نشرت تحت تصنيف تعليم منزلي، رحلة الضاد، عام

نصائح لبداية فعالة مع طفلك في تعلم اللغات

هل بإمكانك مساعدة أم حائرة و في بداية طريقها مع طفلتها؟

هلا أحلتني على المقالات/النشاطات التي يمكن أن أقوم بها مع طفلتي التي تبلغ من العمر الآن عاما و نصف؟

و تبدد حيرتي و هواجسي حول التعدد اللغوي. اخترت العربية لطفلتي منذ البداية. أحدثها بالفرسية خلال فترة وجيزة كل يوم خلال تصفح قصة مصورة أو كتاب بالفرنسية. هل ما أقوم به صحيح. كيف كانت تجربتك مع أطفالك في التعدد اللغوي؟

بداية، أتخيل طفلتك التي تبلغ عاماً ونصف،  وهي تتبعك حيثما ذهبت وترافقك كظلّك غالباً ،إذ ما زالت صغيرةً على أن تستطيع الانشغال بلعبها لوحدها، بل ترغب بحضورك ومشاركتك إياها، وهذا امر عادي ومطلوب في هذه المرحلة. وهي كذلك في طور اكتساب اللغة المنطوقة، فربما بدأت تشير إلى بعض الأشياء والأشخاص محاولة ترديد اسمها : بابا، ماما، ماء، حذاء…

ولست أرى خيرا من تأسيس عادات يومية طيبة تقوي الارتباط العاطفي الآمن بين الأم وابنتها وتحفز ذكاءها وحبها للتعلم بوتيرة هادئة طبيعية دون ضغط.

وساذكر بعض هذه العادات من خلال الإجابة على عناصر سؤالك بالتتابع.

1- التعلم باللعب وبالغمر :

ربما تكون أنشطة الحياة العملية من نهج المونتسوري فكرة جيدة لأنها غنية وكثيرة وفيها مراحل وأعمار مختلفة ( وهي لا تختلف عن انشطة الجدات إلا بإعطائها تسمية وشرح مراحلها 😉) هذه الاوقات المعتادة كوقت الطعام والنوم وتنظيف الأسنان واليدين إن استثمرناها بصبر وحبّ فهي كل التعلم والأساس.. لو حدثتها بالعربية خلال هذه الاوقات او في بعض منها فذلك رائع.

مثلا وقت اللعب هو وقت التحدث بالعربية، فتعلنينها: حان وقتُ اللعب! وتسمّين لها بعض الالعاب، فتبدئين بكلمات مفردة لتسمية الأشياء : سيارة، دمية، سجاد، كأس، كرة..

فلما تجدين أنها تستطيع تذكرها وتحاول تقليدها، نمرّ إلى مرحلة التخاطب بجمل بسيطة، تكررينها ولا تغيرين المفردات كثيرا، هكذا ستتذكرها وتكتسبُ المفردات تباعاً. مثلا :

عندي كرة..

عندي كتاب.

عندي كرة وكتاب.

او :

سأقشر التفاحة.

الآن سأقشر الموز.

وأخيراً سأقشر الإجاص.

فستان ليلى أبيض

فستان ليلى طويل.

فستان ليلى مزركش.

ولما تفهم منك هذه الصيغة قدمي الصيغة الموالية مع الضمير :

هذا حذاء أبي.

هذا معطف أبي.

ماهذا؟ إنها جواربه (الهاء هنا ضمير يعود على أبي)

ولنأخذ مثالا اخر :

انظري، انها مريم.

فستانها جميل.

فستانها جميل وطويل.

التدرج هو سر الحكاية.

. أو تجعلين وقت قصة القيلولة بالعربية، فتحكين قصة مبسطة بكلمات سهلة ومتقاربة مع العامّية بداية كي يسهل الاستيعاب، ( نجلس/نقعد) حسب أقرب لفظة مستعملة في الدرجة) ، زربية، نجري ( وليس نركض)، وهكذا.. وبعدما يُقارب عمرها سنتين ونصف أو أكثر يمكن بدء انشطة اخرى ثقافية ولغوية ورياضية مثل ورشات أتعلم بالقصة ( اطلعي عليها في مدونتي) .

تابعي مدونة د. دعاء مجدي واسمها عالم مونتسوري، ففيها افكار جميلة للسن الصغيرة.

وكذلك مدونة مكعبات لأميرة سعد.

