جذورنا ، أصول أم بدايات!؟
غيري قد يتحدث عن “الجذور”… تلك ليست” مفرداتي، فأنا لا أحب كلمة “جذور”، وأقله صورتها. فالجذور تتوارى في التربة، تتلوى في الوحل، تنمو في الظلمات؛ تبقي الشجرة أسيرة، منذ ولادتها، وتغذيها لقاء ابتزاز: “لو تحرّرت، تموتين!”…
أمين معلوف، بدايات.
بهذه الكلمات استهل أمين معلوف روايته بدايات.
وقراءة هذه الرواية بعيني مغترب، ليست كمن يقلّب صفحاتها وهو في فيء وطنه، تحفُّه نسمات تراب أرض الأجداد ، وترويه مياه نبعه ووديانه!
وإن لم يكن قارئ الرواية متفقا مع الكاتب، وهو لابدّ مختلف عنه في تفاصيل حكايته المتفردة، فلا مفرّ من أن يحل سؤال الهوية والعودة إلى الوطن ضيفاً على ساحته. وهذا شأن الأم المغتربة، تحمل في قلبها ماضياً بعبق الذكريات معطراً، و تتجاذفها معالم واقعها الجديد كي ترسو على بر من أمان ووضوح..
ممزقةٌ هي بين جذور تشدّها إلى أرض الوطن، وبين واقٍع يحتّم عليها أن تحسنَ نسج البدايات، فتظل كتلك النبتة المقتلعة من جذورها في بيئة لا تصلح لعيشها، تحاول أن تبحث عن سبيل لتُجدّد به سبل العيش وتتخذ أصول حياتها الجديدة. . وليس من جرّب كمن سمع!
إن سؤال العودة إلى الموطن يلحّ في ذهن كل مغترب ولا ريب، وإن تراوحت أجوبته بين الرفض القاطع لهذه الفكرة وبين العيش على أملها أو مزيج من ذا وذاك! هذا السؤال، سؤال العودة، يُخفي وراءه خلفيات عميقة وحوارات داخلية متضاربة،تدفعها الرغبة بانتماء وهوية، والشعور بالتيه وفقدان المعالم، وإقصاء وسط طوائف متفرقة.
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.