نشرت تحت تصنيف تربية، تعليم منزلي

هل من خطة أسير بها مع ابني ذي العامين؟

كثيراً ما يصلني هذا السؤال , بصيغات مختلفات. ولهذا اخترت أن أرتبه وأنشره على المدونة لكي يفيد الأم الباحثة عن خطة سير في مرحلة السنتين.

من فضلك أنا تائهة, ابني تقريبا سنتين ليس لدي خطة واضحة أمشي وفقها أتخبط هنا وهناك ، ممكن نصيحة ؟

سؤال من أم

و لدي استفسار ثان ، في الفترة الأخيرة أعيش ظروفا صعبة فصارت نفسيتي تعبانة واشعر ان طاقتي نفذت ولا استطيع العطاء .. وبالتالي احيانا اصرخ وأغضب منه (دون ضربه)، ثم يأنبني ضميري واقول في نفسي اني اما ظالمة ولا استحقه.. انا الآن احاول ضبط اعصابي قدر الإمكان لكني دائما أتسائل كيف أمحي الضرر الذي تسببته له وأنا خائفة من أن أكون قد تسببت له بأذى نفسي كيف اواجه تأنيب ضميري الذي يرافقني دائما بالاضافة إلى كوني في الاصل متعبة نفسيا.

انتهى سؤالها.

Photo de Tatiana Syrikova sur Pexels.com

إجابتي :

أسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير ويشرح صدورنا.

عادة في هذا العمر، تتلخص النصيحة في أن “استمتعي معه باللعب والحديث، فالقرب منه و تفاعلك معه أجمل هدية“، لكنني أتفهم شعورك ورغبتك في معرفة خطة واضحة، أمر فطري سبحان الله وضروري أيضا.

سنبدأ بسؤال تنمية مهارات الطفل في عمر سنتين، من أين أبدا، وكيف وبماذا؟

هذا السؤال لو طُرح على أم محبة لطريقة منتسوري، فستقول : المنتسوري هو الحل. اتبعيه!


ولو كانت أم مقتنعة بفعالية منهج جلين دومان، فستقول لك : دومان هو حلك.
ولو أم سحرتها فلسفة والدورف، فستقول لك : هذا هو طريقك.

ومن وقعت في سحر العادات والكتب الحية من فلسفة شارلوت ميسون، فلا ريب ستنصحك بها.

أما أنا فأرى بأن نستلهم من كل فلسفة ما يوافقنا وما نستطيع فعلاً تقديمه لأبنائنا.

وأرى أن كل طفل له طريق نسلكه معه، هذا الطريق يتحدد حسب رزقه والوقت الذي ولد فيه والظروف والأشخاص والزمان والمكان.. كل هذه مقادير متغيرة، تتدخل أيضا في خطتنا ومسارنا.

لكن النقاط العريضة أو المحاور، تبقى تقريبا مشتركة بين جميع الفلسفات.
ألا وهي تطوير الجانب الحركي واللغوي والعقلي والحسي و العاطفي.

1️⃣ إنما أول ما يبدأ به المسلم في تنشئة الطفل، داخل البيئة المسلمة، هو الجانب العقدي، بغرس التوحيد، وتلقين لا إله إلا الله، تلقيناً شفوياً ومعنوياً :

” الله خلقنا. الله ينزل المطر.. الله خلق السماء. الله يرزقنا”

ولهذا ،فتلاوة القرآن والعبادات الظاهرة من صلاة وأذانٍ وذكر تعطي صورةً للطفل، وترسم له قدوةً.

فتلقين لا إله إلا الله، هو أول ما ينبغي البدء به. وفي هذا أنصحك بالاطلاع على كتاب أسئلة الأطفال الإيمانية، وهنا ملخص كتبته عنه منذ وقت.كما يمكنك الاستفادة من كتاب غرس محبة الله تعالى في نفس الطفل، لمركز دلائل أو الدورة التابعة له على تلغرام، ففيها فائدة كبيرة وخطة مفصلة بأنشطة وأدوات عملية واسئلة، يمكنك السير عليها.

