نشرت تحت تصنيف أمومة

مساحة تعبير.. و أعمدة بناء!

مساحة تعبير.. و أعمدة بناء!

تثقل الأفكار المكتظة المكثفة فكر الأم وروحها. تشدها إلى الأرض كي تنهار ولا تعاود الصعود. مسؤوليات لأول مرة وكائن غريب لم تعهد مثله من قبل غالبا!
ومؤسسة بحالها تسمى “أسرة” هي من تقوم في الغالب على شؤونها الداخلية!

لن تزدحم الأفكار لدى أم حازت تهيئة قبلية لما هي فيه وإعدادا، بيد أن الحال ليس كما يرام له أن يكون عند الأغلبية، خصوصا جيل التسعينات والثمانينات اللذان نشآ ،إلا من رحم الله، على فكرة التفرغ الكلي للدراسة وامتهان الأمومة والقرار في البيت، وقليل من سلمت نفسها من ثغرة كهاته!

تلك الفتاة التي كبرت وهي تمني نفسها بدراسة متميزة وعمل جيد، وليس عيبا، لكنها في المقابل تزدري مهنة الأم وتراها عدما وفراغا ومحطة اكتئاب ونهاية الحياة، أتراها ستقدر على تلك المهمة إن تزوجت وغدت أما يعهد إليها التربية وحسن التنشئة؟!
أفلن تستصعب الأمر ويعظم الخطب في تصورها!
وكيف ستفعل إن كانت فيها بقية من فطرة الأمومة وحب الولد والرغبة الطبعية في العناية به!
لا شك أن القراءة المؤسسة على فهم واستفادة من أهل الخبرة والاختصاص تذلل الصعاب وتمهد لها الطريق شيئا فشيئا، إلا أن الغوص في بحر النظريات غالبا ما يسبب تخمة تتصارع فيها الأفكار وتختلط بالقواعد والملاحظات.

IMG_20170524_111731

# النظر في المرآة؛

تأتي هنا مرحلة غربلة الأفكار والنظر في المرآة، مالذي أريده؟ ومالذي يجب يلزمني فعله؟ ومالذي أفعله بالضبط؟
جلسة مع النفس نرتب فيها الأفكار التي تنتمي إلينا وننتمي إليها، ومبادئ نسير عليها وأهداف تخصنا نحن وتميزنا عما سوانا.
إننا قد نفعل ما يفعله غيرنا فقط من باب تقليد من نحسبهم على خير، غير أن ما يصلح لهم لن يصلح لنا دوما، لنتساءل عن السبب الكامن وراء انسياقنا خلف تلك الموجة أو أخرى، حتى ما إذا تبين لنا المغزى وأقنعنا المبدأ سرنا نحذو حذوهم عن علم وحكمة، فنركبها نحن أيضا بشراعنا المتين واثقين من قوة مدافعتنا.

IMG_20170516_122644

# مساحة النقد والتقييم؛

تعجبني تلك الجلسات الأمومية، حيث تجمع مائدة الحوار أمهات مختلفة أعمارهن أو متقاربة، مع فريق مختص في المجال: اخصائية نفسية ومربية أطفال أو مختصة في الطفولة أو مدربة (كوتش) ومستشارة اجتماعية أو أسرية وربما تخصصات أخرى.
تلك الجلسات التي تركز على الإنصات لكل أم ولتعبيرها عن مواقف يومية تخص موضوعا ما..
الاستماع البناء الذي توفره مثل هاته الورشات يجعل الأم تحس بما تمر به وتتعلم التعبير عن نفسها والثقة بما هي تعايشه وتعاينه..
ستعطيها تجارب الأمهات الأخريات جرعة هدوء وصبر، لأنها ستعي أن الأمومة ليست سهلة وأن عجزها عن فهم ما تعانيه ليس فشلا وإنما تجربة جديدة تخصها وتنطبع بتفاصيلها هي، فتحيك خيوط النسيج لتخلق مساحة جديدة تتنفس فيها الحلول وتكتسب المرونة.

