حكاية شتاء … فصل من حياة أنثى..
🩷🌸🩷🌸🩷🌸
قلبٌ مفعم بالنشاط والعزم، و نفس متجددة بروح الأمل و البذل والعطاء، وأذن عن اللغو معرضةٌ، لا تأبه للقيل والقال، و اللسان عن الأباطيل صائم و بطيب الكلام ناطق .
تلك أنثى تحلت بالإيمان، فكدّت في طريق العلم و حلمت بمملكة تتربع على عرشها.. تغرس بذرة العلم النقي في تربة الإيمان الخصبة، و تسقيها بماء عذب و صبر جميل.. إنها مملكتها التي تسير فيها بما اشتهته من زينة و حلل و عطر، و لعطر الكلام خير أنساً و رونقا !
و تمر الأيام وتتحقق الأمنية . فتسبح الأنثى في بحور البشر و التفاؤل ، وترسم غداً مشرقا، مع الآمال محلقاً، و بعذب الوصال متألقا ..ثم هجرت كل معاني الجفاء والغلظة و الشكوى، فصوت الحنين يترقرق والأطيب الحلال يشتاق.
زُفّت فتاتنا في يوم كان لها كعيد جديد، بثوب أبيض صافٍ كنقاء أحلامها … إنها للحظات تهفو إليها كل حواء تحلت بخصال الفطرة ..
و لبيتها راحت بعد وداع و دموع، أسفاً على فراق الأحبة والصحبة ، وللبعد عذابٌ لمن ألِف أنس أحبابه.. لكن الأنس بالرب خير مناجاة ونعم السلوى .
فتمضي الأيام وهي في مملكتها الصغيرة ، حيث لا ملكة سواها، و إن طلبت فَنعم المجيب.
لكن ربيع الأحلام لا بد بعده من الخريف!
وبعد الخريف شتاء عاصف . فتلقى أحلام الهناء ثلوجا تجمدها ، ورياحا تعصف بها كما الأهواء . و ما إن تهدأ العاصفة لفترة حتى تعاود من جديد، و قلب أنثانا رهيف لا حديد..
فتارةً تعصف بها السنة الحاقدين . فتهزها من مكانها إلى حيث لا تلقى قرارا .. و لو احتمت بجذع ثابت لما لاذت فرارا.
و تارة أخرى تتهاطل عليها قطرات من النقد و الجرح الكائد ، لكن القطرات ما تلبث أن أن تصير سيلا جارفا، فئن نفسها من وجع الكلَم الشديد. أما إن جرفها موج العواصف، فلن تجد براً و لا مرفأ لترسو و تستقر ..
مر شتاء و ربيع و صيف، و حان وقت الخريف ، لكن نفس الأنثى لا تزال على ذكرى عواصف شتاء أثقلها، وأوجعها هموماً وأسى.
و لبرهة من سكون شتاء الروح الذي ما فارقها منذ عهد قريب ، تأملت أنثانا شمساً أشرقت و تساقط أوراق الخريف .
فهمست في نفسها : أفتلك الشجرة التي لا تعي و لا تفهم أقوى من أنثى بداخلها قلب بالإيمان مفعم ؟؟!!!
أزاحت غطاء الكآبة عن نفسها لتترك شتاءها القديم ، و عزمت أن لا تكون كورق الخريف الذي يتساقط عند أول هبة ريح تعصف في بوادر الفصل.
و لئن كانت الشجرة تكتسي أربع خلل خلال العام في فيض من العطاء والثبات ، فنفس أنثانا أيضاً لها جذور عريقة، و جذع أصيل، و أوراق إن تبدلت فهي ستنبت ما هو أزهى وأحلى .
عضت أنثانا على الجذع القويم و تمسكت بجذوره الدفينة ، لتقضي عمرها في ربيع دائم تمضيه في رحلتها إلى دار باقية بزاد الصبر ومؤونة الثبات، حتى تبلغ دارها التي تبغي ، فتلقاها نعم الدار و القرار ، وفيها نظرة تمحو أسقام الزمن و أوجاع النفس لتبقى في خلود النعيم. ولعلها تنال المبتغى إن شاء الله تعالى..
***********************
هذه كلمات أهديها إلى كل من حلمت بحياة طيبة بعد زواجها، فلاقت أنين الكلام الجارح، و هزيم رعد الانتقادات و التثبيط، و نال منها حديث السوء والأباطيل، فتخلت عن سيرها القديم نحو ذرى المجد وقمم المعالي، لتركن إلى زيف الحياة و خداع المدح و ثرثرة الفضول و كسل النوم .
إليك أقول ، ولنفسي :
اِمضي في سبيلك و لا تبالي ، فقوافل السائرين تمضي دون أن تأبه لنباح الكلاب.
فلا يضرنك إن رأيت قلة السالكين في طريق الحق ولا تغتري بكثرتهم بين جنبات طريق الباطل ..
تشبتي بأصل الشجرة ، كتاب ربّك و سنة نبيك ، و لتبدعي في إدارة مملكتك بما رسمتية من أحلام آنفا …
لا تضجري ولا تستعجلي ، بل سيري و تألقي ، شامخة ، ثابتة كالجبال الراسيات . و نحن جميعاً على هذا الدرب ماضيات .
إن شاء رب العباد.
بقلمي .
بتاريخ 20/26/2012
🩷نشرت هذه الخاطرة في العدد الأول من مجلة ” مغربية حرة“ سنة 2013.
جزى الله من قامت على تصميم العدد واخراجه في أبهى حلة.

لتصفح العدد كاملا تفضلي الرابط :
هنا
https://issuu.com/maghribia.7urra/docs/________-____________1
