نشرت تحت تصنيف أمومة

لدي مشاعر !

التعبير عن المشاعر أمر لا ننتبه له ونعده ضربا من التفاهة و قلة الشغل و الاستغراق في التفاصيل .. أليس كذلك ؟!!
لكنه بناء للشخص و تأسيس للذات وصياغة لردود أفعالها في حالات مختلفة..
ألا ترين أن الماء يسكن إلى درجة الغليان إن ارتفعت درجة الحرارة.. و يبرد إلى أن يتمدد لَّما تتراجع هذه الأخيرة !

كذلك مشاعرنا.. تلك البراعم التي تكبر معنا و ترعرع.. وتزهر في كل فترات العمر.. لكننا لا نحسن سقايتها و تعهدها غالبا !
بل إننا نهملها و نواريها خلف الأقنعة والحجب خجلا منها و من أن تتجلى في ملامحنا..

و إن كنا نشأنا في بيئة لا تحترم هذه المشاعر أو لا تهتم لها فحريٌّ بنا أن نعيرها اهتماما بالغا حال تنشئتنا لصغارنا وتربيتنا لهم، فنحرص على فهم طبيعة مشاعرهم أولا ثم كيف نتعامل معها. ولو تأملنا الاستشارات التربوية من الولادة إلى المراهقة لوجدنا أن عامل الجهل بمشاعر الطفل و أحاسيسه هو الحلقة المفقودة غالبا:  فإمّا عناد أو خوف أو بكاء أو لا مبالاة أو أو ..

الطفل إنسان له حالات غضب وحزن وفرح وخوف .. هذه الحالات الأساسية و معها تندرج حالات كثيرة ..
فمثلا حال الفرح ، نعلم طفلنا كيف يعبر عن ذلك ” أنا سعيد بهديتك أبي!”
وحال الحزن، نعلمه كيف يبث شكواه وحزنه إلى ربه أولا ” يا رب أزل حزني !” و نشجعه على أنشطة تخرج ثقل الحزن فنقرأ له قصة أو يقرأ سورة من القرءان أو يلوّن..
أما في حال الغضب نذكره بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم  بأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يجلس إن كان واقفا أو ليتمدد ثم ليتوضأ إن لم يزل غضبه سريعا ..
وحال الخوف نعلمه قراءة أذكاره كي يطمئن قلبه ونذكره بحفظ الله له مثل سرد قصة الجن الذين استمعوا للقرآن و نطمئنه بأن “اللْه خيرٌ حافظا” و “الله معنا”

صدقيني يا رفيقة، ستقل جرعة العناد و أوقات التوتر و الغضب لديك أنت أولا لأنك فهمت ما يرمي إليه أبناؤك..
ونبقى بشرا نخطئ ونصيب فمرة ننجح ومرة نفشل في التحكم في أفعالنا.
لكننا سنتعلم مع صغارنا أن التعبير عن النفس – العملة النادرة في بيئة نشأتنا – أسلوب حياة و لولا أهميته و جدواه في تقوية الذات لما جاءت الآيات و الأحاديث تحث على ضبط النفس و التحكم في الغضب وترسخ عقيدة المتوكل على الله و الرضا بقائه وقدره..

ربّي أولادكِ على علم وحكمة و حلم تلِنْ لكِ قلوبهم وسلوكياتهم في المراهقة و الشباب !

#أمومة

4 يناير 2016

أفاتار غير معروف

المعلق:

من مولود يولد على الفطرة إلى إنسان ينشأ في أحضانها و يترعرع.. الفطرة لنا حياة و أسلوب .. فلنسر في دربها !

أضف تعليق