(ولربما صارت مدونة “على الفطرة” بإذن الله مساحة لكل ما ذكرته آنفة ^_^)

cropped-alafitra.jpg

#ثقي بالله ولا تعجزي؛

مهما كانت خبرتك جيدة ومهما قرأت وسعيت حثيثا نحو تربية قويمة، فلن تتحقق لك مقاييسها إن لم تبنيها على توكل واستعانة ونية !
وربما يكون إعدادك للمهمة ضعيفا وقراءتك لا ترقى لعظم مهمتك، لكنك لا تنكصين على أعقابك ولا تكفين عن دوام الاستعانة والتوكل على الله ، فيفتح الله عليك ما أغلقت أبواب فهمه، ويشرح لك صدرك ويسكنه طمأنينة ورضا.. فأنت هنا أوتيت مفاتيح كل خير ولن يعجزك شيء. فيا سعد من بلغ هذه المرتبة وارتقى إليها!

أما وقد صرت أما، فلا تتوقف حياة نفسك وأحلامك في محطة لا قطار فيها، بل هنا نفس متجددة وحكمة تولد من رحم الخبرات والتجربة لتصنع منك مالم يخطر لك على بال!
ها قد ولجت باب التغيير من حيث لا تدرين وصرت وسط الأمواج المتعاركة فشمري حتى تبلغي الساحل!
هلمي إلى تدوين يومياتك كمساحة أولية موثوقة للتعبير، مساحة تخطينها بقلمك ولا يطلع عليها سوى خالقك ونفسك.. فأنت حينما تعاودين قراءتها لربما تستخلصين عبرا وتنتقين من بين الحروف سطورا لهمك وغمك، ولن تعدمي فضلها وإن لم يكن سوى تعبير وتفريغ..
دونك الصفحات فاملئيها بما يعج في الفكر، رتبيه منمقا مزدانا بزهور الحكم والعبر وانطلقي في بحث عن رفقة تشد بيديك نحو تربية رشيدة ولا تغرقك في السلبية والشكوى والانبطاح..
رفقة تنصت بحكمة وتتكلم بعلم!
كي تنطلق إبداعات الأم التي لا يوقفها سقف الفشل والجهل!

IMG_20170516_122544
نشرت تحت تصنيف أمومة

هل تنشر الحب نفس محطمة؟!!

  

الحمل ثقيل والمسؤولية أكبر وأثقل ورؤية المستقبل تزيدنا توجسا وخيفة.. فمن أين ستأتينا نفحات الخير لننشره؟!
أنى لزهرة ذابلة أن تفوح عطرا !
وأنى للوادي اليابس أن يروي ظمأ!
فأنى للحب أن يتدفق من قلوب منهكة وهنة!

حديث يدور في خلدي كلما استحكمت شدة الأوقات وزاد الإعياء فلا يدع معه مجالا لسعة صدر ولا طيب خاطر. أمضي معه في حوار يقطر بدم الأسى و جلد للذات لا يوصف..

فيتلوه التساؤل المعتاد : هل أنا أم جيدة؟ أو بالأحرى هل أستطيع أن أكون أما؟!
ثم تخيم سحب الحزن و غمامات الحسرة على تفريط وتقصير..
لم فعلت كذا؟ لم صرخت في وجهه؟ ولم نهرتها؟ لماذا كذا ؟ ؟ هل كان سيضرني لو صبرت عليهم قليلا؟

ثم ندم وندم فندم.. لأننا لم نوفهم حقهم؟
وفي هذا كله لا نعير اهتماما-نحن الأمهات- أننا قصرنا مع نفسنا أولا فلم نتعهدها بالضبط والروية، ولم نكسبها حلما ولينا..

أنا من لم توف نفسها حقها فكيف ستؤتي حق الآخرين بعدل وإنصاف؟!
لا حل غير العدول عن فقرة الجلد و السلخ، فما هي تجدي نفعا ولا تقيم حقا بخسته..
وليكن السير في الطريق بتسامح مع النفس أولا، بتوبة وطلب عفو ومغفرة..
لأمضي بعزم على الإقلاع.. ومهما عدت فذا العزم لا ينثني!
لن تزرع بذور السعادة نفس تعيسة تحيا بكسر ذاتها وتحطيم كيانها.
بل لن تنبتها تربة عدمت خصوبة وحياة..
ولن تسقي الحب والعطاء نفس قهرها التوتر والضغط وكثرة التفكير..
وتذكرت كيف يرزق الله الطير في السماء فكيف ستعدم نفس من توفيق إن هي استعانت بباريها وتوكلت!

ولست أملك من القول في الأمومة شيئا ذا بال يذكر، بيد أنني أزداد يقينا بأن مفتاحها الدعاء والاستعانة بالخالق البارئ الرحمن..
هو وحده من سيفتح عن قلوبنا أقفالها ويرشدنا إلى الصواب..
هو وحده من سيعلمنا و يهدينا إلى خير عمل..
هو الله وحده من سيصلح ما بينك وما بين الخلق ..سيصلح لك ما بينك وبين أبنائك..
بل سيلهمك أمر رشد في نفسك قبل كل أحد.
فاقصدي بابه واصدقي اللجوء إليه..
فثم ثم مفتاح الأمومة و مفتاح التربية ومفاتيح كل شيء!

#أمومة
بشرى أم عمر

نشرت تحت تصنيف تربية، تعليم منزلي

عن المـدونــة

– محطـات في رحلتنا التربـويــة –

مدونتنا ” على الفطرة ” هي مساحة تعبير وتدوين لتجربة تربوية شخصية بدأت فعليا قبل عشر سنوات وليس لها حدود ترسم لها نهاية.

هي صفحات نسطر بها تفاصيل بعض الأيام وخطة سنوات ومنهج حياة. وإن كان يخطها قلم الأم , فبصمات أطفالها وتفاصيل يومهم وفيض مشاعرهم هو الذي يلهمها، كما أن مساندة الأب وحرصه تقيمها وتعززها. إنها مرآة لحياة أسرة صغيرة.

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

نشرت تحت تصنيف أمومة

الأمومة ألم.. وأمل !

أي طاقة أودعها الله فينا -نحن معشر النساء- كي نتحمل كل هذا ونصبر !
بل أي جلد متعنا به كي نكابد الآلام تلو الأخرى دون أن تثنينا عما نقوم به !
فمن آلام الحيض كل شهر إلى الوحم و الغثيان و الاقياء ، و دوخة لا تزول بمسكنات ولا مهدئات.. تليها أشهر تعب ووهن يزداد كلما زاد الحمل وانتفخ البطن.. ثم تتصاعد حدة الألم إلى الذروة حين الولادة.. آلام تلو أخرى.. تضع الوليد بألم و يخرج خلاصه بألم مماثل و تلتئم الجروح بعد آلام ، بل ونرضع أولادنا خير لبن و أحسن غذاء بعدما نتألم و يحتقن الصدر و يتشقق ليتعود على مهمته اليومية صباح مساء و ليل نهار..

فيالتلك القدرة التي ألهمنا إياه الباري لنحنو على الوليد و نتفرغ له و نحن في الحين ذاته نقوم على شؤون إخوته و نرعاهم و ننفض الغبار عن الأثاث و نمسح آثار المياه المنسكبة على أرض الحمام و بقايا الطعام في المطبخ..!
هل بعد هذا سنقول إننا لا نقوى على تربية هذا الجيل أو أننا أضعف من أن نتحمل المزيد من الصعاب لينشأو في
بيئة آمنة و عيشة طيبة !

ستمر يوما كل هذه الآلام لنجدهم نساءا ورجالا اشتد عودهم و انطلقوا الى ميادينهم ليشغلوا وظائفهم التي فطرهم الله من أجلها.. و نتخذ نحن -الأمهات- مركز دائرتهم يحومون حوله و يشكل مرجعهم.. ننظر أليهم عن قرب لنطمئن أننا أدينا الأمانة بحق و قمنا بالمسؤولية على خير وجه..
هذا هو رباطنا نحن الأمهات وهذا جهادنا الذي لا قتال فيه بعد الحج !
جهاد سلاحه النية و الاحتساب و إلا خسرنا المعركة و باءت حياتنا بالخذلان..
تلك هي مسيرتنا فلنشمر و لننطلق على بركة الله !

