نشرت تحت تصنيف أتعلم بالقصة

الورشة الأولى : قصة اليرقة الجائعة

 أن تعلم طفلا عمره ثلاث سنوات مبادئ المنطق و العدّ و مفهوم الزمن والأيام ليس أمراً بدهيا و لا مهمّة سهلة. فعقله الصغير الذي لا زال ينمو و يتطور غير قادرٍ بعدُ على أن يتصور مفهوم الحساب
و تغير الزمن  عبر التلقين و الشرح الشفوي..
لكن إن جسدت له ذلك بوسائل ملموسة حسية فمن المؤكد أنه سيستوعب المسألة بشكل أيسر.
و كان ذلك أول مسار فعلي في عملية التعلم بالقصة. سنبدأ من قصة اليرقة الجائعة لأن أفكار الأنشطة حولها متعددة و كثيرة.

محتوى القصة :

تحكي القصة عن يرقة صغيرة خرجت من بيضة,ثم مضت لتبحث عن الأكل. وفي كل يوم من أيام الأسبوع تأكل عددا من الثمار بالتزايد؛ ففي يوم الإثنين تقضم تفاحة واحدة ,وفي يوم الثلاثاء تقضم إجاصتين و هكذا
إلى أن تصنع  يوم الجمعة ثقبا في كل من ثمار البرتقال الخمسة.أما يوم السبت فهي تأكل أطعمة متنوعة تسبب لها المغص و في يوم الأحد الموالي تأكل ورقة خضراء طرية فتحس بأنها أفضل ..
تكبر اليرقة و تصير شرنقة .. و بعدما تتفتح الشرنقة تغدو فراشة جميلة. هذه هي القصة ببساطة.

20161011_173749

لكنها برسماتها الملونة الزاهية التي تحاكي الحقيقة, تقرب للطفل دورة حياة كائن صغير : الفراشة. فيعلم أن تلك البيضة التي كانت في بداية القصة ما هي إلا بيضة فراشة.
كما يدرك مفهوم العدّ و الكميات.. ومفهوم أيام الأسبوع ..

إذا فقصتنا قد شملت جوانب تعليمية عديدة.

received_854572814565957

الجانب اللغوي 

وهو أول جانب ركزنا عليه. فعلاوة على اعتياد التحدث بالفصحى كان إغناء الرصيد اللغوي بمصطلحات جديدة  أمرا  ذا أهمية. ومن أهم هذه المصطلحات :

– أيام الأسبوع

– أسماء بعض الفواكه والخضار و الأطعمة.

– أسماء الفراشة في مراحل مختلفة. 

– أسماء تدل على الزمن : الغد ، الأسبوع .. 

وبتكرار الحكي و الاعتياد على القصة يستطيع الطفل أن يتمثل مفهوم الزمن بما يدل عليه من ليل ونهار و شمس وقمر .. كما أن وضع عجلة زمنية للأسبوع تصور حياة اليرقة الجائعة سيكون أمرا ممتعا و مثريا، بحيث نقول للطفل أننا في الأحد وهو يوم فقس البيضة، وغدا نخبره أننا في يوم الاثنين وهو يوم أكلت البيضة تفاحة واحدة وهكذا.. أمر كهذا سيجعله يتصور الزمن كيف يسير و الأسابيع كيف تتوالى بأيامها و ليلها ونهارها..

received_876006745755897

إنه في الحقيقة حث له على التأمل في الطبيعة و الكون !

و كلما زاد تفكره في خلق الله، أينعت فطرة الإيمان في قلبه ..

الجانب الفني 

إنه لأمر مسل و ممتع بالنسبة لطفل في الثالثة من عمره..

يتعلم كيف يتحكم في يديه للقص و اللصق.. كيف يمسك بالورقة و يتعامل معها بعناية و لطف .. كيف يختار الألوان و كيف يلون .. وما مدى صبره على عمله و إنجازه..

لذلك فلندعه يستمتع دون تدخل إلا في حدود المطلوب كإن رأيناه يتعامل مع الأدوات أو بما سيؤذيه.. لنوفر له البيئة الآمنة و نرسم له خطوط حمراء لتنظيم العمل و لنتركه يفعل بثقة..

20161012_215207

إن كان بطيئا فلا داعي للتعليق ، لأن السرعة تتعلق بشخصه هو و أدائه..  و إن كان لا يحترم الألوان المطلوبة فلنشرح له برفق ولين لكي نفهم ما يرمي اليه باختياره.. حتما لذلك سبب و إن لم نقتنع به.. فمن الفن و أنشطته يكون تهذيب للنفس و ترويض لها على الصبر و الاتقان.. لذا إن أكثرنا من انتقاده و تعقيده فإما سيعاند و لن يستجيب لأنشطة جديدة و إما أن يطيع مهزوزا غير واثق.. و اسألن مجربة !

