طفلٌ يحبّ الكتاب ويمسكُه كلّما أصابه مللٌ أو أحبَّ أن يتسلّى أو غابت عنه الشاشات. يقلب صفحاته ليتأمل رسوماته ويروي الحكاية بكلماته، أو ينتقل من سطرٍ إلى سطرٍ وكأنما يعبرُ عوالم مختلفةً تجسدت في طيات الكتاب.
أليس هذا مشهداً من حلم أو صورة مثاليةً رسمتها في مخيّلتك لطفلك المستقبليّ؟!
لكنها ليست بعيدة المنال ولا صعبةَ التحقيق، بل تدفعنا للتساؤل بقوة :
هل من سبيلٍ لجعل القراءة عادةً يومية و لاتخاذ الكتابِ رفيقاً؟
وللإجابة عن السؤال، لا بد أن نرتقي سلّما ودرجات، سمّيتها بـ ” مراقي القراءة“.. فهي خطوات تأسيسية لكي يبلغ أطفالنا ذروة القراءة الساطعة.

🔸فهرس المقال
1- جمال البدايات
لرسم بدايات جميلة مع الكتاب وتنمية ذائقة القراءة لدى صغارنا، أرى ضرورة ترسيخ بعض العادات المهمة.
📍القراءة المبكرة
من تابع مدونة “على الفطرة” منذ بدايتها، يعرف جيداً مدى تركيز ما نشرته على أهمية القراءة المبكرة للطفل من أجل تحبييه في الكتب وتعويده عليها، لا سنّ يحدّ ذلك، يكفي أن تقرأ الأم جهراً ما هي منهمكة في قراءته، ثم تبدأ انتقاء المحتوى للطفل حينما يبدأ التفاعل معها وخير بداية تكون بالقصص القرآني والسير ثم قصص الطفولة والحكايات الشعبية. ويتطور الأمر حسب عمر الطفل واهتماماته.
📍 الاستماع
وقبل أن يغدو الطفل قارئاً، لا بد أن يمر بمرحلة الإنصات والاستماع لما يُقرأُ له.
فيختار الآباء ما يناسب عمر الطفل واهتماماته في تلك المرحلة، وينتقون ماليس فيه خرافات أو سحر وخوارق، كحكاية الساحرة والغول والعصا العجيبة وغيرها، بل يحرصون على تلك التي لا تخالف العقيدة السليمة والأخلاق الحسنة.
فقراءة الوالدين لأطفالهم خطوة فاصلة في هذا التأسيس.
📍القراءة المنتظمة
ولجلسات القراءة المنتظمة أثر كبير وجذور في تأسيس عادة القراءة، فلو كانت حكاية قبل النوم او قراءة لقصة كل يوم جمعة بعد العصر مثلاً، أو تخصيص يوم في الأسبوع لاقتناء كتاب جديد وقراءته، فنكون قد جعلنا الطفل يتفاعل في أمر اختيار الكتاب وفي قضاء وقت مميز بصحبة والديه او أحدهما.
📍 الربط بالواقع
كل هذا وعيننا على الخريطة : هنا مصر، وهذا البحر الأحمر الذي غرق فيه فرعون، وهنا مكة المكرمة حيث الكعبة، وهذا اليمن الذي جاء منه أبرهة..
وهنا بلاد المغرب أصولنا وجذورنا، وهنا بلجيكا حيث مقامنا، وهكذا..
يوما بعد يوم وكرة تلو أخرى.. حتى تثبت الروابط في ذهن الطفل.
“ومما أتذكر أننا كنا نواظب على قراءة قصة قبل النوم او بعد وجبة العشاء والاستعداد للنوم، فكنت اختار قصة ونحرص على سرد ما تيسر منها كل يوم، وقد كانت سلسلة كليلة ودمنة اول كتاب بدأنا به مجزءا، ثم انتقلنا للسيرة النبوية من كتاب مختصر ثم قصة مداس الطنبوري، ثم رحلة ابن بطوطة ثم رحلة السندباد البحري وعدنا مجدداً للسيرة النبوية من خلال قصة خاتم الأنبياء والمرسلين للندوي.
وهنا أذكّر بأهمية الارتجال والاختصار وتبسيط ما جاء في النص، فأحيانا يكون الطفل في فضول لمعرفة المزيد فننتقل لما يشبع فضوله او نستمر في الوصف والسرد كي يتعرف على تفاصيل مهمة.. “
وما ذكرت هذا إلا للإشارة إلى أهمية الانتظام وتخصيص وقت معين للكتاب، في أجواء جميلة متجددة، تبدع فيها كل أسرة بحسب قدرتها ونمطها وذوقها..
2- مرتقى الصعود
بعد مرحلة رسم البدايات الجميلة برفقة الكتاب، تأتي مرحلة الطفل القارئ، ولذا سميت هذه المرحلة بـ مرتقى الصعود.. فهي درجة أساسية ومهمة يجدُرُ بنا تجاوزها وقد تمكّن الطفل من قراءة الكتب المناسبة له بمفرده.
ولذا انوّه ببعض العناصر المهمة :
📍 التدريب على الطلاقة في القراءة
عندما يتعلم الطفل كيف يقرأ الكلمات، نشركه في هذا الأمر بأن نجعله يقرأ بعض الكلمات السهلة وأن يخمن ما كُتب في سطر او صفحة.
وان نترك له حق اختيار عنوان استطاع قراءته.
وهنا أحب أن أشير إلى أهمية توفير كتب مبسطة للقارئ المبتدئ والاستثمار فيها، فلو تعلم القراءة ولم يجد حوله إلا كتبا تصعب عليه لطول النص أو صعوبة الألفاظ أو كثرة الحشو اللغوي أو لأنها لا تروق له، فربما ينفر ولا يجد طريقة بديلة لكي يتحسن مستوى الطلاقة لديه او وتيرة القراءة، فيكون قد فاتنا لبنة مهمة.
