نشرت تحت تصنيف خرجات

خرجة إلى المدينة الأثرية تمودة

خرجة فبراير 2023 : المدينة الأثرية بتمودة


خلال الخرجات الماضية، تعرفنا على تطوان العتيقة، أبوابها وحرفها وموقعها الجغرافي. وهذه المدينة العتيقة تحكي بلسان الإسلام، فقد بنيت بعدما عرفت المدينة نور الدعوة ودخلتها خيول الفاتحين. لكن قصة تطوان تعود إلى ما قبل الميلاد، إذ كانت مدينة مورية ( نسبة إلى مملكة موريتانيا القديمة)، ثم أصبحت موقعا عسكريا للرومان.

إذا، هذه المرة، كان علينا أن نعود قرونا ً إلى الوراء، قبل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، ونتعرف على بعض آثار هذه المدينة القديمة.



موضوع الخرجة :

التعرف على الموقع الأثرية تمودة، وحكايته ومعاينة بعض الآثار.




توزيع المهام :


تنظيم هذه الخرجة كان من مهمتي، ومساعدتي الأخت زينب أم إبراهيم.
وتم توزيع المهام على البقية كالمعتاد:
– واحدة مكلفة بالتقاط الصور فقط
– واحدة مكلفة بالمحاسبة، تجمع الفواتير في كل خرجة والمصاريف، لتقسمها على كل فرد: المساهمة / الطفل.
– ووجبة الغذاء جماعية، عملاً بالقائمة المعتادة.
ووجبة الفواكه حذفت، لأننا جهزنا وجبة خفيفة من الفواكه والبسكويت والتمر للأطفال والأمهات أيضا.



برنامج اليوم :



خطة الخرجة اليوم تنقسم إلى مرحلتين :


مكان مؤطر : زيارة الموقع الأثري والتعرف عليه، وهذه كانت زيارة رفقة دليلٍ متواجد بعين المكان، يحكي لنا قصة الموقع وتفاصيله

مكان حر : الذهاب إلى غابة قريبة من الموقع، لاستكمال الأنشطة والبرنامج. وقد كان من ضمنها ورشة صباغة آنية الفخار التي سبق للأطفال وتعرفوا على كيفية صناعتها. ثم وجبة الغداء. لاستكمال طقوس النزهة 😊

البرنامج بالعربية
البرنامج بالانجليزية



تسلسل الأنشطة


الانطلاقة : باب الموقع الأثري تمودة


بعدما تكلفت إحدى الأخوات بشراء التذاكر، انطلق الباقي مع الدليل.. فشرح لنا دور الأبواب الأربعة للموقع، و مختلف المرافق للمدينة، من ثكنات عسكرية ودكاكين ومسرح.. والطبع هذه إشارات تقديرية لمختلف الأماكن بأبعاد نسبية، لأن الموقع يعود لأكثر من ألفي سنة، وقد دمّر ولم تبق إلا آثاره، فقاموا بترميمها وتجديد بنائها لتبقى أثرا تاريخي. وهذه بعض الصور للمكان :

هنا أحب أن أشير إلى نقطة مهمة، وهي زيارة الأماكن المؤطرة مثل المتاحف مع أطفال من أعمار مختلفة. قد يكون الأمر مزعجا للبعض من ناحية تقييد الحركة، فالأطفال كانوا يريدون الجري واللعب داخل الموقع، لكن الحجارة فيه هشة وموضوعة للعرض فقط، يعني موقع تم ترميمه، فلابد من الحذر والحفاظ على الهدوء داخل المكان وتفادي الركض والقفز، خاصة للذكور، ومن يحب أن يلمس كل شيء. لهذا على الأمهات قبل الذهاب إلى هذه الأماكن أن يشرحوا لأبنائهن جيدا ضرورة احترام شروط المكان الذي سيذهبون إليه، وألا يخالفوها، وإن لم يكونوا على اقتناع بذلك. فهذا من خلق المسلم، ولابد من تعلم الاحترام. وحبذا أن يزوروا مكانا حرا للعب و الانطلاق بعدها مباشرة ، كما فعلنا نحن بذهابنا إلى الغابة.

لابد أن يمل الصغار ويتضجرون من زيارة مكان به حجارة فقط. لكن لنظهر لهم ثباتنا وهدوءنا، وإن اغضبنا ذلك، ولنذكرهم بأننا جئنا إلى هذا المكان لنتعرف عليه ونستفيد، وأن عليهم أن يثقوا بنا ويطمئنوا. لابد أن يتعلم أبناؤنا طاعتنا، وخاصة فيما يكرهون، فالطاعة تكون فيما نكره، لا فيما نحب، وهذا يترسخ لديهم بالتجارب والمواقف، ولنقتنع من أعماقنا بذلك ونوقن به، وسوف يرون أثره في كلامنا وملامحنا بإذن الله . 😊



ثم انتقلنا بعد ذلك إلى غابة قريبة بتمودة، الصغار وبعض الأمهات في سيارتين، والباقي سيراً على الأقدام.المسافة تقدر ب 10 دقائق إلى ربع ساعة حسب سرعة المشي.

