من بين أجمل ما قرأته عن دور الأنثى في أمتنا هو تشبيه النساء بالرّماة في جبل أحد، إن برحوا مواطنهم، وجد العدوّ مدخلاً ليطوّق الساحة ويثخن في الأمّة..
لكن أين يفترض بالرجال أن يكونوا؟!
أليسوا في قلب المعركة ؟!
أليسوا هم قادة المعركة وأهل القرار وحماة الحمى ؟!
فماذا يفيدهم ثبات الرماة إن هم أنفسهم انصرفوا وتركوا قلب المعركة؟!
بل، مالذي سيحلّ بالرّماة الثابتين إن انصرف جلّ الجيش إلى شؤون أخرى ؟!!
ولهذا، كثيراً ما أتساءل عن استفراغ الجهود في إصلاح حال الأنثى، وعودتها إلى فطرتها، في حين أن فطرة الرجل شبه غائبة أو مغيّبة!
أتذمّر أحياناً من إرهاق الأمّ بالمهام الجديدة، بحجة أنها على ثغرٍ، وأن الأمّة تنادي، والعدوّ لا ينام، فهذا معلومٌ، لكن أليس من الأوجب أن تفرَدَ الخطابات للرجال أيضاً كي يبحثوا عن فطرتهم المفقودة وسط تيارات العولمة والتثبيط ؟!
لكن ثمن هذا الخطاب باهظ ومكلّف..و ضريبة الوعي مكلّفة للغاية..
إننا ندور ،كما حمار الطاحونة، حينما نبذل الجهود لتوعية المسلمة بأولى أولوياتها، ولا نبذل ذات الجهد لنرفع الجهل عن الرجال كي يستعدّوا للتغيرات العالمية واستشرافات الحروب القادمة؟!
لقد فعلت الرأسمالية بالنساء ما فعلته بالرجال ، فما عاد للرجال مواطن!
بل قل، ما عاد للشّبل عرين يتربّى فيه!
فلنلزم نحن النساء مواطننا، ولكن إن لم يستوعب الرجال أدوارهم الحقيقية ، فسنضطر مجدّداً للخروج كي نزاحم الذكور ونعلّم الصغار كيف تُركَب الخيل وتُحلب البقرة وتصنع القوس؟!
وسنضطر للدفاع عن أنفسنا وردّ الكلام الساقط، فالحرّة حقاً لا ترضى لنفسها أن تكون وسط المستنقعات!
أكاد أن أنادي : “أيها الرجال، انصرفوا إلى ثغوركم، يرحمكم الله!”
لكنني أستحي وأسكت، فمنشورات صفحتي عادةً ليست موجّهةً للرجال.
أود أن أحثّهم على الاستفاقة قليلاً لينظروا أبعد من أنوفهم ومن مواقع التواصل وميكروفون البودكاست، وأن يحملوا ولو فأساً، ليحرثوا الأرض ويحيوها، لعلّ بذورنا تنبت قمحاً، فما عاد للأمّة بذور تكفيها عناء الاستيراد!
“قوموا إلى مواطنكم يرحمكم الله!”
