نشرت تحت تصنيف أمومة

فقرة حنان أمي ونعومة دلع

pexels-photo-266011.jpeg
يرتاح الاطفال حينما يلقون عادات يومية تنظم سير يومهم وتساعدهم في تصور مفهوم الزمن.. عادات يومية تبعث فيهم الطمأنينة وتشعرهم بالاستقرار.
أيام الأطفال التي تخلو من تلك العادات فغالبا ما يشغل القلق والتوتر مكانها الفارغ، أو ربما يصعب فرض أمر ما على الطفل بلين ورفق في وقت ليس بمناسب له أو لم يتوقع فيه صدور ذلك الأمر، وخير مثال وقت النوم.


لطالما سخرت في قرارة نفسي من وجوب ارتداء المنامة وتفريش الاسنان وتلك الديباجة المعهودة في حديث الأمهات، كنت لم أجرب بعد مهمة تربية طفل أو كان بعد رضيعا. وشيئا فشيئا بدأت تنبعث الازعاجات والتمردات من تلك النقطة المظلمة في اركان نفسي ; روتين النوم أو عادات النوم كما اسميها. فما إن أفكر في أن هذا صار وقت نوم الطفل حتى تبدأ حرب لا يهدأ أوارها إلا أن يضع أحدنا سيف الاستسلام..
تبدأ الحكاية من رضيع ينام في حجر أم تطالع مقالة على الحاسوب، ثم تشاهد فيديو والسماعات في أذنيها، أو تتابع درسا مهما، ربما حملته وهي تطوف به أرجاء الغرفة وهي تراجع وردا.. لم يكن لمحيط النوم سمة تبعث عليه، لكن أول تجربة للأم لا ريب تحمل في طياتها العجائب.
كان التصور آنذاك أن نعيش كما كنا ونحمل الرضيع على مواكبة تغيرات يومنا التي لا تحصى. كانت رغبتنا في التجدد والتحرر من قيود رتابة الحياة تجرفه هو الآخر وكان بعد في المهد.. وما جاء بعد ذلك إلا عاصفة الفوضى تكتسح بيتنا، فلا نوم ليلا ولا راحة نهارا.. تعب كلها حياتنا ، كذلك أصفها بنظارات المعري.
وكلما كنت أفر من قيد العادات، كلما كان يجرني إليه جرا، ولا أجد اختيارا قد يجلب استقرارنا إلا بها..
وهناك كانت عادات النوم نهارا، هداية من عند الله و أمر رشد ألهمنا الله إياه،. سور قصيرة وأقصوصة لا بداية لها ولا نهاية، فتأتي معها جرعة اطمئنان يرتخي معها كلانا..
pexels-photo-271818.jpeg

ورويدا رويدا، اقترن النوم بالقرءان والقصة

وحنان أمي.. اقترن النوم بحضور أمي كليا، فلا كتاب ياخذ انتباهها ولا شاشة تصرف نظرها ولا دوران حول الكرة الارضية وهي تحمل كوكبها المضيء بين يديها .. للكوكب مهد يخلد فيه الى النوم ليرتاح ويتألق في بقية عمره!

still-life-teddy-white-read-159080.jpeg

وشيئا فشيئا صار القيد يجرنا نحو ارتداء المنامة وتفريش الأسنان، وكلما فررنا من ترسيخ العادات كلما فرت منا وجعلت مكانها فوضى وقلقا..
هنالك فهمت الحقيقة و وعيت بعد التجربة، وقد قالوا قديما التعيس من لا يتعظ بغيره، فكفى بحرب النوم واعظا وكفى بسهر الليالي ووجع النهار عظة!
ولم نبرح تلك القيود أبدا، بل صرنا نتمسك بها، ففيها الامان وفيها الاستقرار. و إن تفلتت منا يوما، صرفنا من زهرة أوقاتنا أياما نخطب ودها ونلاطفها أن ارجعي فهنا مرساك الآمن.
فأذكار المساء حصن وأمان وإيذان بحلول الليل واقتراب موعد النوم، والمنامة تذكر بالسرير، ونظافة الجسد تذكره بما فيه من تعب ليرتاح، أما القرءان والقصة فهما دواء العقول المتعبة وملاذ النفس الخائفة القلقة،فتبحر إلى بر الأمان وتهجر توجساتها وخوفها..
ويسكن قلب الأم فيعود قاربه إلى شاطئ الأمان والطمأنينة، كي يبحر في الغد من جديد ان شاء الله، داعيا متأملا في ليلة لا ينغصها كابوس مزعج أو يتخللها فاصل إعلاني من قبيل “حنان وأمي ونعومة دلع”.
ودمتم سالمين 😉

pexels-photo-325867.jpeg

بشرى أم عمر

#أمومة

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

أضف تعليق