لا تركضي خلف القطار.. سيأتي آخر!

لو بقيت في كل مرحلة من مراحل حياة أبنائك تتعاملين بعصبية وتشنج، فتأكدي أنك لن تنعمي براحة النفس ولا بهنائها.. ستظلين كمن يركض وراء كرة تنحدر في محيط الكرة الأرضية الدائرة، حتى يأتي يوم تهن فيه قواك وتضعفين ويفارقك بنوك إلى حالهم وديارهم لتجدي أنك لم تنعمي براحة ولا هناء ولا طمأنينة. بل ولما تستمتعي معهم!

فيا رعاك الله :
استمتعي بلعب أطفالك، فكم من محروم من سماع صراخهم!
استغلي نشاطهم في غرس العقيدة والقيم و خير الأفكار..
أشبعي فضولهم بالمعرفة والتعلم..
أسكتي صراخهم بالرفق والذكر والنشيد..
استغلي نومتهم في راحة جسدك والاهتمام بنفسك وفعل ما لا يتاح لك معهم..

وإلا فسيمضي بك العمر في انتظار تلو انتظار، وقلق تلو قلق..
متى سينام؟ متى أفطمه؟ متى يذهب للحمام؟ متى يتكلم؟ متى ينضبط؟ متى يكبر؟ متى يختم؟ متى يستقيم؟؟
إلى أن تتساءلي : متى سيزورني لأراه؟

حياتك هذه فعيشيها بإيمان وصبر و رفق فرفق ثم رفق ولين.

محبتك 😊

بشرى أم عمر
#أمومة

22 ديسمبر 2016

نشرت تحت تصنيف أمومة

إنّها ” الجنّة “

يئنُّ الجسدُ من ثقل الحِملِ و قلّة الجُهدِ ..
و تعلو الوجهَ مسحةٌ من التّعبِ و الشحوبِ, و أحياناً نظراتٍ من الذّبول .
و بيْن كلّ نفَسٍ و آخر , مشقَّةٌ لا يُدركها من أنعمَ الله عليهِ بيُسر الأنفاس و تصاعدها ..

أمّا إن انحنى الظَّهرُ ليلتقط شيئاً , فالمُكوثٌ على حالهِ ذاكَ خيرٌ من معاودة الصعودِ..

وفي كل ركلةِ قدمٍ أو حركة مهما صغُرت , إحساسٌ بحياةٍ تنبضُ داخلكِ و تطالبُكِ بمزيد من التحمل حتى و إن كانَ الثمنُ أحياناً ساعاتٍ من التّقلبِ في الفراش أو الأرق الذي ما جاءَ إلا خشيةَ ألمٍ يُداهمُكِ وأنتِ غارقةٌ في أحلامكِ , رغمَ أنّ ذلك من المستحيلات !

ويكثر الحِملُ و يزدادُ التّعبُ في الخواتيمِ لينتهي إلى أفظعِ ما يُمكِن أن تقاسيه أنثى من وجعٍ قد يطول بحسب ما أودع الله فيكِ من جهدِ و صبر ٍ ,لِيولدَ إنسانٌ جديد يسمّى “ولدكِ” ..

فَتُحسّين براحةٍ لم تسْتشعريها قطُّ .. و ما هيَ إلا خفّة الألمِ بعد وطأتِهِ , لِتبْدَأ حكايَةٌ أخرى أطول من سابقتها و أدْعى للصّبر و الثّباتِ . فَرَضاعٌ ثم فطام و تربيةٌ و تعليم و سَهرٌ , و غرسٌ للقِيَمِ و العقيدة و الخير …
هي حقّا كلماتٌ فقط , ولكِنّها تحمل بينَ طياتها سنواتٍ من الصّبر و المُكابدةِ , وساعاتٍ من الانفعال و الغضب , و مواقف حرجة و أسئلة شائكةً و مُحيّرةً , وصُراخا يُفقدُك السكونَ و سهراً يحرمُك النّومَ , و تجارب فشل ما تزيدُكِ إلا حنكةَ وصلابة َ, ولكن تأتي معها لحظاتُ فرحٍ و أيّام مُشاركةٍ و لعبٍ وإحساسٌ بالعطاء و المسؤولية و الإنجاز .. فما تجدي كلمةً توفي ذلك حقّ الوصفِ إلا أنّكِ “أمٌّ” .

و إليكِ أقولُ :

رُبّما تجدينَ مُهمّتكِ صعبةَ وشاقةً , وهي كذلكَ حقّاً .. أو قد تستصغرينَ دورَكِ أحياناً لمّا تطبعُ أيّامكِ الرّتابةُ و المللُ , أو قدْ تضعُفينَ حينما تتراكمُ عليكِ الواجباتُ و تستحكمُ عليكِ الشّدائدُ .
ولكنّ جُرعةً من صبرٍ زائدةٍ , وقليلاً من ثباتٍ يكفي بعدَ دوام استعانةٍ باللهِ و صدقِ توكّلٍ عليه ..

فما ثمنُ ذلكَ في الآخرةِ إلّا “جنّةٌ ” ما صدقتِ النّوايا و أخلصت لباريها ..
أفلا تستحقّ منّا كلّ التضحيةِ و البذلِ , بل و أكثرَ ؟ !!

إليكِ أدعُ الجوابَ .

بشرى أم عمر

(تنويه :  نشرت الخاطرة سابقا على صفحة مغربية حرة بتاريخ يناير 2015 )

نشرت تحت تصنيف أمومة

أنا أعبر… إذا أنا موجود :)

حياتك كأم , تتخلها فترات متقاربة ومتواصلة من التعب و المجهود المبذول و الأعمال المتتالية. كما لا تخلو من نوبات غضب و فترات نفسية حرجة و حساسة يمر بها كل ولد من أولادك.. ومن رحمة الله بكِ أنّ ذلك كله يعقبه فترة من الطمأنينة و السكينة ,تنتهي فيها الأشغال بيسر و يكون التعامل مع الأولاد دونما ضغط , بل و تجدينهم مثل الخفة فراشة في السلوك و المتطلبات .. ثم تستأنفين العمل من جديد وهكذا .

هذه دورة حياة طبيعية مثل سائر الكائنات .. تتفجر فيها مشاعرنا بأشكال مختلفة : حزن و غضب و قلق و خوف ,وفرح و تفاؤل .. ليس العيب أن تندفع منا مشاعر الغضب و لا أن تصدر المخاوف ولا أن يعترينا الحزن .. بل كل الخطأ أن نتصرف على غير هدى في إبراز هذه المشاعر و التعبير عنها ..
و تأكدي يا رفيقة  أن كيفية تعبيرك عن مشاعرك سيتخذها ولدك بعد سبيلا ..
فإن غضبت وصرخت فعل مثلك .
أو كسرت شيئا فعل المثل ..
و إن خفت وتراجعت اتبع نفس أسلوبك ..
و إن فرحت وقلت : (wooow) ,, قال مثلك : )

عبري عن مشاعرك بطريقة تربوية يتأسى بها أولادك من بعدك..
و لا خير من أسلوب خير الخلق صلى الله عليه و سلم في الأخلاق ,حال الغضب و الخوف و الفرح و الحزن ..

بشرى أم عمر