كل من اتخذ القرار بتعليم أبنائه منزليا يتساءل عن مدى استعداده للمهمة الجديدة.
ولأن الأمهات هنّ من تأخدن على عاتقهن هذه المهمة، فكلامي سيكون موجهاً لهنّ خاصةً. ولعل هذه السطور تفلح في توصيل رسالةٍ نافعة تختصر مسافة التخبط على أمٍّ في بداية الطريق، ومعها بداية الحيرة والتساؤل والشك والصراع الداخلي اللامنتهي داخل نفس الأنثى، لكنه هذه المرحلة بنكهة التدريس وحقيبة المعلمة.
وأهم التساؤلات التي سأجيب عنها من منظوري ورؤيتي للأمور هي كالتالي :
هل لا بد أن تكون الأم معلمة في الأصل أو لها سبق في مهنة التدريس؟
هل لا بد من الإعداد لتكون الأم معلمة منزليا او يمكن تخطي مرحلة الإعداد؟
وأي إعداد هو المطلوب؟
وهل تستطيع الأم متابعة أبنائها في جميع المراحل العمرية الدراسية؟
لن أسلك طريق اللف والدوران، بل سأقولها بقول صريح : لا بد من الإعداد الجيد للأم. الاستعداد والإعداد يتماشيان معاً.
فلو مازالت الأم لم تتخذ قراراً بعدُ، فأنصحها بمعرفة ما لها وما عليها والاستفسار وسؤال المجربات، لتعرف أن دور التعليم لا بد له من إعداد.
ليس بأن تكون لها شهادات من معهد تكوين المعلمين ولا من مؤسسات إعداد المنشطين التربويين أو موجهات منتسوري، كلا..
قصدي بأن تفهم أنها مقبلة على مرحلة لها خصوصيات ومسؤوليات وواجبات، ومن ضمن تلك الواجبات المهمة : معرفة طرق توصيل المعلومة وفهم خصائص المرحلة العمرية التي ستتابعها في التعليم المنزلي، وكذلك فهم خطتها التعليمية فهما جيدا.
ولا يرتبط هذا بالمستوى الدراسي للأم بقدر ارتباطه بمدى استعدادها للتعلم والتطور وتعلم الجديد. فكم من أم ليست معها إلا الشهادة الابتدائية لكنها تحسن متابعة أبنائها ومساعدتهم في مرحلة الروض والابتدائي أفضل من تلك التي معها مؤهلات جامعية لأن الأولى عرفت كيف تقرب المعلومة للطفل، أما الأخرى فلا دراية لها بذلك.
لنفرض أن الأم بدأت مشوار التعليم المنزلي، وبدأت أول ما بدأت باتباع برمجة الكتاب المدرسي أو أخذت برنامج جاهزا من مؤسسة ما، لكن أول عقبة ستعترضها أن لم تكن لها دراسة بأسلوب الشرح، هو طريقة تبسيط المعلومة وكيفية شرحها. مرحلة التعرف على أساليب التدريس وطرق الشرح وبعض الأدوات المساعدة مهمة جداً.
ثم لنفرض أنها لها تجربة سابقة في التدريس، لكن التدريس لأطفال الغير مختلف تماما عن تدريس أبنائك، فهنا لا مفر من الإعداد النفسي لهذا التحول الجديد في المكان وطريقة العمل.
ومن المشاهد اليومية المتكررة التي تستشعر فيها الأم أهمية الإعداد، مشهد صعوبة جديدة او مفهوم جديد، ، فهنا اطلاع الأم على محتويات البرنامج ومعرفتها بها ولو معرفة شاملة، سيمكنها من توجيه الطفل للمصدر المناسب : مقطع فيديو، كتاب، ملفات، معلم خصوصي، منصة تعليمية..
هذا سيوفر عليها الوقت، لأنها ستعلم أن هذا الدرس بالذات هي لا تستطيع شرحه لقصور فهمها، أو لاستثقالها تلك المادة.. فهي لن تضيع الوقت في إجهاد عقلها بما يتعبه وسترشد ابنها للطريق الصحيح.
الإعداد مطلوب ولا شك، لكن كيفيته هي التي تختلف من أم لأخرى، وحسب ظروف كل واحدة وحاجاتها.
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.

التعليقات مغلقة.