بعد الجانب العقدي الذي يعتبر ركيزة أساسية في مسار تربية الطفل المسلم، ستتفرع جوانب أخرى، لكنها لا تنفصل عنه، وهذه هي سمة الشمولية في حياة المسلم، فلا تنفصل سائر أموره من حركة وتعلم ولعب ومعرفة عن عبادته لله. فإذا أردت مني توجيهاً عامّا :

اجعلي كل ما سيأتي من جوانب سائراً على ضوء مشكاة الشرع والتوحيد، خاضعا لمصفاة موافقة الشرع.

من كتاب غرس محبة الله في الطفل / مركز دلائل

بعبارة أوضح :

كل نشاط ستختارين القيام به مع ابنك، لا بد أن تتساءلي : هل هذا يوافق ما أمرنا الله به، وحينما تقومين به معه، تتساءلين : كيف لي أن أجعله وسيلةً لغرس الإيمان بالله. فلو كان نشاط حركيا من قفز ونطّ، فهذا سيكون باب بناء للجسم السليم، لكي يغدو مؤمنا قويا. فهذا رابط غير مباشر، قد لا يتطلب منا اخبار الطفل به، إنما سنشرح له مع الوقت أن هذا اللعب لكي يصبح مسلما قويا.. ولو كان نشاطا استكشافيا في الطبيعة، فلا خير من أن نذكره بدقائق صنع الله وبديع خلقه. هذا مثال. ولذلك ستتفرع الجوانب الأخرى التنشئة الطفل كالتالي :

في الجانب الحركي : الخروج من حين لآخر، توفير بيئة بسيطة في البيت ومريحة من تقليل الحواجز والأمور الخطرة، وتخصيص ركن للطفل، ولو أن يكون سلة لعب وسجادة فقط

اللغوي : بالتحدث مع الطفل، تكرار الكلمات، محاولة فهمه وتبسيط العبارات مبدئيا، ليس لانه ليس قادرا على الفهم، لكن ليتعلم الإنتاج والكلام.
وهنا نستعين بالأناشيد والقصص وتبادل الأدوار ونسج القصص التخيلية بعرائس الدمى و المجسمات.

العقلي : بتحفيزه على التعلم، وتطوير مهارات التركيب والتفكيك، والتمييز البصري.
وهذا هو دور بعض الألعاب : ألعاب التركيب والبناء والتفكيك.

والجانب الحسي : بتطوير حواسه، عبر انشطة طبيعية، تحفز التذوق واللمس والسمع والنظر.

ستجدين أن بعض الأنشطة، تحقق كثيرا من الأهداف في جوانب مختلفة. مثلا بطاقات الحيوانات : فيها تحفيز للجانب اللغوي بتسمية الحيوانات، وفيها تطوير حسي متمثلا في استعمال البطاقات والتمييز البصري أيضا.

لذلك أنا أقترح عليك في عمر سنتين، أن تجعلي مع الطفل عادات يومية، أو وقتاً خاصاً، إما مرة واحدة وإما مقسماً على مدار اليوم, وتربطين كل وقت بنشاط معين. مثلا :
في الصباح خلال وجبة الفطور، تتحدثين معه بكلمات بسيطة : ماذا تأكل؟ هل تريد الجبن؟ تذوقه هيا.
هل اعطيك عسلاً؟

فهذه هي الأوقات العادية التي يتعلمون فيها، بشكل طبيعي.

قبيل وقت القيلولة، سنقرأ سورة الفاتحة، ونرددها، أو نشغل المصحف القارئ، لكي ينام، واكيد هو يراقب حركات الفم للنطق.

نجعل وقتا من اليوم أو يوما في الأسبوع للخروج لاعب. والأفضل أن يتجاوز مرتين، فاللعب في الخارج، خصوصاً في الأماكن الطبيعية محفز للدماغ على النمو ويساعد على الاستكشاف عن طريق الحواس. أنت فقط راقبيه، شجعيه. تحدثي معه ببساطة.

