نشرت تحت تصنيف مدادُ القلم، أمومة

بِــدُون

هذه خاطرة مستوحاة من تجارب حيّة لكنها لا تمثل شخصاً بعينه.. إنها مجرد خربشات قلم..

استيقظت وكُلّي تعب, بعدما سهرت أغلب الليل أسكت رضيعي المريض و أراقب حرارته المرتفعة ..
لم يبق على موعد الخروج إلى المدرسة إلا بضع دقائق .. أيقظت الأولاد فتناولوا فطورهم على عجل ثم صحبتهم إلى مدرستهم ,, أتطلع لأرى هل هنالك باص في طريقنا أم سأضطر لمرافقتهم مشيا على الأقدام و أنا ادفع عربة الصغير ..


عدت بعد ذلك و أنا أفكر “ماذا سأطبخ لوجبة الغذاء ؟” .. وجدت زوجي بالبيت نائما .. قضى الليلة كلها هو الآخر في دوامه الليلي..
حملت الصغير بين ذراعاي لكيلا يحدث ضجة و أمسكت بأخته ذات الثلاث سنوات , ثم أقفلت الباب ورائي …
أكوام الملابس تنتظر الغسيل و المطبخ يشتكي من مواعين عشاء البارحة .. لم أجد وقتا لهم فقد انشغلت بملاعبة الأطفال قبل النوم .. كلُّ

يصيح :” اكملي لنا قصة فتية الكهف “.. لأجد نفسي قد أتممتها و أردفتها بقصة ذي القرنين و سليمان و النملة .. إنهم لا يملون من

القصص أبداً
تذكرت أمي المريضة .. لا بد أن أسأل عنها .. ربما أخصص وقتا لزيارتها قبيل إحضار الأولاد من المدرسة ..
فكرت في واجبات دورة ” الاعداد التربوي ” على النت .. لكني تناسيت .. لاحقا أفكر فيها
و استأنفت العمل و الترتيب , كي وجلي و مسح و تنظيف …..
-“أمي ,,, انكسرت اللعبة “

  • لا بأس ,, حينما أنتهي نصلحها سوية ..
    بعد دقيقة
  • أمي … تعالي لتلعبي معي
  • لا أستطيع حبيبتي … سأنهي سريعا و نلعب إن شاء الله
  • بل الآن ..
    ازعجت من حدة جوابها .. ثم أشفقت عليها من الوحدة و الملل .. فأحضرتها لتغسل بعض أواني البلاستيك ,, وكم كانت مستمتعة ..

“واااع وااااع ” .. لقد استيقظ يا إلهي ..قد حان وقت رضعته ..
ظللت أروح و آتي و أنهض و أنحني كي أنهي ما يجب .. فوقت صلاة الظهر قد حان ..
زيارة أمي و إحضار الأولاد ثم الأكل ثم المتتاليات المتسلسلة التي تتكرر دوما و لا ينفع حذف حلقة منها … لانها ببساطة “ضروريـــات” ..
“أخييييرا سأنام “.. تطلعت إلى كتبي المرصوصة فوق الدرج … لقد اشتقت إلى رائحتها … و لكني تأملت فراشي بعيون الشوق و الحنين و

اللهفة .. استلقيت فوقه لأستشعر اعوجاجات الظهر و آلام الرقبة و تشنج الساقين ..
ثم قمت فزعة .. “سأجهز أوراقي من أجل المصلحة الإدارية !”
في الغد صباحا .. استيقظت كعادتي … و كانت السهر أشد من سابقه , فقد أصيب ولداي بحمى و قيء ..
و بعد أن أخذتهما إلى الطبيب و اطمأننت على حالتهم ,, مررت على عجالة لإنهاء العمل الإداري المؤجل منذ شهور ..
سلمتهم الأوراق .. وجلست أستمع إلى حديث الموظفتين ..

  • ” قال لي اجلسي في البيت لتهتمي بالأولاد … غضبت منه و لم أعد أكلمه منذ يومين .. يريدني أن أجلس عالةً عليه بلا عمل !”
  • ” لا تنزعجي يا ختي .. عقلية متحجرة .. يريدون خادمة تمسح و تطبخ و تغير الحفاظات !!”
  • ” قضيت سنوات الدراسة و نلت الشهادة لأجلس في البيت .. لن تكون له هذه أبدا … الحمد لله يوجد حضانات .. و الوالدة الله يحفظها لنا “
  • ” يريدوننا أن نفني أعمارنا مع أولاد سيكبرون و يذهب كل لحاله “

التفتَتْ نحوي مبتسمةً .. طلبت مني التوقيع في ورقة .. و سألتني عن المهنة لاستكمال ملء الملف .. فكرت و فكرت .. ترددت في الجواب ..

ثم قلت لها “أم “
و في الخانة .. بالقرب من كلمة “مهنـــة ” ,, كتبت بقلمها الأسود ” بـــــدون” …

بقلم بشرى أم عمر

نشرت على صفحة مغربية حرة بتاريخ
13/05/2015

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

أضف تعليق