هذه إحدى المداخل للراجلين
في الطريق إلى الغابة

أخذ الأطفال وقتا للّعب الحر وسط الغابة، بالأغصان والحجارة والسعف المقطوع، لعبوا الغميضة والمحارب والمطبخ، وبحثوا عن الكنوز والآثار ( حصى، قطع معدنية أصابها الدراء 🙄، حشرات أخرجت من مساكنها 😣، غطاء كراش كان راقدا منذ سنين، .. وما خفي كان أعظم)

فأخرجوا ماوكلي الذي كان يرقد مكبوتاً بداخلهم، وتفجرت صرخات شيريخان وباغيرا، وكادت تتحول الخرجة إلى فيلم طرزان.

في تلك الأثناء السعيدة، كنا نجهز مكان الصباغة، ومجموعة أخرى تجهز الأكل ( السندويشات) للأشبال الجائعة. وسادت أجواء الصمت يا سادة يا كرام.. وما هي إلا دقائق نادرة نعمة من الله للأمهات، كي يستعددن للآتي.

تركنا الآنية تجف تحت الشمس، ثم غسلوا أيديهم بالماء، لتناول الغذاء. نسيت أن أخبركم بضرورة إحضار قنينة ماء من حجم 5L أو أكثر خلال الخرجات، فهي تفيد في الطوارئ.

وبعد الغذاء، استقطعت وقتا لكي أقدم للأطفال الكبار الخط الزمني للمدينة، مع أهم المراحل التاريخية.

السهم الأحمر يمثل بداية العهد الروماني بالمدينة، والإشارة الحمراء تشير إلى ميلاد عيسى عليه السلام، والشريط الأبيض المنتهي بالأخضر، يمثل تطوان في عهد الإسلام. الألوان اعتباطية للتمثيل والشرح فقط.
خط زمني لأهم تواريخ تطوان قبل 1900م. من تصميمي.

ثم أذنت ساعة الرحيل، فجمعت كل منا عدتها وعتادها، لنعود إلى البيت، لعلنا ننال قسطاً من الراحة بعد صبيحة ملئى بالمغامرات والأكشن.




واترككن مع بعض الصور.

إعادة استعمال أغطية علب الجبن وأغطيتها 😊 الغطاء لتوزيع الألوان والوعاء للماء.

وبعض اللقطات الجميلة للأطفال خلال الرحلة :

إضافات تاريخية

ستجدون في المطبوع صور بعض الآثار التي استخرجت من الموقع الأثري أثناء ترميمه.و تعرض حاليا بالمتحف الأثري القريب من الطرنكات.

واد مرتيل الذي يحاولون إعادة تهيئته ليعطي جمالية للمدينة، قد كان نهراً مستعملاً لنقل البضاعة على متن السفن، قبل الميلاد، قد ورد وصفه مقترنا بمكانه بتمودة في كتب الرومان وتاريخهم.

آثار من سبق جعلها الله لنا عبرة لنتفكر ونتأمل، وجاءنا القرآن بسرد قصص من سبق ليكون فيها عظة ومثالاً. وهنا نفس الشيء، فقد كانت هذه الأرض مساكن للرومان وعمروها وكانت فيها حصونهم بيوتهم وحماماتهم، ولم تعد الآن إلا حجارةً وتراباً تحكي عنهم. وهاهي المدينة العتيقة لتطوان تبدو لنا من منبسط تمودة، شامخةً تحكي سيرة عامرةً بالفتوحات والعمارة والمجد والانتصارات، وتذكرنا أن الأيام دولٌ، فتارةً منتصر وتارةً مهزوم. وقد مضى من عمروها بالمساجد والذكر والخير إلى ما قدموا، ولم يبق إلا أثرهم الطيب. وهنا نعمة الإسلام و العبودية الحقة لله.

فالحمد لله الذي منّ علينا وجعلنا مسلمين، نسأله تعالى أن يديمها علينا ويجعل ذريتنا صالحة مصلحة موحدة.

مطبوع هذه الخرجة pdf

وصممت هذه الورقة كلعبة لغوية لمراجعة ما تعرفنا عليه في خرجاتنا السابقة. حينما سيلوّن الأطفال الإجابات سيجدون كلمة السر.

لا تنسونا من صالح دعائكم

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

أضف تعليق