حياة الفتاة قبل الزواج نعمة لن تدركها إلا بعده. وكلتا الحالتين نعمة وخير.
لكن النظرات و التدخلات تفسد تلك السكينة و العالم المتأجج بالتفكير و التأمل في قلب الفتاة .. إن عقلها يفيض بتساؤلات تنظر إلى الأمور بمنظار شمولي عالمي. ترى الطبيعة بعين تأخذ لها صورة في لقطة واحدة.. و تقرأ الكتاب فتغوص في عوالم كثيرة تستكشفها عن بعد من غير أن تخوضها ..
إن عقل الفتاة الملهم المشع بالأمل و الاستكشاف ينطفئ مصباحه رويدا رويدا حينما تتقيد بفكرة الانتظار و الانتظار حتى يرضى الناس ..
لكن المتزوجة و الأم خصوصا تنظران الى الأمور بعين تفصيلية تركز على تفاصيل ربما لا تبدو مهمة لمن حولهما وربما تبدو لهم كذلك. تتأمل في الطبيعة فيلتقط عقلها صورة لنملة تبني بيتها و كأن الطبيعة كلها مختزلة في نملة.. و تنظر الى النحلة و الفراشة فتعيش معهما بعقلها وقلبها لأنها مضطرة للخوض في التفاصيل كي تعلم تلك البراعم التي تتفتح متعطشة لسقيا المعرفة و الاستكشاف..

يا فتاة : أنت أمل اليوم لأن قلبك وعقلك متفتحان على عالم بأسره ..
و أنت يا زوجة … صرت تعيشين في العالم مع شخص آخر يخوض معك المغامرة فضعيه في حسبانك و تخطيطك : )
و أنت يا أم .. منذ اليوم ستلجين العالم من نوافذ و أنفاق كي تغوصي في أعماق الأعماق و تبحري في المحيط و إن لم تحسني السباحة، لأن سلاحفك قد فقس بيضها. توكلي على الله و عيشي تجربة تأمل في ملكوت الله لن تُعاد.
بشرى أم عمر
#أمومة
فبراير 2016
