نشرت تحت تصنيف تعليم منزلي

هل البرنامج الذي وضعته مناسب؟ وما حل مشكلة الانقطاع المستمر؟!




ابني عمره 4 سنوات، أسير معه في التعلم بطريقة بطيئة، ربما لتوقفي المتكرر. لا أدري هل هذا طبيعي؟


-في اليوم ندرس العربية ( يستطيع تهجية جمل الآن)

ثم القرآن نراجع السور القصيرة.
وفي الرياضيات أشتغل معه بطريقة مونتيسوري، نحن في الواح سيغان وعلى وشك الدخول الاعداد العشرية.

العلوم مرة في الأسبوع إما علم نبات/حيوان/انسان
جغرافيا مرة او مرتين في يوم (ندرس القارات.)
حديث/عقيدة/سيرة/منظومات/تاريخ. كذلك مرة في الأسبوع كل يوم ندرس شيئاً. عادة ندرس 4 أيام فقط، لكن ذلك يتم غالبا حسب الظروف.

هذا نظامي مع بعض الخرجات مرة كل حين، وأنشطة كالقص واللصق و تلوين والأنشطة العملية اليومية مثل القصص .

  لا أعلم ان كنت أسير على النهج الصحيح او مخطئة؟   لأنني  في كثييير من الأحايين يصيبني اليأس، بسبب التقطع لمرضٍ أو تعب.

مع العلم انه عند توقفي لا استطيع ان أدرسه شيئا ً. وأشعر حينها بتقصيير شديييد تجاهه.

سؤال من أمّ

إجابتي :

قبل كلّ شيء، أحمد الله أن فتح لي هذا الباب لأنفع غيري بما أراه جيداً. وما كان من تقصيري فهو من قصور عقل البشر وعمل الشيطان.


لاحظت أن تقسيمك للأنشطة والأركان التعليمية مستلهم من طريقة منتسوري 😊،
وهو توزيع جميل متوازن، خاصة إذا كانت مدة الحصص قصيرة ولا تضغط على الطفل. وهذا البرنامج يُعمل به في بعض الروضات بتوزيع زمني مختلف، لكن في البيت، لا شك ستكون هناك أركان ذات أولوية، فهذه يكون الحرص عليها أكبر. ولابد ان يحصل التقطع أحياناً كثيرة أو قليلة.

أريد أن تطمئني أولاً، فمشكل الانتظام والاستمرارية مطروح دائما في مسألة التعليم المنزلي وخاصة مع الصغار.


الأم لديها التزامات وتمر بفترات مختلفة : تعب، مرض، حمل وولادة، واجبات عائلية، ظروف..
هذا لاشك سيعيق عن الانتظام.

لكن دعيني أطرح سؤالا : الانتظام مفيد وجميل، لكن هل لك يدٌ في عدم تحققه؟
وسؤال آخر لاشك أنه يراودك كثيراً : ما مدى تأثير عدم الانتظام على تعلم الطفل؟

الجواب نسبي، فنحن نتحدث عن طفل عمره أربع سنوات، هو شرعاً لم يلزم بعد لا بصلاةٍ ولا صيام، يعني مفهوم الانتظام في التعلم (المواد والمهارات) غائب عن برنامجه الحالي. وربما لو كان هناك برنامج بالتنوع المعهود فسوف يتعب ويصيبه الإرهاق، خاصة أننا نتحدث عن بيئة عيشه، وهي البيت.
فأمر التقطع عادي، ومن مستلزمات الحياة اليومية.. إنما
نوعية الأنشطة اليومية أو أسلوب العيش في البيت هما  الفيصل والحكم.
ففي سائر اليوم، لا شك أن هذا الطفل يلعب ويقوم بأنشطة اعتيادية مثل التنظيف والكنس ومشاركتك بعض الأمور، وهذا من صلب التعلم، ولو عرفت كيف توجهينه خلالها دون أن يشعر فسوف يكتسب استقلالية واعتمادا على النفس ليس من السهولة غرسهما.

يمكنك استغلال فرصة اللعب التخيلي في تعلم الفصحى ❤️

فالتعلم يكون في هذه المرحلة بالملموس والمحسوس، الطفل يراكم التجارب والمعلومات مما يراه ويلاحظه ويجربه. هذا توفره الخرجات إلى الطبيعة والأماكن المختلفة، من سوق و مزرعة وحديقة وحتى عند العائلة لو كانت الإمكانية..


ولا ننسَ أن عمره  4 سنوات فقط. ما زال هامش اللعب هو المُهيمن.
في نهج المنتسوري  هناك أنشطة وبرنامج،  لكن العنصر الموجه هو رغبة الطفل وشغفه ومراحله الحساسة. فقط. يعني مهما كان الجدول إن لم تكن لديه استجابة، نغير النشاط أونتركه. هذا من 3 إلى 6 في نهج منتسوري.