بشرى أم عمر

#أمومة

16/09/2016

نشرت تحت تصنيف أمومة

حياتنا مراحل

حياة الفتاة قبل الزواج نعمة لن تدركها إلا بعده. وكلتا الحالتين نعمة وخير.
لكن النظرات و التدخلات تفسد تلك السكينة و العالم المتأجج بالتفكير و التأمل في قلب الفتاة .. إن عقلها يفيض بتساؤلات تنظر إلى الأمور بمنظار شمولي عالمي. ترى الطبيعة بعين تأخذ لها صورة في لقطة واحدة.. و تقرأ الكتاب فتغوص في عوالم كثيرة تستكشفها عن بعد من غير أن تخوضها ..

إن عقل الفتاة الملهم المشع بالأمل و الاستكشاف ينطفئ مصباحه رويدا رويدا حينما تتقيد بفكرة الانتظار و الانتظار حتى يرضى الناس ..

لكن المتزوجة و الأم خصوصا تنظران الى الأمور بعين تفصيلية تركز على تفاصيل ربما لا تبدو مهمة لمن حولهما وربما تبدو لهم كذلك. تتأمل في الطبيعة فيلتقط  عقلها صورة لنملة تبني بيتها و كأن الطبيعة كلها مختزلة في نملة.. و تنظر الى النحلة و الفراشة فتعيش معهما بعقلها وقلبها لأنها مضطرة للخوض في التفاصيل كي تعلم تلك البراعم التي تتفتح متعطشة لسقيا المعرفة و الاستكشاف..

20161011_172847

يا فتاة  : أنت أمل اليوم لأن قلبك وعقلك متفتحان على عالم بأسره ..
و أنت يا زوجة … صرت تعيشين في العالم مع شخص آخر يخوض معك المغامرة فضعيه في حسبانك و تخطيطك : )
و أنت يا أم .. منذ اليوم ستلجين العالم من نوافذ و أنفاق كي تغوصي في أعماق الأعماق و تبحري في المحيط و إن لم تحسني السباحة، لأن سلاحفك قد فقس بيضها. توكلي على الله و عيشي تجربة تأمل في ملكوت الله لن تُعاد.

بشرى أم عمر
#أمومة

فبراير 2016

نشرت تحت تصنيف أتعلم بالقصة

الورشة الرابعة : قصة الديك المسافر

img-20150308-wa0043

Le coq qui voulait voyager و ترجمناها ب “قصة الديك المسافر” أو الديك الذي يريد السفر.
مُتْعَتُها تكمنُ في تدرج مرتب بسيط يبدأ من شروق الشمس والانطلاق في الرحلة. يلتقي الديك بقطين ثم ثلاث ضفادع ثم أربع  سلاحف فخمس سمكات. ولما يحل الظلام تنتابهم مشاعر الخوف والقلق وكذا الحنين إلى دفء بيوتهم فيعودون تباعا حتى يجد الديك نفسه وحيدا ومضطرا للعودة هو الآخر.

متابعة قراءة “الورشة الرابعة : قصة الديك المسافر”
نشرت تحت تصنيف أمومة

لدي مشاعر !

التعبير عن المشاعر أمر لا ننتبه له ونعده ضربا من التفاهة و قلة الشغل و الاستغراق في التفاصيل .. أليس كذلك ؟!!
لكنه بناء للشخص و تأسيس للذات وصياغة لردود أفعالها في حالات مختلفة..
ألا ترين أن الماء يسكن إلى درجة الغليان إن ارتفعت درجة الحرارة.. و يبرد إلى أن يتمدد لَّما تتراجع هذه الأخيرة !

كذلك مشاعرنا.. تلك البراعم التي تكبر معنا و ترعرع.. وتزهر في كل فترات العمر.. لكننا لا نحسن سقايتها و تعهدها غالبا !
بل إننا نهملها و نواريها خلف الأقنعة والحجب خجلا منها و من أن تتجلى في ملامحنا..

و إن كنا نشأنا في بيئة لا تحترم هذه المشاعر أو لا تهتم لها فحريٌّ بنا أن نعيرها اهتماما بالغا حال تنشئتنا لصغارنا وتربيتنا لهم، فنحرص على فهم طبيعة مشاعرهم أولا ثم كيف نتعامل معها. ولو تأملنا الاستشارات التربوية من الولادة إلى المراهقة لوجدنا أن عامل الجهل بمشاعر الطفل و أحاسيسه هو الحلقة المفقودة غالبا:  فإمّا عناد أو خوف أو بكاء أو لا مبالاة أو أو ..

الطفل إنسان له حالات غضب وحزن وفرح وخوف .. هذه الحالات الأساسية و معها تندرج حالات كثيرة ..
فمثلا حال الفرح ، نعلم طفلنا كيف يعبر عن ذلك ” أنا سعيد بهديتك أبي!”
وحال الحزن، نعلمه كيف يبث شكواه وحزنه إلى ربه أولا ” يا رب أزل حزني !” و نشجعه على أنشطة تخرج ثقل الحزن فنقرأ له قصة أو يقرأ سورة من القرءان أو يلوّن..
أما في حال الغضب نذكره بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم  بأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يجلس إن كان واقفا أو ليتمدد ثم ليتوضأ إن لم يزل غضبه سريعا ..
وحال الخوف نعلمه قراءة أذكاره كي يطمئن قلبه ونذكره بحفظ الله له مثل سرد قصة الجن الذين استمعوا للقرآن و نطمئنه بأن “اللْه خيرٌ حافظا” و “الله معنا”

صدقيني يا رفيقة، ستقل جرعة العناد و أوقات التوتر و الغضب لديك أنت أولا لأنك فهمت ما يرمي إليه أبناؤك..
ونبقى بشرا نخطئ ونصيب فمرة ننجح ومرة نفشل في التحكم في أفعالنا.
لكننا سنتعلم مع صغارنا أن التعبير عن النفس – العملة النادرة في بيئة نشأتنا – أسلوب حياة و لولا أهميته و جدواه في تقوية الذات لما جاءت الآيات و الأحاديث تحث على ضبط النفس و التحكم في الغضب وترسخ عقيدة المتوكل على الله و الرضا بقائه وقدره..

ربّي أولادكِ على علم وحكمة و حلم تلِنْ لكِ قلوبهم وسلوكياتهم في المراهقة و الشباب !

#أمومة

4 يناير 2016

لا تركضي خلف القطار.. سيأتي آخر!

لو بقيت في كل مرحلة من مراحل حياة أبنائك تتعاملين بعصبية وتشنج، فتأكدي أنك لن تنعمي براحة النفس ولا بهنائها.. ستظلين كمن يركض وراء كرة تنحدر في محيط الكرة الأرضية الدائرة، حتى يأتي يوم تهن فيه قواك وتضعفين ويفارقك بنوك إلى حالهم وديارهم لتجدي أنك لم تنعمي براحة ولا هناء ولا طمأنينة. بل ولما تستمتعي معهم!

فيا رعاك الله :
استمتعي بلعب أطفالك، فكم من محروم من سماع صراخهم!
استغلي نشاطهم في غرس العقيدة والقيم و خير الأفكار..
أشبعي فضولهم بالمعرفة والتعلم..
أسكتي صراخهم بالرفق والذكر والنشيد..
استغلي نومتهم في راحة جسدك والاهتمام بنفسك وفعل ما لا يتاح لك معهم..

وإلا فسيمضي بك العمر في انتظار تلو انتظار، وقلق تلو قلق..
متى سينام؟ متى أفطمه؟ متى يذهب للحمام؟ متى يتكلم؟ متى ينضبط؟ متى يكبر؟ متى يختم؟ متى يستقيم؟؟
إلى أن تتساءلي : متى سيزورني لأراه؟

حياتك هذه فعيشيها بإيمان وصبر و رفق فرفق ثم رفق ولين.

محبتك 😊

بشرى أم عمر
#أمومة

22 ديسمبر 2016

نشرت تحت تصنيف أمومة

إنّها ” الجنّة “

يئنُّ الجسدُ من ثقل الحِملِ و قلّة الجُهدِ ..
و تعلو الوجهَ مسحةٌ من التّعبِ و الشحوبِ, و أحياناً نظراتٍ من الذّبول .
و بيْن كلّ نفَسٍ و آخر , مشقَّةٌ لا يُدركها من أنعمَ الله عليهِ بيُسر الأنفاس و تصاعدها ..

أمّا إن انحنى الظَّهرُ ليلتقط شيئاً , فالمُكوثٌ على حالهِ ذاكَ خيرٌ من معاودة الصعودِ..

