هذه خاطرة مستوحاة من تجارب حيّة لكنها لا تمثل شخصاً بعينه.. إنها مجرد خربشات قلم..
استيقظت وكُلّي تعب, بعدما سهرت أغلب الليل أسكت رضيعي المريض و أراقب حرارته المرتفعة .. لم يبق على موعد الخروج إلى المدرسة إلا بضع دقائق .. أيقظت الأولاد فتناولوا فطورهم على عجل ثم صحبتهم إلى مدرستهم ,, أتطلع لأرى هل هنالك باص في طريقنا أم سأضطر لمرافقتهم مشيا على الأقدام و أنا ادفع عربة الصغير ..
يروي سيمون كرونوفسكي الذي نجى من الاضطهاد النازي لليهود في القرن 20, ما مرّ به في طفولته في بروكسيل، ببلجيكا أثناء الاحتلال النازي. فحكى في كتابه عن تفاصيل ما مرّ به هو وأسرته في الاحتجاز وكيف مات منهم من مات، و كيف نجى هو من ذلك..
كان كتابه ذاك مخصصا للأطفال، وعززته رسومات تصور القصة بتفاصيلها، في إخراج مُتقَنٍ، فكل الأحداث المؤلمة بلون أسود ورمادي، في حين جاءت الأحداث المفرحة منها، أو بريق الأمل إن صح القول، بألوان مختلفة.
ان سألوني عن النصائح التي أود أن أسديها لكل والدين يوَدّانِ اتخاذ القرار بالتعليم المنزلي فستكون :
📍خذ ما شئت من العلم واقرأ ما كتب الله لك، فذاك سيعينك في فهم أبنائك ومسايرتهم واختيار ما يناسبهم.. لكنك لن تطبق إلا ما تيسر لك فتحلّ بالرضا .. لا تسر خلف ركب المنافسات وتأنيب الضمير وصور الانستغرام البراقة لأنشطة مونتسوري ووالدوف و ورشات ريجيو الفنية، هناك كواليس لا يعلمها إلا الله وليس الكمال إلا له وحده..
📍التعليم المنزلي مسار أسرة، وهو كمسار حياتنا، لابد فيه من وقفات بين الحين والآخر، وقفات تأمليةومحاسبة وتغيير.. كذلك هو التعليم المنزلي : لا بد فيه من تتبع التطور وتحديد ما يجب تحسينه والثبات على ما تم حقا.
مر الأسبوع الأول مثلاً ، فلنكتب انجازاتنا فيه ولنحدد الثغرات التي علينا العمل عليها.. كل هذا دون تلك المثالية وذاك التأنيب الذي يعذب الضمير ويجعل المسار متعباً بعيداً عن السير في اطمئنان.. راع حاجات طفلك وشغفه لكن لا تغفل عن حاجاتك كمربية وكمربّ، هناك حدود لطاقة الإنسان ولجهده، فليبذل ما استطاع، وإن نال منه التعب، فلينل استراحة المحارب المستحقة، حتى يكمل المسير.
أنا أم مغتربة وأطفالي لا يستطيعون التحدث بالعربية بطلاقة، إذ يمزجون في حديثهم بين العربية واللغة الأجنبية ويخطئون في الإتيان بالتراكيب السليمة،فعوض أن يقول أحدهم : أنا أذهب إلى المدرسة , فهو يقول أنا يذهب في المدرسة.
أتذكره حينما أتى إلي متذمّراً و غاضباً.. استفسرت عن سبب هذا الانزعاج الكبير فأجابني: فلأنَّ فلاناً لديه خذروفٌ جديدٌ وقويٍ، أما أنا فخذروفي تكسّر ولم أعد أملكُ واحداً آخر.
– ألا تستطيع أن تلعب بلعبة أخرى؟
– أود ان أحصل على آخر أكثر قوة ومتانة؟
– لكنك السبت الماضي فقط حصلت على لعبة جديدة وجميلة. استمتع بها وحاول أن تنشغل بها عن الخذروف.
لم يكن اقتراحي مقنعاً، لكن كثرة الطلبات والتطلع لما في يد الغير صار مزعجاً في الفترات الأخيرة، ولا يُعقلُ أن يظلّ دوماً ساخطاً غافلا عما رزقه الله به من نعم.
سألته : ما رأيك في قصّة تقرأها، فالقراءة تنفس عنّا الغضب وتريح عقولنا؟
أعجبته الفكرة ولم يرفض.
اقترحت عليه ثلاث قصص : اثنتين منها تشيران إلى تغير الحال وافتقاد نِعمَ كان أصحابها لا يعيرون لها بالاً.
فاختار قصة : في قلبي حديقة.
قصّة رائعة، وكلمات شاعريّة تخاطب الرّوح و القلب.. تهزّ عقله ليتفكر فيما هو فيه من نعمةٍ وأمان .
أن تقرأ لأبي فهر محمّد محمود شاكر، وانت لست متمكنا بعدُ من قواعد اللغة والنحو، ولا تملك رصيداً وافيا من المفردات، فتلك مغامرةٌ ربّما يتسرب إلى نفسك بعدها شيءٌ من الإحباط وازدراء النّفس، تليهما همّة وتطلّعٌ لأن يصير ذاك الكلام سهلا عليك يسيراً ذات حين.
كانت الرّسالة مدرجةً ضمن قائمةٍ للكتب التي ينصح بالاطلاع عليها وقراءتها، من أجل تكوين الملكة اللغوية. وهي على قلة عدد صفحاتها، تستدعي انتباها وتركيزاً مع كلّ كلمة، فعلاوة على رقيّ الأفكار وصعوبة الطرح الأدبي، نجدُ بعض المفردات غير مألوفة لقارئ مبتدئ اعتاد الكتب السّهلة المبسّطة.