🔻 فالبرنامج الذي وضعتِه متوازن وجيّد، لكن لا ينبغي أن يكون تحقيقه على حساب الطفل، بالضغط عليه واجباره.

وقت البناء وتعلم الحروف في نفس الوقت. لم أندم يوماً انني دفعت فيها 550 درهم.



لأن سن أربع سنوات هو سن لعب وحرية. نعم للأنشطة الموجهة، نعم للورشات والمهارات،


لكن بلين ورفق، بحبّ ودون ضغط أو إجبار.

ونحنُ لا نملكُ مقياساً حقيقيا لتحديد درجة تقدّم الطفل أو تأخره خلال وقت التقطع، وكذا بالنسبة لبطء التعلم من سرعته، فهي مسألة شبيهة بزرع البذور. تضعين البذرة وتسقينها وتراقبين، قد تغفلين عن سقايتها لكنها تنمو، وقد تعتنين بها عناية شديدة، لكنها تتأخر في الخروج أو تحتاج إعادة زرع في بيئة مختلفة.


مسألة التقطع لاتؤثر بإذن الله في هذا السن، فكل هذه الأنشطة تهدف في النهاية تنمية مهاراته ويقظته، وهذا تتيحه أبواب أخرى.حاولي أن تتركي ذهنه منشغلا بما يحفزه ويوقظه وأهمه القرآن وقراءة القصص، وكذلك الخروج إلى الطبيعة للّعب والاستكشاف.

منظر عادي لطفل جلس في بركة ماء! 😶

هاته الثلاثة لو استطعت الاستمرار عليها أثناء الفترات الصعبة فهي مفتاح التعلم والنمو. ولو صعب عليك الخروج لتعبٍٍ أو مرض، يمكن أن ينوب عنك الأب أو أحد أفراد العائلة اللذين تثقين بهم. عادةً ما يستمتع الأطفال رفقة الجد والجدة، ويقضون وقتاً ممتعاً، فلو كانت ظروفك تساعدك في ذلك، فلا تترددي في طرف هذا الباب. ليست الخرجات من مهمة الأم فقط، بل الأب أيضاً، ويساعده في ذلك من حولنا من أهل نثق بهم.

إذا تعذر عليك الجلوس معه لتلقينه القرآن، يمكن الاستعانة ببديل :  كالمصحف المعلم أو تسجيل للقراءة. شغلي السور التي حفظها مسبقاً على الهاتف او جهاز صوتي ليسمعها وهو يلعب، فمراجعة القديم مهمة وأساسية. وفي التلقين ، يمكن أن تلقنيه آية او اثنتين حسب الاستطاعة ، فهو خير من لا شيء

ملاحظة

بما أنه يستطيع تهجي الجمل، فيمكنك ان تجعليه يتدرب على القراءة من المصحف، وبهذا تدربينه على القراءة وتثبتين معه الورد القرآني. حينما يصل الطفل إلى مرحلة قراءة جمل، فالأفضل أن نستمر في تشجيعه وتدريبه بمقدار قليل مستمر، لأن القراءة مرحلة مترابطة، تحتاج ذاكرة نشطة، ولا أنصحك بالتوقف. طريقة البطاقات تحفز الأطفال وتشجعهم، لذلك أقترح عليك ان تطبعيها من موقع musulmans petits et grands وتغلفيها حراريا ، وكل يوم تقرآن ولو بطاقة واحدة. شجعيه وحفزيه بما يحبّ كي ينطلق أكثر واكثر.

وفي القصص يمكن استعمال تطبيق للقراءة كي يقرأ له القصص ويتركه مرتبطاً باللغة،لكنني لا أنصحك بالشاشات في هذا السن، جرّبتها ولكنها تهيّج الأعصاب ونقضي وقتاً بعدها لنهدئ الطفل ويعود لمزاج طبيعي. يمكن أن تنوب عنها القصص المسموعة.

ولا تترددي بأن تطلبي من شخص ثقة أن يعلمه القرآن  أو يقرأ له في فترات مرضك، فهذا سيخفف عنك ويستعدك، وقد يكون الأب أو أحد أفراد العائلة، لم لا؟!


ما هو رأيي في برنامجك؟ وماذا أقترح ؟

بصراحة،  هو برنامج غنيّ وجميل ، مالم يكن في تطبيقه ضغطاً على الأم وعلى الطفل. قد تتخذينه قليلاً ارشادياً في أيامك ، حتى تنظيم الافكار ولكن لا تنزعجي إن لم يُطبّق.

أعجبني توزيعك المتنوع، وذكّرني بوقتٍ كان لي فيه ولد واحد فقط، فكان التنوع حاضراً بهذا الشكل. لكن كل طفل ورزقه ووقته.

وقد صارت قناعتي مع هذه الفئة العمرية (أقل من 6 سنوات) في  جعل التعلم حراً ما أمكن، تكون هناك عادات تعليمية ( روتين، Rituel )  لكن في نفس الوقت يبقى الأمر حرا ومرنا.


