من يهمس بتربية الأطفال على الفطرة فلا شك أنه يفكر في تركهم ينطلقون في الطبيعة بسعة ورحابة، ليكتشفوا ما خلق الله ويستشعروا نعمه علينا وإبداعه في صنعه.
لكن ما إن تكتب كلمة خرجة إلى الطبيعة او أنشطة طبيعية او على محركات البحث بالعربية او بالاعجمية outdoor activities
حتى تباغتك صور عارمة لا تمتّ إلى محيط نشأتنا ولا بيئة مديتنتا البتة.
أوراق ملونة وسناجب وثعلب وفطر. ليس هذا ما ارتبطت به ذاكرتنا الخريفية بالمغرب. نصبح أمام محتوى اوروبي او أمريكي لا يتوافق مع محيطنا غالباً.. فتبدأ موجة الإحساس بالنقص والبحث عن البديل ومحاولة إسقاط النصائح الغربية على واقعنا، فنصطدم بإكراهات وثقافات وعادات، بعضها صحيح وبعضها أساطير الأولين و وهم نشأنا عليه.

ولناخذ مثالا واقعيا على ما أقصده.
نأخذ خرجة خريفية إلى الغابة في تطوان. لن تجدي تدرجات ألوان الأوراق كما ترينها في صور كندا وبروكسيل، ولا المنبسطات الخضراء الفسيحة كما ترينها في الواحة الغناء ودليل الخرجات في فلسفة شارلوت ميسون ووالدورف،ولا تنوع الأشجار الكثير.
بالمقابل، سوف تجدين تضاريس منعرجة تميز هذه المدينة الواقعة بين الجبال، وكثرة أشجار الصنوبر، واختلاف التربة..

لن تجد مؤطرين تربويين يحرسون المنتزه ويشرحون للأطفال مميزات تلك الشجرة او دور النحلة، ولا الأرضية الرملية في مكان الألعاب، إلا نادراً..
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
