأيته قد انتشر على نطاق واسعٍ، وهو أمرٌ مُبشّر، ولربما هو عمل الخوارزميات في إظهار المحتوى القريب من أفكارنا! لكنني عزمتُ على نسج خيوط الأفكار التي بدأتها، إذ هي في النهاية قناعتي الشخصية ومبدأ أسعى للالتزام به.
الوقفة في منشور اليوم ليست أمراً جديداً ، لكن التذكير مطلوبٌ في زمن التشتت والكثرة و تداخل التصورات..
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
حينما أقرأ كتاب “اليوم النبوي” على فتراتٍ متباعدةٍ، أكتشفُ في كل قراءةٍ فائدةً عظيمةً من حياته صلى الله عليه وسلم، فتارةً :
🌱معاني الأوقات المرتبطة بالمشاهد الكونية كالشروق والضحى والغروب وسكون الليل.. 🌱مرونة البرنامج، فتارةً تكونُ مجالسهُ مع أصحابهِ بعد الفجر، وتارةّ بعد الظهرِ.. 🌱بركةُ اليوم إذ تتزاحم فيه أعمال صالحة مباركة، دون أن ينطبع بما نعرفه من ضغط وركض.. يومٌ مبارك..
ومن الفوائد التي قرأتها في خاتمة الكتاب أثارتني عبارة ” يومٌ مُرتّب لكنه ليس رتيباً”.. سبحان الله. كان يومه عليه السلام مُرتّباً منظّماً دون أن تطبعه تلك البرمجة الآلية الجامدة التي تصفُ البرامج اليومية المنظمة في عصرنا..
فقلتُ في نفسي :
يومُ المسلمِ له معالمُ ترسمُ السير، دون أن يكون الطريقُ نفسهُ في كل مرة.. الغايات واضحة : السعي والسير إلى الله والمفتاح معلومٌ : اغتنام الأوقات والقيمةُ العليا: الثبات على الإيمان..
كم هيَ عظيمةٌ مرجعيّتنا! تكفينا عناءَ التخبط والتشتت، وترسم لنا الوجهة والمقصد من غير تحديد قالبٍ موحدٍ صارمٍ يلِجه كل الناس.. وهذا هو المفهوم الذي أحبّ أن نصححه اليوم : وهمُ الجمودِ المتلبّس بتسمية : “ثبات”.
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
ثمّ ما إن يوشك يناير على الأُفولِ حتى تضمُرَ الدافعيّةُ، وتَغبرَّ المذكّرات، وتتسّعَ الفراغاتُ، وتتراكمَ الصفحاتُ لتزيدنا إحباطاً، فتطبعُ مشاعرَنا بالإخفاقِ والفشلِ والنّدم..
ونظلُّ نقفزُ من التخفيفِ إلى التسويفِ، فالتأجيلُ ثم طيّات النسيان..
أقصدُ كلّنا تلكَ الأنثى التي مرّت بهذا المسار، إلا أن ينعِمَ اللهُ عليها بفَضلِه ويفتحَ عليها الفهمَ والعملَ فيُباركُ طريقُها، ولا ترى هذهِ التخبّطاتِ..
فَتعالي معي في هذه السلسلة نفكّكُ معاً لغزَ التخطيط للعامِ الجديدِ، ونصححُ ما به من شوائبَ ومُغالطات، ونعيدُ تأسيسَ خططنا كما ينبغي أن تكون، سائلين المولى عز وجل أن يفتح علينا بالفهمِ والعملِ والتوفيق والبركةِ و الإخلاص.
ابقي بالقربِ لكي نرتّبَ أوراقنا على أعتاب العامِ الجديدِ.