2. عن التعدد اللغوي

ذكرتِ أنك تحادثين صغيرتك احيانا بالفرنسية وتقرئين لها، وهذا جميل، كنت افعل الامر ذاته مع ولدي الاكبر حينما كان في عامه الثاني، لكن المحادثة ولو لوقت بسيط ستحدث فرقاً كبيراً إن داومت عليها، ولو في محيطك شخص يتحدث الفرنسية جيدا فيمكنك ان تطلبي منه ان يحدثها فقط بالفرنسية. نظرية تعدد اللغات تطرح إمكانية تعلم الطّفل لاكثر  من لغة امّ لو وجد من يحادثه  فقط بتلك اللغة. مثلا آلام تتكلم مع الطفل بالعربية والأب بالفرنسية والجدة بالأمازيغية على سبيل المثال.

أو تتحدث معه أمه اللغة الانجليزية في وقتهم الخاص، والأب يتحدث معه الفصحى، وحينما يكونون مع بعض او برفقة العائلة يتكلمون بالدارجة (العامية).

هذا هو تعلم اللغة بالعمر immersion

.. هو هو امثل طريقة بالنسبة لي لاكتساب اللغة بالفطرة والممارسة. فتكون كل الانشطة والأعمال اليومية المعتادة باللغة التي نريد للطفل أن يكتسبها.،مثلا :

-على الساعة العاشرة من يوم الاربعاء الى الظهيرة هو وقت الفرنسية، وفيه نتحدث فقط بالفرنسية، وخلال ذلك الوقت ربما نقرا قصة او نتناول وجبة خفيفة ونغسل اليدين ونرتدي ملابس الخروج، لكن كل الحديث خلال تلك الفترة يكون بالفرنسية فقط.

– حينما يصطحب الأب الطفلة في السيارة للنزهة او للتسوق، فهو يحدثها بالفصحى فقط، أو الانجليزية.. حسب اللغة المرغوب في اكتساب ها.

وبالنسبة لي فقد كنت ابحث عن اماكن تقدم انشطة للأطفال باللغة الأجنبية، وأعهد باطفالي إليها، واقتصرت انا على تعليمهم العربية فقط.

وإليك بعض المقالات : 

تعليم اللغة بالغمر /إضاءات

تجربة تعلم الانجليزية / مدونة كما ربياني صغيرا

طريقة عبد الله الدنان في تعليم اللغة بالفطرة والممارسة

3. ماذا عني؟ 

الاطفال لهم مقدرة عالية كي يستوعبوا ويكتسبوا اللغات ولا يخلطوا بينها، إن راعينا تتبع ذلك شيئا فشيئا. ويمكنك الاطلاع على نظرية تعدد اللغات انطلاقا من أبحاث نعوم شومسكي ومقالات الدكتور عبد الله الدنان لأخذ فكرة معمقة وعلمية عن هذا الموضوع.

لكنني شخصياً احب ان ابدا بالفصحى مع أولادي، ولما يصيرون قادرين على فهمها ونطق حروفها بوضوح نسبيا، نبدأ اللغة الثانية  عن طريق قصص بسيطة  وبطاقات ولعب.. لكن المحيط يلعب دوره هنا، فنشأة أبنائي في بلاد غربية غالب أهلها يتحدثون بالفرنسية جعلتني  أخاف على الجهود بالعربية ان تتراجع بسهولة.. واقتصر تعليمهم اللغات الأجنبية  على اللغات الرسمية في بلد الإقامة مع معلمة أخرى..

أتمنى ألا اكون قد اطلت عليك، واشكرك على ثقتك، فقد أضاف لي سؤالك نقطة مهمة في موضوع جديد عن اكتساب اللغة ودور الوالدين.

اتمنى لك التوفيق في رحلتكِ.

هذا جواب عن سؤال أم أرسلته لها قبل 4 سنوات.. وشاركته هنا لأن الأسئلة عن كيفية البدء في تعليم اللغة تأتيني كثيراً، خاصة ممن يقيمون في بلاد الغرب.. 
و هؤلاء جهودهم مضاعفة لحفظ لسان أبنائهم من العجمة، بعكس من يقيم بين قوم يتحدثون بالعربية. 
 وجوابي بنيته على مفاهيم علمية في مجال اللغة، طبقتها وجربت كثيراً منها، لكن ما ذكرته في الجواب أعلاه هو خلاصة التجربة وأولى الخطوات.. 
ويبقى التعلم الدائم والقراءة مصدر إثراء لكل أم تريد الأفضل لأبنائنا. 
 
Photo de mentatdgt sur Pexels.com
من أرشيفنا : طاولةٌ عامرة بكتبِ طلبناها من موقع جملون.
أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

أضف تعليق