نشرت تحت تصنيف مهارة القراءة، زاد المعلمة

ثرثرة عابرة من ذاكرة معلمة -1-



الحلقة 1- عسر قراءة  !

لا أنسى أول عامٍ رأيت فيه حالة طفل يعاني من عسر القراءة.
كان  عمره 8 سنوات.يأتي إلى دروس اللغة العربية يوم الأحد . (أي أنه كان في الثالث ابتدائي. )
كنا نتعلم الحروف بأصواتها ونتدرج حسب تسلسل نور البيان، لأجد انه بعد كذا حصة لا يتذكر حرفاً واحداً.
استغربت وأصابتني حالة من العجز لأنني كنت حريصة على التمهل والتدرج، خاصة وان عدد الأطفال لم يكن كبيراً.


التواصل مع الأم لم يأت بنتيجة فهي تعمل ومنشغلة، ودروس العربية بمثابة مكان آمن يبقى فيه ابنها بينما تنهي التسوق الأسبوعي. لم تكن تطالب بنتيجة لأنها سمعت من مدرسته البلجيكية بأنه لا يستطيع التعلم كغيره..يجب ألا نضغط عليه ولا نرهقه ونتركه، ذاك كان ردها هي. هو في الحقيقة لم يكن يستطيع أن يقرأ حتى بالفرنسية رغم أنها كانت لغته الأولى.

أما بالنسبة لي، فمسألة التعليم تبقى مسؤولية وواجباً. وبودّي أن يخرج كل طفل بما يفيده.


مدة  الحصة ثلاث ساعات في الاسبوع فقط، ومع مستويات مختلفة (3 مستويات فهذا أمر مألوف في فصول تعليم العربية) .
ومكان الدراسة غرفة صغيرة في قبو.. نعم نعم، فلا تحسبنّ أن تعليم العربية في الغرب هو دائما في أماكن مرفهة جذابة ! 🤫

لكنني حرصت أن أحضّر له أنشطة خاصة به ليقوم بها وأنا أتابع الآخرين ، يجلس على تلك الطاولة التي أضع عليها نشاطاً مميزاً له (أحيانا عجين/  ومكعبات الحروف / ألوان وملصقات )
ينشغل بإعادة تشكيل الحرف على البطاقات بعدما أشرح له الطريقة.

حينما أكمل تصحيحات الواجبات مع اصدقائه واقدم لهم ورشة خاصة بالتناوب ( حروف خشبية، اوراق عمل من ا ب ت، حاسوب لتمارين ا ب ت ) أذهب عنده لنقوم بتدريب القراءة على انفراد.
وأحيانا يأتي معنا أحد الاطفال الذين يحتاجون مراجعة ، لكيلا يحس بأنه متأخر.
وبعدها يعود إلى مكانه لنقوم بحصة التعبير الشفوي والقرآن جماعة.

(لم أصور الكثير من تلك الأنشطة رغم أنها كانت جميلة ومصنوعة بحبٍّ ، ففي الحقيقة ، كنت أنسى أين وضعت هاتفي وأخرج من الحصة بأذنين حمراوتين وضغط عالٍ يكفيني طيلة الأسبوع🙂)

أفهمته باللغة الفرنسية أنني أفعل هذا لأنني رأيت انه يحب التلوين والعجين ولكي يتعلم القراءة بسرعة. (كنت أحفزه بما استطعت كي ينجز التدريب ، فأنا لا أراه إلا ثلاث ساعات في الأسبوع)، وانه اذا أنهى واجبات الاسبوع فستكون له هدية في آخر الشهر.

ظل يجتهد، وبدأت ألاحظ تذكره للحروف ، ولا انسى يوم استطاع قراءة كلمة من ثلاثة احرف بالفتحة ( جَعلَ).. حتى أقرانه فرحوا وصفقوا له. نعم لقد لاحظوا صعوبة القراءة عنده بالفرنسية ،فهو لا يستطيع قراءة كلمة boulangerie رغم انه في الثالث وهذه لغته الأم. 🥲

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !