2–وليس الذكر كالأنثى.
هذه الوقفة جوهريّة قبل أيّ تخطيط، ومحوريةٌ في توجيه أي تنفيذ، إذ إنها أيضاً من ترسّبات المقاييس المعاصرة التي نتجت عن نمط الحياة الصناعية.فصارَت مشاعر القلق والتوتر تعتري الأنثى، فأُرهقَت بها، بل هي أُرهِقت في الأصلِ حين فُرض عليه مقياسٌ لا يراعي فطرتها.
وأنوّه بأنها ليست دعوةّ للخمولِ ولا للكسل والاستسلام البتّة، بل هي وقفة لفهم أنفسنا حتّى نعيد التخطيط ليومنا بوعيٍ وحكمة.
⏰الأنثى والزمن المُحرَّف
لم يكن الخلل في الوقت، بل في المقياس الذي فُرض عليه، وقد فهمنا جزءاً من الخلل حين استدركنا على مفهوم الوقت، ورأينا كيف يكونُ “منزلةً” لا أداة قياسٍ فقط!
بيدَ أن التصوّر المعاصر للوقت تَجاهلَ مفهومه، وبالتالي وتيرته وإيقاعه، فنتجت صيغةٌ خطيّةٌ على نسق السلاسل الإنتاجية الصّناعية.. إيقاعٌ خطّي يقيس القيمة بالكمّ، والنجاح بالاستمراريةِ، ويكافئ الثبات على الوتيرة نفسها كل يوم، دون اعتبار للفروق الفطرية.
هذا التصوّر – حين يُعمَّمُ – يصطدم مباشرةً بطبيعة الأنثى.
فالأنثى لا تعيشُ الزمنَ خطًّا مستقيمًا، بل فترات متفاوتة، ما بين عطاء وانكفاءٍ، ونشاطٍ وهدوء. زمنها أقربُ إلى المواسم منه إلى الساعاتِ، وإلى النّفَسِ منه إلى السباقِ.
وحين تُطالَبُ الأنثى بأن تُنتج كل يوم بالوتيرة نفسها، وأن تُقاس بالجدول ذاته، يبدأ الشعور بالتقصير؛ لا لأن العطاء قلّ، بل لأن الميزان مُختلّ!
فهيَ حتّى حينما تسعى إلى المقارنة بينها وبين نساء أخريات، اختلفت ظروفهن وقدراتهنّ وتفاصيلهنّ، فهي تظلمُ نفسها بأن تزجّ بها في مقارنة مجحفة.. وشتان بين السعي إلى المنافسة في الخير ورفع الهمّة، وبين فخّ المقارنة!

🌸 أنوارٌ من الوحيِ
انظري يا رفيقتي كيف رفعَ الله علينا ركنَ الصّلاة والصوم، في فترة الحيض والنفاس؛ مع أنهما ركنٌ وأساسٌ وليسا عبادةً أخرى اختيارية..
اقرئي قوله تعالى، وأنت تستحضرين بأنّ الخطابَ لكِ أنتِ :
” فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ “ مريم
هذا ما خاطبَ اللهُ به مريمَ عليها السلام، وهي نفساءُ، ومُقبلةٌ على أقاويلِ الناس واتهاماتهم الباطلة!
.
“وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)” القصص
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

التعليقات مغلقة.