نشرت تحت تصنيف تعليم منزلي

رحلة التعليم المنزلي من الخيال إلى الواقع.


هذا فصل آخر من فصول حكاية التعليم المنزلي. فصل لابد أن يمرَّ به من سلك هذا الطريق!

إنه باختصار تموضع النفس بين قطب الخيال وقطب الواقع، بين سحر الصورة ورتابة الأيام، بين تألق النظريات وفشل التجارب. 

فهل هو مسلك نسير فيه سعيًا نحو الرفاهية والرخاء ،أم هو ضرورة؟!

وهل تخلو حياتنا فيه من صراعات وتجاذبات ، أو لنقل تحديات؟!

واذ لا شك أنه كذلك الحال، فكيف تنجو النفس بتوازنها وطمأنينتها وسط هذه التجاذبات ؟ وهل من سبيل لجعل الواقع جميلًا كما هو حال الصور التي تغزو حواسنا ؟

في رحلة البحث عن النسخة المغربية.

منذ أزيد من عشر سنوات ، وفي خضم بحثي عن بدائل تعليمية ملائمة لأبنائي، عثرت على بوابة سحرية تأخذ إلى عالم جميل يسمى: تعليمًا منزليا.

كان ذلك حلما رائعًا ، ينقلك بين عوالم فلسفية متموجة: العقل الممتص والشغف والمشاعر والمراحل الحساسة والتعليم باللعب والتواصل اللاعنيف وفلسفة ستيم وهلم جرا..

ولكن العقل المتسائل بطبعه ظل يروح ويجيء بين استفهام وإخبار، متقصياً أمراً آخر : أين هي النسخة المغربية من كل هذا؟
وهذا أمر طبَعِي منطقي، فالانسان ابن بيئته، ومن الضروري ان يتساءل عن محل أهله من هذا الكلام، فما يصلح لزيد لا يصلح لعمر، وليست مكة كالقيروان!

ظلت تلك النسخة مفقودةً، إلا بعض النماذج التي سلكت هذا السبيل في الخارج، لكنها تبقى مختلفة في نمط عيشها وفي الأرض التي تحيا فيها.


وحدث أن رأيت منشوراً للد. حامد الإدريسي يشارك فيه تجربة ما يسميه بالتعليم البديل. وهي تجربة حية اختمرت في عمرها الزمني واسفرت عن نتائج طيبة، ومكانها أرضنا المغرب.. وقد كان ذاك المنشور في الحقيقة ملهماً موضحاً لأمور كثيرة عن التعليم اللامدرسي في المغرب وعن الحيثيات المحيطة به.
هنا رابط المنشور لقراءته والاستفادة منه.

ومرّ الوقت، وظلت فكرة التعليم المنزلي ملحةً وحاضرةً بقوّة خاصة في غياب مدارس تحفظ للطفل هويته…

وصار الكثير من الناس يسيرون في طريق مرن في التعليم، خاصة بعد أحداث الكورونا التي كشفت الستار عن كواليس المدارس والبرامج والتعليم ومستقبل الشواهد ومتطلبات سوق العمل لدى الجيل القادم..

صار الكثير يسلكون الدرب فراراً من ضياع الوقت وسوء الصحبة وانحدار الأخلاق وانتكاس الفطرة، فالمكوث في البيت بجهلٌ أحيانا أرحم من فسادٍ مغلف بستار العلم والمستقبل.
ولست انتقد أحدا ولا أحكم على أحد، فليست لي اطلاع على أحوال الناس ولا شأن لي بقراراتهم، لكنه محض تساؤل يخص الأمهات بالدرجة الأولى، لأنهن اللواتي يبقين في مقدمة الصفوف وإليهن توكل غالباً قيادة سفينة التعليم :


ألسنا نحيد عن النمط العادي لمهمة الأم حينما نسلك هذا الدرب ؟
بل أقصد : هل هذا هو المسار الطبيعي لنا كأمهات؟

الاشتراك لمواصلة القراءة

اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !