▪️إشارة تاريخية
حينما نعود إلى فصول التاريخ وتعليم الصبيان خصوصاً ، نجد دور المؤدب والشيخ أو الفقيه. على مدار عصور متتابعة في صدر الإسلام وفي عهد الخلافة كان دور الكتّاب وحلقة القرآن دوراً محورياً في التعلم.
فالعقيدة الصافية والسلوك يتلقاه الطفل في بيته ومحيطه، من والديه خصوصاً ومن الأقربين. ثم ما يلبث أن يلتحق بالكُتّاب عند سن معين لكي يحفظ القرآن ويتعلم القراءة والكتابة.
وفي تفاصيل هذا التعلم ذكر ابن خلدون في المقدمة بعض الاختلافات في تعليم الصبيان بين المشرق وبين المغرب والأندلس. ومما تميّز به أهل المغرب تفرغهم لحفظ القرآن الكريم قبل تعلم كل فنّ، فيما كان أهل الأندلس يتعلمون القرآن وفي الآن نفسه يتلقون بعض العلوم الأخرى، فيشبّ الصبي وعنده مقدار متوازن بين هذا وذاك.
ولا شكّ في أن كل طريقة لها محاسنها و مواطن قصورها، بيد أن ما يثير تساؤلي دائما هو دور الأم في ذلك التعلم. ونستحضر الاستثناءات التي ربّت أعلاماً و شخصيات خالدة مثل البخاري وأحمد بن حنبل وغيرهم، لكن الغالب كان دور الكتاب والمعلم والشيخ.
وبعد نشوء المدرسة الحديثة وقوالبها المعدّة لتحقيق مطامع ايديولجية معينة، كان أول الخرق قد أصاب مصر في تعديل منهج الأزهر وأسلوب التدريس، ( يفصلّ هذه الأحداث العلامة أبو فهر محمود شاكر في رسالته)، ثم كان نشوء المدرسة برؤيتها التي تسعى لتكوين أفراد يحققون المخططات التي تُبنى عليها السياسة العامة. وظلت الأمور على هذا النحو، ما بين تغيرات وتجارب وتعديلات وإجراءات تُتّخذُ لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
▪️خيار التعليم المنزلي/الحر /المرن..
ونصل إلى هذه اللحظة التي نما فيها وعيٌ بهذه الرؤية ورسالتها عند فئة كبيرة، فصار توجهٌ نحو طريق التعليم المرن (بمختلف مسمياته وأنماطه).
وصارت الأمُّ في صراعٍ بين المبادئِ و بين ثقل الواقع والتجربة ، بل قل في حيرة بين مهمة المعلمة ودور الأم.
صارت الأمُّ في حيرة بين الأخذ بمهارات التربية من غرس العقيدة السليمة وبناء الشخصية السوية وتنمية الشعور بالهوية،
وبين الأخذ بالمهارات التقنية للتعليم من شرح وبسط واختيار وتقويم.
وتشتد الصعوبة مع النشء واليافعين ، لمّا تصبح المهارات متخصصة نوعاً ما.
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