الجانب العقلي 

هذه القصة كانت مدخلا للرياضيات..

يستمع الطفل لأسماء الأرقام من واحد إلى خمسة فيربط الرقم بكمية معينة.. هو يتصورها على شكل فواكه كما جاء في القصة.. ارتبطت بالكمية دون أن يعرف كيف تكتب (1،4،3 )..

نحن كنا قد مهدنا للأمر بلعبة مصنوعة من المكعبات الحمراء و الزرقاء ( تقليد للأعمدة الحمراء في مونتيسوري).. كي نغير الكمية ( واحد ، اثنان ، أربعة) دون نوع الشيء (المكعبات).. بعدها جاءت قراءة هذه القصة..

مع لصق صورة كل فاكهة على غطاء قنينة بعد تلوينها ، يلمسها الطفل بيديه و يتحسسها.. و لو كانت فواكه حقيقية فذلك أفضل.. كما يمكن صنعها من العجين أو الصلصال فنكون قد أدمجنا نشاطا فنيا و رياضيا في آن واحد.

20161012_185416

(من المستحسن توحيد نوع الأغطية كيلا يتشتت الطفل و لكيلا يرتبط لديه العدد باللون ، لكن لو لمسنا تجاوزه لتلك المرحلة فلابأس بذلك !)

تفاحة واحدة

إجاصتين اثنتين

فيدرك أن (الواحدة أقل من الاثنتين)

ثلاث برقوقات

فيجد أن البرقوقات أكثر من التفاحة ..

سندعه أولا يلعب الأغطية و نحن نكرر معه القصة حكيا باستعمال مجسم ليرقة ( مصنوع من العجين مثلا ).

ولما نجده قد فهم الأمر ننتقل معه لمرحلة تغيير نوع الكمية، فنجعله إما دمية أو دراجة أو كتابا.. كي يفهم أن الخمسة غير مرتبطة بالبرتقال..

في هذا أفضل أن نستعمل أدوات المونتيسوري أو ما يشابهها .. (نحن اكتفينا بمكعبات الليغو لأنها كانت المتوفرة حينذاك)

20161012_214737

فنطبق أنشطة مونتيسوري في الرياضيات بالموازاة مع ورشة العمل على القصة ( قضبان العد – الأرقام و القطع .. )

وفي فترة لاحقة، كانت لعبة الأنماط المصنوعة يدويا  من الفوم نشاطا مكملا لباقي أنشطتنا في إطار القصة ، وهي تجمع بين تعزيز التمييز البصري للأشكال الهندسية و بين التحكم في اليد كمهارة عملية حركية و تعلم الصبر لأن الفوم مع الورقة لا يبقى ثابتا بسهولة عكس الأنماط الخشبية الدقيقة الصنع.

received_876006739089231

الجانب العلمي و الثقافي 

20161011_172847

في العلوم سيتعرف الطفل على معنى دورة الحياة* أولا، فهذه اليرقة كانت بالأمس بيضة، ثم ستصبح شرنقة و بعدها فراشة جميلة ..

دورة الحياة التي أقصد في هذه المدونة كلها بعيدة كل البعد عن معناها الدارويني التطوري، فقصدي منها “مراحل النمو” لا غير.

20161011_172701

و نحكي له مراحل حياة الإنسان ، فهو جنين في بطن أمه ثم طفل يحبو ثم صغير يمشي ثم و طفل مثله ثم شاب ثم رجل  ثم شيخ كبير .. هذا إن كتب الله له طول العمر والعيش. وإلا فهناك من يموت جنيناً وهناك من يموت وهو طفل وهناك من يصبح شيخا هرماً، فكل هذا بمشيئة الله وقدرته.

سيكون الأمر كاللغز بالنسبة له لكنه ما يلبث أن يفهم الأحجية..

لو رأى صوره عند الولادة و عند مشيه و حبوه سيدرك الأمر حتما.  أو مثلا صور والديه أو جده..

20161011_172738

لا زال للموضوع تتمة فترقبوا : )

بشرى أم عمر

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

7 آراء على “الورشة الأولى : قصة اليرقة الجائعة

  1. جمييل , اترقب بفارغ الصبر !! بوركت يا غالية.. و جزاك الله خيرا على مشاركتك تجربتك مع عمر..

    Liked by 1 person

  2. جميل جدا جزاك الله خيرا وبارك فيك وفي ولدك كلهم .. في ولدنا اقصد …
    عبدالله ابو عمر..

    إعجاب

اترك رداً على عبدالله ابوعمر إلغاء الرد