وبالنسبة للانشطة الحسية والعقلية، يمكن تخصيص نشاط واحد في اليوم، مثلا كبداية، أو في يومين. حتى تتعودي معه على وتيرة تقديم الأنشطة، وشيئا فشيئا سيحلو له اللعب معك، وأحيانا سيبدأ اللعب لوحده.

استثمري ماعندك في البيت، من لعب وأدوات، قبل شراء الجديد. ابحثي في Pinterest ففيه الكثير من الأفكار للفئات العمرية المختلفة.

ما سيواجهك خلال هذه المرحلة، هو مساعدته على النمو الآمن دون تجاوز لبعض الحدود، فهي مرحلة وضع المعالم بامتياز : هذا نعم، هذا لا.. لكن دون الإكثار من النهي والمنع، ففي البيت، يفضل تجهيز مكان آمن للعب قدر المستطاع، وحينما يلمس شيئا ممنوعاً، لابد من ابعاده بهدوء.
لهذا هذه الفترة فترة ضبط الأعصاب والصبر. الصبر كثيييرا..

هذا مقترح فقط، لتحفيز بيئة تعليمية جيدة وبسيطة وتراعي قدرة الأم في بداياتها.

من بين العادات اليومية المهمة في هذه المرحلة :

  • بطاقات التسمية : كل مرة ناخذ بطاقات بصور حقيقية، وغالبا نختار شيئا تعرف عليه الطفل في الواقع، ليسميه أو نعلمه تسميته : قطة، موز، كرة.
    وكل مرة نضيف بطاقات جديدة، وننوعها لكي نغني رصيده اللغوي.
  • لعب التركيب، أما بازل او اخشاب او ليغو، تناسب عمر الطفل، فنساعده ليبني بيتا للحصان الصغير أو صندوقا للكرة. وهكذا.
  • قصة، ولو أن يكون الكتاب بصور حقيقية أحسن، مثل صور العائلة. ونسمي له الأشياء الموجودة فيها.. ولو ان نستخدم منشور مرجان أو كارفور 😅😊
  • ألعاب حسية مثل اللعب بالماء والرمل، ولمس الخضار المغسولة والفواكه، والاكل بمفرده ليتذوق بنفسه.
    فهذا من الأنشطة المهمة.
  • وقت للفصحى : لا أستطيع تجاوز أمر الفصحى,فهيي لغة القرآن وبها يتريض اللسان وينطلق في رحاب الجمال والبيان. اطلعي على تجربتي المتواضعة مع أبنائي هنا على خطى الفطرة والممارسة

يمكنك السير على منهج منتسوري إن كان الأمر يريحك، وأنصحك ان تدخلي دورة الأخت عاتكة صاحبة مدرسة الجيل المسلم على التلغرام، فهي غالبا مفيدة ( لم احضرها معها، لكن الأخت عاتكة لا تبخل بأي معلومة ومتقنة في عملها ما شاء الله)

وهذه رابط التسجيل فيها لمن أرادت.

شيئا فشيئا، ستجدين وجهتك وطريقتك. وسيكبر ابنك في سياق طبيعي، دون كثرة الأنشطة ولا تخمة، بل بتوازن، قدر المستطاع، ودون تكلف.

وكلما تعمقت في القراءة والتعلم أكثر، ستجدين ما يغني جانب التعلم لدى طفلك.

ويبقى سماع القرآن وتلقين بعض كلماته أمرا ملازما لكم حسب القدرة الاستطاعة، فالابن يتعلم بالملاحظة والقدوة، وليس فقط بالكلام.
ولما يكبر ويعي شيئا فشيئا، نبدأ في سرد القصص القرآني، مثل قصة نوح و السفينة، وقصة فيل ابرهة، وقصة حوت يونس، وموسى وصالح وهكذا..
ليس بتفصيل، ولكن بالتركيز على بعض المشاهد التي ستلفت انتباه الطفل دون الاستفاضة في تفاصيل القتل والكيف الهلاك، بل في ذكر نصر الله للمؤمنين اللذين آمنوا به، واكرامه لانبيائه.

