نشرت تحت تصنيف رحلة الضاد

على خطى الفطرة و الممارسة

أرسلت لي صديقتي ذات يوم هذا الرابط الذي يحكي عن خلاصة تجربة الدكتور عبد الله الدنان في تعليم أبنائه الفصحى بالفطرة و الممارسة. كان عمر ولدي حينها سنتين. حفزتني التجربة لخوضها , فهي تجمع بين متعة التعلم و رقي اللغة الفصحى , و لا تحتاج تجهيزات و لا أدوات .. يكفي في ذلك عزيمة و لسان ناطق .

حاولنا تطبيقها طيلة يوم كامل لكن الأمر كان صعبا وشاقا. فمحاولة تجنب اللحن و الإتيان بالكلمات المناسبة للأشياء و المواقف و الأفعال أمر غير يسير على من اعتاد الدارجة في تخاطبه .فقلّت ساعات التجربة إلى أن غدت ساعة في اليوم متفرقة , و أحيانا متواصلة .. و قد تكون بضع سويعات في الأسبوع كله .

كما أن البداية اقتصرت على الحوار المألوف :

– كيف حالك ؟

– بخير و الحمد لله .

– أنا اسمي بشرى . و أنت ما اسمك ؟

و هكذا … إلى أن مرت أيام صرنا نقول ” هيا إلى المطبخ ” و “ماذا تفعل ؟” “اجلس هادئا ” بالفصحى عوضا عن الدارجة ..

 

و تأتي أيام ننسى أننا في خضم هذه التجربة الفارقة في رحلة التعلم .. و تارة ألمح كلمة هنا أو هناك في موقع التواصل فيسبوك عن أهمية الفصحى و غنى اللغة العربية و لغة القرآن فنعود لاستئناف الرحلة ..

و بالطبع صاحبنا في ذلك أمران أساسيان :

قصة قبل النوم
  • قصة ما قبل النوم : و إن كانت أحيانا تكون في الصباح أو وقت القيلولة أو مجموعة حكايات متفرقة في اليوم الواحد ,إلا أنها ظلت ركيزة أساسية لتعلم اللغة ..
  • السماع : فتعود الطفل عل القرآن يتلى أو تطبيقا لمخارج الحروف على مسامعه دفعه للتقليد و اكتساب حافز آخر لاستقبال الرسائل بالفصحى .

 

مرت سنة تقريبا على التجربة – الغير منظمة – لنجد طفلا يفهم الحوار بالفصحى و يستطيع أن يستمع لقصة مقروءة فيفهم الأحداث , و يتساءل كلما سمع ما يثير اهتمامه من كلمات تعلمها ..

لكن مستوى تكلمه بها لم يصل بعد إلى مستوى الحوار المتواصل دونما خطإ في الكلمات و تحويلها إلى أقرب لفظة دارجة كلما استعصى إيجاد اللفظ المناسب .

إلى أن بدأنا مسيرة التعلم بالقصة فعليا (بداية 2015), لتصير اللغة العربية يسيرة على لسان ولدي ,محبا لها , تواقا إلى تعلمها .

فتحول المسار بذلك إلى تعلمٍ بالفصحى , فنلعب لعبة وطيلة اللعب يكون الحديث عنها بالفصحى أو نحضر سلطة فواكه و حديثنا بالفصحى . ولجأنا أيضا إلى وسائل ترفيهية مثل تطبيقات الأجهزة الذكية (لمسة – عدنان معلم القرآن ) و الرسوم المتحركة المسجلة مسبقا على الحاسوب ( آن الصغيرة – راضي المحبوب – الجرار الأحمر )و البرامج الترفيهية التعليمية بالفصحى (افتح يا سمسم النسخة القديمة)

Présentation1
الوسائل التعليمية

وزامن ذلك حدث في غاية الأهمية, لمّا وجدنا  في منطقتنا روضاً للأطفال تأسّس على نظرية الدكتور الدنان. فتريض اللسان و انطلقت ملكة اللغة محلقة في سماء التعلم الجماعي و رحابة الطفولة و فطرة الاكتساب .

و إلى هذا اليوم, بعدما انصرمت سنتين من هذه الرحلة الماتعة, نجد نبتتها طيبة لا زالت تنادي بمزيد من التعهد و السقاية لتنمو و تترعرع في أحضان الضاد ..

 بشرى أم عمر 

 

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

7 آراء على “على خطى الفطرة و الممارسة

  1. بارك الله فيك يا غالية , بارك الله فيك , مقالك الراىع هذا جاء في الوقت المناسب و الحمد لله, بعد ان رحلنا الى بلاد الغرب اصبح اكبر همي اللغة !! كيف لابنتي ان تتعلم اللغة العربية هنا… خصوصا اني بنفسي لا اتقنها و يصعب علي التكلم بها بطلاقة… كنت احدثها منذ ولادتها ببعض الكلمات لعلها تحفظها, و الى الان , كما اني اعتمد على القصة -رغم عدم توفر القصص باللغة العربية هنا- فاني اقتني كتبا اجنبية و اقراها لها بالعربيةرغم ضعف رصيدي اللغوي, و على سماع القران , و نادرا على برامج الاطفال.. ولكن هذا يبقى غير كاف ما دمت لا اتقن اللغة… بارك الله فيك و في عمر و جعله من الصالحين..

    Liked by 1 person

    1. تأكدي أن عطاءك لها أفضل ما يمكن تقديمه. قصور ما نملك ليس عقبة بل هو دافع للتعلم أكثر.
      لست متقنة لها أنا أيضا, كما أنني أتلعثم كلما تاهت من الكلمة المناسبة لكنني تعلمت مع ولدي مالم أتصوره أبدا.
      مادمت محافظة على الرباط مع اللغة فلا تخشي ولا تقلقي. الحرص عليها وحبها يأتي معه كل خير.
      سلامي لك يا غالية

      إعجاب

أضف تعليق