نشرت تحت تصنيف مهارة القراءة

في قلبي حديقة

أتذكره حينما أتى إلي متذمّراً و غاضباً.. استفسرت عن سبب هذا الانزعاج الكبير فأجابني: فلأنَّ فلاناً لديه خذروفٌ جديدٌ وقويٍ، أما أنا فخذروفي تكسّر ولم أعد أملكُ واحداً آخر.
– ألا تستطيع أن تلعب بلعبة أخرى؟

– أود ان أحصل على آخر أكثر قوة ومتانة؟
– لكنك السبت الماضي فقط حصلت على لعبة جديدة وجميلة. استمتع بها وحاول أن تنشغل بها عن الخذروف.

لم يكن اقتراحي مقنعاً، لكن كثرة الطلبات والتطلع لما في يد الغير صار مزعجاً في الفترات الأخيرة، ولا يُعقلُ أن يظلّ دوماً ساخطاً غافلا عما رزقه الله به من نعم.

سألته : ما رأيك في قصّة تقرأها، فالقراءة تنفس عنّا الغضب وتريح عقولنا؟
أعجبته الفكرة ولم يرفض.

اقترحت عليه ثلاث قصص : اثنتين منها تشيران إلى تغير الحال وافتقاد نِعمَ كان أصحابها لا يعيرون لها بالاً.
فاختار قصة : في قلبي حديقة.
قصّة رائعة، وكلمات شاعريّة تخاطب الرّوح و القلب.. تهزّ عقله ليتفكر فيما هو فيه من نعمةٍ وأمان .

قصّةُ صبيٍّ لاجئ، يجد نفسه في خيمة تغرق بالماء عند المطر، وينهار سقفها مع الرياح والعواصف. لا يجد لعبة يسلّي بها نفسه، فيروّح عنها بابتكار لعبة بسيطة ممّا حوله من أدوات. يجوع ولا توجد إلا كسرة خبز، فيتقاسمها مع إخوته وهو راض قنوع. يتحسّر على ماضيه، فتُذَكره أمه بأن وطنه في قلبه، وسعادته هناك، يحملها معه أينما حلّ.. يتذكر أصدقاءه وذكرياته وأيامه الملوّنة في وطنه بين أهله وفي بيته، فتأتيه كلمات أمه رنّانة : وطنك هنا، حديقة في قلبك.. وفي كل مرّة يراوده شعور مزعج سواء كان غضبا أم حزنا أم خوفاً، فإنه يزرع مكانه قناعة او رضا أو حلماً..
القيم في هذه القصة واسعة والحديث عنها غنيّ بغرس المفاهيم الأخلاقية والإنسانية..

قرأها ولدي. تناقشنا واستخلص أن حديقة الطفل في قلبه يانعة مزهرة، وأزهارها نبتت من سقايته لمشاعره بما يلائمها، فالغضب أطفأه بالرضا، والجوع أطفأه بالقناعة، والحسرة سقاها بالحلم والأمل، والخوف بدّله بالحبّ والبسمة..
كان تعليق ولدي بعدما قرأها : لم أعد أريد خذروفا آخر، سألعب بما لديّ وسأبتكر لعبي الخاصة.
حقيقةً، لم يعد يتحدث عن الخذروف منذ تلك اللحظة، بل انشغل بلعبة العيد وهداياه مستمتعاً.

القصّة العميقة تربّي وتهذّب النفس خصوصاً إن أعقبها حوار وأسئلة غير مباشرة.. يخلص منها الطّفل إلى العبرة المكتسبة. أصاب من اتخذ القصّة وسيلةً تربوية مُهذَّبة!

بشرى أم عمر

على الفطرة

15/06/2019

القصة من دار أصالة @asalapublishers، لسن 8 سنوات فما فوق
(ولا بأس في سنٍّ أصغر إن كان لديه وعي كافٍ)

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

أضف تعليق