وتفصيلها يطول، لكن أحسب أن الرسالة وصلت.

وأيا كانت المناهج والطرق، يبقى طريق الفطرة هو الأنسب. لأنه يراعي فطرتك أنت وابنك، ويراعي ظروفكم وقيمكم كأسرة.
لكن لكي تجديه لابد من الاطلاع والتجربة.

هذا فقط مقترح، اعتبريه دليلا لمرافقة الطفل إلى 4 سنوات على أقصى حد.
لكن خلال المراحل المقبلة، أنصحك بالاطلاع على مميزات المراحل العمرية، وتخصيص وقت ثابت للتعلم، ترين هل يكون فيه ابنك جاهزا، غير جائع ولا منزعج، وقد شبع لعباً، ليركز معك في النشاط الموجه الذي ستقومين به معه.

لا بأس من التنويع، وأنا أجد طريقة العمل بالوحدات)(المواضيع) مع سرد القصص والأنشطة المتعلقة بها طريقة فعالة إلى ست سنوات. بل يمكننا أن نعلم الأطفال القراءة والكتابة من خلالها.. وقد ذكرت بعض الأمثلة على مدونتي، في خانة أتعلم بالقصة.
لكن الأفضل أن تستعملي قصصا عربية، فانذاك لم تكن متوفرة في لهذا استعملت قصصا بالفرنسية، كنت اترجمها واقرؤها لابني بالعربية.

لذلك أظن أن متابعة دورة منتسوري ستساعدك غالباً.
وفي طريقة شرح الأنشطة، الأفضل اتباع الدرس الثلاثي المراحل، فهو الأقرب منطقيا إلى منهجية تقديم مفهوم جديد.. ستساعدك فيديوهات الشرح على يوتيوب، بالعربية او الانجليزية اكتبي فقط three time lesson oy lesson en trois temps

Photo de Mike Bird sur Pexels.com

أضيف نقطة أخيرة خاصة بك أنت كأم :
اجعلي لك وقتا للتثقف والقراءة أو الاستماع البودكاست او محاضرات عن الأمومة والتربية.
هذه بعض المقترحات :

  • دورة غرس محبة الله تعالى في نفوس الأطفال التابعة لمركز دلائل
  • كتب عن التربية و الأمومة، وهذا رابط بعض الكتب على الدرايف، كانت قد جمعه فريق “التعليم المرن”
  • محاضرات في الأمومة والتربية والتعليم المنزلي، مثل دروس الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي، محاضرات محمد الدويش، بودكاست أمومة واعية لمريم عبد الحكيم، صوتيات أسماء محمد لبيب على قناتها في تلغرام، فيديوهات عن تنمية المهارات..

يمكنك أن تجعلي عادة القراءة لنصف ساعة كل يوم قبل النوم، أو بعد الظهر، أو نصف ساعة سماع البودكاست او سلسلة.. ركزي على سلسلة واحدة، حتى تنهيها تسجلي النقاط ثم انتقلي للتالية.

هذه عادة تفيدك في إثراء معلوماتك ورفع وعيك في مسألة التربية والتعليم الأمومة، من مبدأ : قليل دائم خير من كثير منقطع.

ونأتي إلى السؤال الثاني : العصبية والغضب وحالة الاستنزاف والتعب؟

نتفق أن الطفل في عمر سنتين يحتاج صبراً وطول بال، وإذا كان هو الابن الأول، فالأم تحتاج وقتاً لتتعود على وظيفة الأمومة الجديدة بمراحلها المختلفة.

الضغوطات تزيدنا قلة صبر هذا أكيد، لكن لنرجع لأنفسنا :
هل فعلا تستحق أن تأخذ من جهدنا و اعصابنا؟

كثير من التوترات تكون بفعل أمور خارجية عنا او بسبب أمور نريدها ان تتغير، فهو صراع مع أنفسنا،
ذاك الطفل مازال فطرة نقية، نحتاج فقط ان نفهمه.
ولكن لابد أن نفهم أنفسنا أولا.

حينما تصل الأم إلى درجة من التعب والاستنزاف، فلا شكّ ثمة ما يستهلك جهدها الفكري والجسدي والنفسي، هنا لا بد من وقفة مع النفس، فالتصرفات الظاهرة من تعب وعصبية ماهي إلا أعراض لما خفِي،

🔸 هل هي ذنوبٌ كبّلت النفس وجلبت لها الوبال؟

راجعي نفسك وعلاقتها بربّها، اين قصّرت وعمّا غفلت؟ فلربّما فرّطت في زادها الروحي الذي يشدّ من أزرها ويقوّيها! راجعي حال تلك النفس مع فرض ربّها، وحالها في الخفايا، وما يعتريها من امراض خفية نتغاظى عنها، مثل الرياء والكبر والحسد وضعف الإيمان.. هذا ينبغي أن يكون أول ما نسأل أنفسنا عنه قبل البحث في أي منطقة أخرى. البحث في النفس ومراجعتها والتوبة عن ذنوبنا. وماهو إلا تذكير من أختك التي تعارك نفسها وتتصارع مع أمراض قلبها.! نسأل الله السلامة والعافية 🤲

  • هل هو تعب جسدي أو مرض، وكثيرا ما يكون نقص الحديد او المغنيسيوم سبباً أساسيا في التعب وسرعة الانفعال؟
  • هل هي أمور عائلية وتأثيرات خارجية؟ هل هناك ما يزعجك في علاقاتك؟ هل هناك جانب يؤرقك ويرهقك نفسيا؟ فصّلي ذلك مع نفسك ، سؤال وجواب، حتى تصلي إلى السبب العميق الجذري الذي بعلاجه تزول هذه الأعراض.. إن وجدت أنه لا طاقة لك بالوقوف مع النفس لوحدك، وأن الأمر صعب، توجهي إلى من تثقين به ومن هو ذو خبرة. إذا لم يكن في محيطك من تثقين به، فالأفضل أن تراجعي مختصة ثقة، مثل معالجة نفسية أو كوتش أسري، أو مستشارة أسرية، وتحري المهنية، فكم من مسميات لا تؤدي فعلا وظيفتها خاصة في عالم الكوتشينغ الفضفاض.
  • ربما تكون متاعب فكرية؟ كثرة التفكير أو كثرة المهام؟ هل لديك مشاغل تأخذ من تفكيرك؟ هل لديك التزامات تأخذ من وقتك وفكرك؟
    فصلي في الأمور شيئا فشيئا، وكأنك تستنطقين نفسك..
  • حاولي أن تأخذي وقتا مستقطعا لنفسك، ولو ساعة واحدة في الأسبوع، دون الطفل، ربما يبقى مع الاهل أو يخرج مع والده، لكي تأخذي ساعة من الراحة..
    وربما يكون الخروج لبعض الوقت أنت وزوجك، يعطيك مساحة خاصة للترويح وتجديد النشاط، فيما يكون الطفل بأمان مع شخص تثقين به..

كل هذه فقط بعض المقترحات مني لتصلي إلى سبب المشكلة أو لتجدي مسلكاً من حالة التعب والعصبية..

ضعي في الحسبان أنه طفل عمره سنتان، ما زال في حاجة للتعرف على مشاعره والتعامل مع ما حوله، فهو أيضا له حاجات ومشاعر.. وبكاؤه أو رفضه الإستجابة هو تعبير بلغته عن حاجته.. قد تكون حاجته للشعور بالأمان معك، أو رغبة في شيء ما، أو حب للاكتشاف والتعرف على ما حوله.. فأنت من يأخذ بيده في هذه الطريق، فكلميه وحدثيه، سيفهمك.. ركزي في حديثك معه وخاطبيه وأنت تنظرين في عينيه، لكي يلمس فيك التركيز..
اذكري الله واستغفريه واستعيذي بالله من الشيطان، ليزول غضبك..