وفي كل ركلةِ قدمٍ أو حركة مهما صغُرت , إحساسٌ بحياةٍ تنبضُ داخلكِ و تطالبُكِ بمزيد من التحمل حتى و إن كانَ الثمنُ أحياناً ساعاتٍ من التّقلبِ في الفراش أو الأرق الذي ما جاءَ إلا خشيةَ ألمٍ يُداهمُكِ وأنتِ غارقةٌ في أحلامكِ , رغمَ أنّ ذلك من المستحيلات !

ويكثر الحِملُ و يزدادُ التّعبُ في الخواتيمِ لينتهي إلى أفظعِ ما يُمكِن أن تقاسيه أنثى من وجعٍ قد يطول بحسب ما أودع الله فيكِ من جهدِ و صبر ٍ ,لِيولدَ إنسانٌ جديد يسمّى “ولدكِ” ..

فَتُحسّين براحةٍ لم تسْتشعريها قطُّ .. و ما هيَ إلا خفّة الألمِ بعد وطأتِهِ , لِتبْدَأ حكايَةٌ أخرى أطول من سابقتها و أدْعى للصّبر و الثّباتِ . فَرَضاعٌ ثم فطام و تربيةٌ و تعليم و سَهرٌ , و غرسٌ للقِيَمِ و العقيدة و الخير …
هي حقّا كلماتٌ فقط , ولكِنّها تحمل بينَ طياتها سنواتٍ من الصّبر و المُكابدةِ , وساعاتٍ من الانفعال و الغضب , و مواقف حرجة و أسئلة شائكةً و مُحيّرةً , وصُراخا يُفقدُك السكونَ و سهراً يحرمُك النّومَ , و تجارب فشل ما تزيدُكِ إلا حنكةَ وصلابة َ, ولكن تأتي معها لحظاتُ فرحٍ و أيّام مُشاركةٍ و لعبٍ وإحساسٌ بالعطاء و المسؤولية و الإنجاز .. فما تجدي كلمةً توفي ذلك حقّ الوصفِ إلا أنّكِ “أمٌّ” .

و إليكِ أقولُ :

رُبّما تجدينَ مُهمّتكِ صعبةَ وشاقةً , وهي كذلكَ حقّاً .. أو قد تستصغرينَ دورَكِ أحياناً لمّا تطبعُ أيّامكِ الرّتابةُ و المللُ , أو قدْ تضعُفينَ حينما تتراكمُ عليكِ الواجباتُ و تستحكمُ عليكِ الشّدائدُ .
ولكنّ جُرعةً من صبرٍ زائدةٍ , وقليلاً من ثباتٍ يكفي بعدَ دوام استعانةٍ باللهِ و صدقِ توكّلٍ عليه ..

فما ثمنُ ذلكَ في الآخرةِ إلّا “جنّةٌ ” ما صدقتِ النّوايا و أخلصت لباريها ..
أفلا تستحقّ منّا كلّ التضحيةِ و البذلِ , بل و أكثرَ ؟ !!

إليكِ أدعُ الجوابَ .

بشرى أم عمر

(تنويه :  نشرت الخاطرة سابقا على صفحة مغربية حرة بتاريخ يناير 2015 )

نشرت تحت تصنيف أتعلم بالقصة

الورشة الثانية : قصة العنكبوت المشغولة

هذه المرّة كان اختيارنا لقصّة تتنوع شخصياتها لتشبه مسرحية .. (l’araignée qui ne perd pas son temps) لـ Eric Carle. عنكبوت على جانب من سياج الحقل تشرع في نسج بيتها, وتأتي حيوانات المزرعة واحداً تلو آخر , تطلب منها مشاركتها نشاطها. غير أن العنكبوت المستغرقة في العمل لا تجد وقتا لذلك , ولا لأن تجيبهم حتّى. و لمّا تنتهي من شغلها تبادر فتصطاد ذبابة دلّها عليها الديك فتمسك بها داخل النسيج.. ولمّا يحل الظلام تنام العنكبوت بعد تعب و عمل.. هذه هي القصة..

متابعة قراءة “الورشة الثانية : قصة العنكبوت المشغولة”