مثلا الرياضيات، وإن كنت أقدم لهم ورشات مستلهمة من نهج منتسوري،الا انني احبذ البدء من تعليم فطري مستوحى من الحياة اليومية ومواقفها، واعطيك مثالا :


في العد ، يمكنني أن أعلمه كيف يعدّ التمرات التي أعطيتها له، او الصدفات على شاطئ البحر، أو على المطبخ،او عدد العنزات في المزرعة.

تارة أقدم الأعداد في مجموعات، مجموعة مكونة من سيارة واحدة، ومجموعة من سيارتين، ومجموعة من ثلاث سيارات..
كل مرة نذكر بما سبق ونواصل التعلم، ربما وأنا اطوي الملابس في غرفتهم، أو أمسح الأواني.

من خلال السيارات نتعلم عد الكميات ومبدأ التصنيف



هذه هي وضعية الانطلاق في التعلم، وبعدها أقوم بورشات تعززها. وقد لا أفعل ذلك، حسب ما تستدعيه الحالة..

طبعا أنا لا ألزم أحدا بطريقتي ولا أقدح في الطرق الأخرى، لأن جميع الطرق التعليمية مبنية على تصور وفلسفة، وأنا منذ بدايتي أميل إلى نمط مرن لكنه واعٍ بالأهداف والغايات. ومع التجربة وصلت إلى طريقتي في التعليم، والتي أعدل عليها تبعاً لخصوصية كل ولد من أولادي، فهم مختلفون طبعاً ولكل منهم نمطه الخاص في التعلم.

العقيدة مثلا، لا اخصصها بدرس محدد او نشاط في هذا السن، لكن كل الدروس والأنشطة تصبّ في تعليم العقيدة :  التوحيد، الله الخالق، أسماؤه الحسنى.. لذلك أحرص فقط على تحفيظ القرآن، وما تيسر من الأحاديث حسب المناسبات.

السيرة كنت أجعل لها نصيبا من القراءة قبل النوم،( إن تيسر) وأجد أنها ترسخ وتثبت.
وهذه عادة كنت أحرص عليها مع أبنائي مند صغرهم، ولمستُ اثرها.

لكنني أحاول المواظبة عليها ما استطعت، إذ هناك فترات تقطع وظروف طبعاً.

التاريخ في هذه الفترة أيضا مرتبط بالسيرة، فنحن نحكي قصص الأنبياء بالترتيب ما استطعنا، ثم نصل الي سيرة محمد صلى الله عليه وسلم.

في الأول بإيجاز، كي يعي الطفل معنى مرور السنين والأيام، ثم بتفصيل، وبتكرار كي تثبت ان شاء الله.

فكما رأيت هناك مجالات كثيرة ادمجها مع بعضها خلال هذه الفترة العمرية، لأن تعزيز الروابط يرسخ المعلومة ويقوي الوصلات العصبية وينشئ أخرى.


وأجد أن هذه الطريقة تريح الأم المعلمة منزليا لأنها تجعل من كل الأوقات فرصا تعليمية إن لمست انتباه الطفل واهتمامه.


لا ننسى ان نراعي حاجة الأم ونحترم فتراتها الحساسة أيضا، فيفهم ذلك الطفل أن حالاتنا متغيرة، وأن عطاءنا كذلك، ونخبره بأسلوب يفهمه :


أفهم أنك تحب وقت القصة، لكنني اليوم متعبة ولا أستطيع أن أركز في وقت القصة.


أعرف أنك تريد أن ألعب معك، سأفعل ذلك بعدما ارتاح قليلاً، فرأسي يؤلمني.


التعلم الفطري لا يهمل حقّ أي طرف، فهو يصب في مصلحة الأم والأب والأبناء.
وسنرى بركاته مع الوقت بإذن الله تعالى، فما كان أمر راعينا فيه القدرة والاستطاعة وسعينا إلى إعطاء كل ذي حق حقه، بنية صافية ويقين، إلا وحفّته البركة.
هذه هي القوة الذهنية الحقيقية التي غابت عن أصحاب العلاج بالطاقة. قوة اليقين والإخلاص.

أعتذر إن كنت قد استرسلت في هذا الأمر، فما ذلك إلا لعلاقته الوطيدة مع الأم وتفكيرها وانعكاسه على الطفل والتعلم.

لأن التعلم فطرة فينا، فرفع الوعي ومعرفة الذات من أولى خطواته.

لأن الخرجات إلى الطبيعة تغدو مصدرا لتراكم الغسيل ، يمكن تحديد أيام في الأسبوع خاصة بها.

* صرت أضع الصور في تدويناتي الأخيرة لكي تكسر الملل من الفقرات الطويلة ، ولتضيف حياةً للكلمات.

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

أضف تعليق