وأما تأنيب الضمير واللوم، فأذكرك :

نحن مسلمون، جعل الله لنا : التوبة والاستغفار. فهذا باب خير فتحه الله لنا، فهل نوصده بتأنيب الضمير والحسرات؟!
فإذا أخطأت مع ابني، هل سأظل أحمل ذاك الثقل طول العمر؟

إذا فرضا فرضاً، زلت يدي وضربته، وأنا مخطئة في حقه، وراضيته وعزمت ألا أعود، هل أزيد نفسي ثقل اللوم والعتاب؟!!

التوبة والتغيير شيء، ولوم النفس وجلدها شيء آخر..

إذا أذنب العبد ثم تاب بإخلاص وصدق، فيقيننا أن يقبل الله يقبل توبته إن أخلص النية. والله أعلم

أبناؤنا حينما نخطئ معهم، ثم نصلح ونحاول التغيير وردم الهدم، أفلن يتجدد معهم العهد؟
وهل هذا يعصمنا عن الخطأ في حقهم لاحقا؟!

نحن نربي لله، ونخطئ لأننا بشر، ولسنا ملكا..

فأنت سيري في تغيرك للأفضل. وهذه رحلة العمر. لا نهاية لها إلا بالموت.

Photo de Mona Termos sur Pexels.com

سنظل نخطيء مع أبنائنا لأننا بشر، وسنجتهد ونجاهد.
سنبذل قصارى جهدنا لنصبر ونتحكم في أعصابنا. سنبذل ما استطعنا لنتغير ونضبط الغضب.

لكن، نحن نعلمهم بذلك اننا انسان يخطي ويصيب. ولسنا الملاك المطهر..
فاحتسبي هذا الجهاد عبادة وتربية أيضا.
احضني طفلك وكلميه.
وذكريه بأنك أمه التي تحبه.
خاطبين بلغة بسيطة :

– امي غضبت عليك وصرخت، لأنها كانت غاضبة.”
لكن امي تحبك..”

– صرخت ُفيك. لقد كنت متعبة جدا واحتاج للراحة.” سامحني.

– مرة أخرى لن اصرخ فيك وانا متعبة. إن شاء الله”

سيفهم ، الأطفال لأنهم اذكياء. فقد رزقهم الله ذكاء عاطفيا يستشعرون به صدقنا معهم وخوفنا عليهم وحبنا لهم.

أما من يقول رواسب الطفولة تبقى، فنقول له:

نعم، تبقى ولا شكّ، لكن يقيننا بالله أقوى. فهو القادر على أن يمحوها من الصدور كما يطهر القلوب من الذنوب.

وهل بقيت رواسب الجاهلية في الصحابة اللذين عمروا الأرض بالخير؟!

الإسلام الحق يُصلح ما فسد ويجبُّ ما قبله.

هذه نصيحتي لك، وقد مررت من هذا الطريق من قبل، وأعرف كم يأكلنا الهم وتأنيب الضمير.

تصدقينني لو قلت لك، تربية الطفل الأول عندي أصعب من تربية الأربعة الآن. لأنني كنت قي البدايات، حيث فقر التجربة والتخبط والتيه.
لكننا مع العمر ننضج ونتعلم.
واولادنا يفهمون ذلك.
💖❤️ ربي يعينك، فمرحلتك ليست سهلة أبدا، والله عونك.

وأشكرك على ثقتك❤️

بعض الروابط المقترحة

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

رأيان على “هل من خطة أسير بها مع ابني ذي العامين؟

  1. السلام عليكم اود التسجيل ليصلني الجديد لقد انبهرت بأفكاركم النيرة التي تنير درب اولادنا وفقكم الله

    Liked by 1 person

    1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
      مرحباً بك. يمكنك الانضمام إلى القائمة البريدية وسيصلك إيميل عند نشر مقال جديد
      . آمين وإياكم. بوركتم وسلمتم.

      إعجاب

اترك رداً على 3alalfitra إلغاء الرد