ولست أعني الإكثار من شراء الكتب أو تعجيز المربين، بل هو كتاب او اثنان او أكثر، بحسب طاقة كل امرئ.
ورويدا رويدا، نتدرج في تذليل الصعاب واقتراح كتب تناسب مستواه وتستهوي اهتمامه، وهكذا حتى يرتقي في سلم القراءة والتعلم.
📍 الاستمتاع بما يقرأ
وبعدما نرى ان طفلنا صار يحسن قراءة ما قدم له لفظا ولكنه في حاجة إلى أن يتذوقه في المعنى والمغزى، نعرج على اختيار مواضيع مهمة وقصصا تشرح مواقف معينة في واقعنا او تصور الواقع بعيون طفولية تركز على التفاصيل.
مع تجنب تلك المتعلقة بقصص القيم والوعظ المباشر المقدمان شكل مبالغٍ فيه.
📍المرونة في الانتقاء
وان كان يصعب إيجاد نصوص مناسبة في بعض الأحيان، إلا أن اختيار نصوص من هنا وهناك ( كتب مدرسية قديمة) او قصصا مطبوعة، وتقديمها للطفل سيجعل مادة القراءة متنوعة المصدر وثرية في محتواها
اختيار كتب من مصادر متنوعة َفي مجالات مختلفة أو منصات تعليمية إلكترونية قد يكون حلا مناسبا.
هذه بعض الإنارات في هذه المرحلة المهمة.
3- جمال الخواتيم
وهل تختتم رحلة القراءة إلا ببداية جديدة مع كل صفحة كتاب جديد؟!
رحلة القراءة تشبه الولادة، لها مراحلها التي يخرج في نهايتها إلى الوجود جنين، إنسان خلقه الله وميزه عن باقي المخلوقات.
بيد أن المخاض هنا يسفر عن ثمرة حب للقراءة وقدرة على فك رموز الصفحات باللغة الأم ثم باللغات الثانية التي يتعلمها الطفل..
🌵السقاية والعناية
وهذه الثمرة تحتاج إلى عناية بها كل حين وآخر، تماما مثل النبتة التي تحتاج سقيا، فنتعهدها بالاهتمام ونرويها بسقاء يروي ظمأ التعلم ونهمة القراءة.. وسقياها التشجيع والتحفيز والمساندة والمشاركة.
📚التنوع و القراءة الناقدة.
وبين إطلالة على كتب التاريخ والقصص والتراث، وبين جولة في كلاسيكيات أدب الأطفال والنصوص الوثائقية، تتشكل ذائقة القارئ الناشئ فنتعهدها ببعض المناقشات عن الفكر والإنسان وتاريخ الأمم السابقة وعين على الواقع وبكثير من الإشراف تطبعه الحكمة وحسن التوجيه، وبحريّة اختيار لا بد أن تمرر في غربال الشرع والدين، فتنمو هذه العادة التي ليست هواية بقدر ما هي رواء فكر إنسان.
كانت هذه خطوات مختصرة لبناء عادة القراءة عند الأطفال.
========================
4- معايير اختيار كتاب
هناك معايير كثيرة :
- الفئة العمرية
- المستوى اللغوي
- الاهتمام والشغف
- التوجيه
- المرونة
لكنني أرى أنه من أولى الأولويات عرض اختيارنا على ميزان الشرع..
هل ما اختاره من كتب لأطفالي لا يتعارض مع الوحيين أولا، خصوصا في سنوات الطفولة الأولى.
مثال : كتب تضرب في العقيدة أو تزرع الشبهات، قصص مصورة بها صور مشينة..
ولكن كلما كبر الطفل، فهو يميّز بين ما نقرؤه عن قومٍ آخرين لهم معتقداتهم، وبين مرجعيتنا واعتقادنا، ولذا فهو وإن اطلع على روايات توافق المعايير التي وضعتها، فتأثيرها لن يكون سلبيا ان اخضغت للتوجيه والنقاش.
.
الأمر حساس للغاية ويحتاج متابعةً دقيقة في البدايات.
ولن أفصّل في الأمر أكثر، فكل أسرةٍ مسلمة ستحرص على ذلك بما استطاعت.
ولهذا، من الجميل أن نسأل أنفسنا : أين الله فيما نقرأ؟
أو هل ما أقرؤه سيبعدني عن السبيل الذي أسلكه؟
وهي دعوة لتجديد النية واحتساب الأجر عند القراءة، ولو كانت قصة عن الحرب العالمية الأولى أو كتابا عن صناعة الغذاء..
النية هي السرّ وهي ما يحفظ بركة الأوقات.

قائمة كتب مقترحة
قائمة للأطفال من 6 إلى 12 سنة.
قائمة كتب تاريخية للناشئة
لمن تبحث عن كتب جيدة للأطفال ولا تجدها، أو تجد تكلفة الكتب باهضةً بالنسبة لها،
أقترح عليك الاشتراك في تطبيق نوري من خلال هذا الرابط، 16% على الاشتراك السنوي و 10% على الاشتراك نصف سنوي.
تجدين على منصة نوري سلاسل كتب، قصص دينية وموسوعات، كتب صوتية..
https://stars.noorybooks.com/201.html




















رأيان على “كيف تغدو القراءة عادةً عند أبنائنا؟”