نشرت تحت تصنيف تربية

رحلة المهاجرة 5 : صبر ساعة !



في محطات من رحلة المهاجرة ، تحدثت عن الصعوبات والتجهيزات والصبر على الأذى والتعليقات.
واليوم في هذه المحطة، سأتوقف على ظاهرة تتكرر في حياة العودة إلى الموطن أو الهجرة، ألا وهي استعجال الثمرة واقتلاع جذور نبتة الإلف قبل أن تضرب في الأرض واحد وجهتها.


🔸كيف ؟

▪️ انقطاع الأبناء عن أماكن التعلم أو الحلقات فور أول  شكوى تصدر منهم: (المكان مملّ ورتيب، المعلمات ليست لديهن مهارات كافية، لست مقتنعة بتلك الطريقة في تعليم العربية فهي لن تُجدي!

▪️الانقطاع عن انشطة الحياة الإعتيادية الاجتماعية : الناس مختلفون ولا تطاق تصرفاتهم ، لم يتعود الأطفال الحانوت يفتقر إلى أهم المكونات ، صالات الرياضة ليست مجهزة كما كنت متعودة،  مكان العمل غير مريح وكئيب! )

أعلم أن الإنسان له الحق في إيجاد الأفضل والبحث عن الأحسن، لكن بعض الأمور تحتاج صبراً وخاصة أمر التعلم والعلاقات.

🔸تقبل التغيرات

التقبل هو اول حلّ للعقدة. كا دام الرفض قائما والتبرم والتأفف من كل صغيرة وكبيرة، فسبيل الإلف والاعتماد ما زال بعيد المنال.

▪️لو بدأت تجارة أو مشروعاً فأنت بحاجة للصبر كي تبني جسور الثقة بينك وبين عملائك الجدد في الموطن الجديد.

▪️لو بدأت رحلة تعلم لك أو لأبنائك فأنت بحاجة لأن تتركي لذلك التعلم زمن التمهيد و التخمر، فليست كل التعلمات آلية تشتغل ب ،on /off

▪️ تعليم العربية مثلاً يلزم فيه صبر وثقة بالمعلمة. لا أنكر أهمية اللقاء بالمعلمة واستفسارها عن برامجها، لكن كثرة الانتقادات والشكاوى تهدم ولا تبني.

▪️يحتاج أبناؤنا أن يلمسوا ثقتنا بمن عهدنا بهم إليهم ، لا أن نقفز للتأكيد والانتقال عند أول كلمة انزعاج من الأبناء.

▪️تعليم القرآن طريق لابد فيه من حزم ولين وصبر وتحبيب وصرامة أيضاً.  والابناء لن يصبروا على الصعوبات وتعب المواظبة مالم نقف وراءهم وندعمهم ونذكّرهم بالنية وأجر التعلم وأهمية الصبر.

▪️ الاعتياد على المكان الجديد ليس سهلا حتى للكبير، فكيف باليافع الذي ألف أقرانه وأصحابه ، وبالناشئ الذي كبر  في بيئة مختلفة ولغة مختلفة وعالم مختلف تماماً. لذلك لا نتوقع أن تكون فترة التأقلم سهلة ودون منغصات ومقارنات:

– حياة مملة هنا
– لا يوجد كذا وكذا
– في…… هناك كذا وكذا.. أما هنا في المغرب لا يوجد.
– في ……… الحياة جميلة و ….

والتتمة معلومة.. 🙃

المقارنات تحمل في مضمونها شعوراً بالحنين ، فلنقرّ بهذا الشعور ولنساعدهم على تعريفه وإقراره.


💭 ( أنت اشتقت إلى الأيام الماضية التي كنا فيها في….. )

💭(أظنك تفتقد أصدقاءك هناك.. أنا أيضاً اشتقت إلى فلانة وفلانة.. تعرف ، هذا أمر طبيعي. لكن سنتعود إن شاء الله.)

يقيننا وثقتنا بالله ستصلهم ضمنياً.
وليس شرطا أن يقتنعوا في الحين وتتغير انطباعاتهم ، ولكن هو الصبر والتكرار والاحتواء وتعزيز الهوية العقدية واللغوية باستمرار..

💭- ربما لست سعيدا بعيشنا هنا الآن ، لكن أنا متأكدة أنك لما تعتاد سماع الأذان وأجواء الحياة بين المسلمين ستلمس الفرق في زياراتك القادمة لسكننا القديم
💭- نعم، هناك جوانب جيدة في تلك البلاد ولكنها إيجابيات مادية.. أما هنا فنحن اكثر حرية.. نستطيع أن نعبد الله دون تدخل هم في كل صغيرة وكبيرة!

ويمكننا في كل مرة أن نسرد لهم أهم المميزات.

▪️ ولنكن صادقين معهم، فنحن لم نرحل إلى المدينة الفاضلة، ولكنها أفضل مما كنا فيه!

⚠️ لا نريد لهم ان يقعوا في فخ الانكسارات وخيبات الأمل ، لهذا لابد أن نكون معهم واضحين وصادقين، دون يأس وقنوط، بل صدق مع يقين وأمل.

🔸الصبر وإن تأخرت النتيجة

ربما ألخص مراحل التأقلم في أربع، وأسميها فصول التأقلم الأربع:

1️⃣ بريق البداية : وهو تلك الهالة اللامعة التي تحيط بالمكان في اول قدومنا، فيبدو جميلا جذابا في غالب البدايات.

2️⃣ رتابة الأيام : وما يلبث الوجه الخفي أن يسفر عن طابع النمطية والتكرار الذي يعتري مراحل كثيرة من حياتنا، فتبدأ الرتابة المملة

3️⃣ سآمة الانتظار : فلا نرى الثمرة التي نريد ولا نصل إلى ما نريده بسهولة، فينتابنا الإعياء مصحوبا بالسأم.

4️⃣ إما صبر او استعجال  : وبعد الانتظار، لابد لنا من قرار، إما ان تصبر وننتظر ونترقب الثمرة ونحن في عمل ومداومة، او نستعجل الثمرة ، فننقطع بسرعة او نختار أسرع الطرق واضعفها..

والاستعجال في نيل الثمرة والحرص يجعل حالنا كذلك المنبتّ,الذي يحرص على بلوغ وجهته دون استراحة ولا توقف، فقيل عنه : المنبتّ ، لا أرضا قطع ولا ظهراً أبقى ! ( ويقصد بها الرفق في العبادة والاعتدال ليكون هذا ادعى للاستمرار ، لكنني شبهتها بحال من يستعجل ثمرة البلوغ)

🔸وما نيل المطالب بالتمني !

تعلمين التتمة 😊.


هذه حياة وليس الفردوس، إنها دار اختبار وابتلاء وليست دار خلود ونعيم مقيم.
فلابد فيها من العمل مع الصبر.
لا بد من السعي والإصلاح والصبر بيقين.
فهذا هو مفتاح الفرج.

بشرى أم عمر

لقراءة التدوينات السابقة من سلسلة “رحلة المهاجرة

1- من الاغتراب إلى الاقتراب

2- أين معالمنا ؟

3- رحلة التعليم المنزلي

4- فيض الذكريات

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

رأيان على “رحلة المهاجرة 5 : صبر ساعة !

اترك رداً على 3alalfitra إلغاء الرد