غـِراسُ إِنسـانٍ
من بعد الوهن سيشتد العود و تلتئم الجراح،
وخلف الوجع تختبئ حياة جديدة.
و وراء كل ركلة و أخرى روح تنتظر موعدها لتعانق الوجود.
إنّ لحظاتك التي يتفاقم فيها الألم و تشتد فيها الأوجاع لهي معبر نفسك للارتقاء و تهذيبٌ لروحك ورفعة بها إلى عالم الإيمان و اليقين.
وحده خالقك من يملك أمرك و مفتاح فرجك ويسرك.. ولن ينادي اللسان إلا بـ ” يا رب ” إيذانا منه بالاستسلام وكمال الاستعانة و الخضوع..ثم تندفع نفس جديدة إلى عالمنا لخوض معركتها فيه، نفس نقية لم يدنس فطرتها شك ولا ذنب..
نفس تتلقف كلمة التوحيد فتنشأ عليها مطمئنة، و تسقى بماء الدعاء و التقوى كي لا تحيد..و نفس تلو نفس و عقل تلو عقل حتى تغدو بيوتنا مرتعا لبراعم بهيجة، نتعب في رعايتها و يتأخر قطافها ؛ إلا أنها ما تلبث أن تتفتح تبعا لما أودع في تربتها !
ويالفرحة قطاف الثمرة بعد طول الغراس !
إنهم براعمنا التي نتعب ولا شك كي تنمو و تزهر، فينضب صبرنا أحيانا و نفقد جرعات الحكمة و اللين كي نترقب و نتدخل.
لكن إيانا و التربية الهوجاء فإنها تفسد الزرع ولا تنبته، وإذا ما نبت لا يلبث أن يذبل سراعا فاقدا نضارته!
إيانا أن نفسد أصعب أيام الانتظار و التعب والوهن بأفعال طائشة و أقوال بئيسة !
فقد حُقَّ لزارعٍ نبتةً ثمرتُها إنسان أن ينهل من ينابيع الحكمة و الخلق الحسن..
بشرى أم عمر
# أمومة
نشرت الخاطرة على صفحتي فيسبوك سنة 2016
