يئنُّ الجسدُ من ثقل الحِملِ و قلّة الجُهدِ ..
و تعلو الوجهَ مسحةٌ من التّعبِ و الشحوبِ, و أحياناً نظراتٍ من الذّبول .
و بيْن كلّ نفَسٍ و آخر , مشقَّةٌ لا يُدركها من أنعمَ الله عليهِ بيُسر الأنفاس و تصاعدها ..
أمّا إن انحنى الظَّهرُ ليلتقط شيئاً , فالمُكوثٌ على حالهِ ذاكَ خيرٌ من معاودة الصعودِ..
وفي كل ركلةِ قدمٍ أو حركة مهما صغُرت , إحساسٌ بحياةٍ تنبضُ داخلكِ و تطالبُكِ بمزيد من التحمل حتى و إن كانَ الثمنُ أحياناً ساعاتٍ من التّقلبِ في الفراش أو الأرق الذي ما جاءَ إلا خشيةَ ألمٍ يُداهمُكِ وأنتِ غارقةٌ في أحلامكِ , رغمَ أنّ ذلك من المستحيلات !
ويكثر الحِملُ و يزدادُ التّعبُ في الخواتيمِ لينتهي إلى أفظعِ ما يُمكِن أن تقاسيه أنثى من وجعٍ قد يطول بحسب ما أودع الله فيكِ من جهدِ و صبر ٍ ,لِيولدَ إنسانٌ جديد يسمّى “ولدكِ” ..
فَتُحسّين براحةٍ لم تسْتشعريها قطُّ .. و ما هيَ إلا خفّة الألمِ بعد وطأتِهِ , لِتبْدَأ حكايَةٌ أخرى أطول من سابقتها و أدْعى للصّبر و الثّباتِ . فَرَضاعٌ ثم فطام و تربيةٌ و تعليم و سَهرٌ , و غرسٌ للقِيَمِ و العقيدة و الخير …
هي حقّا كلماتٌ فقط , ولكِنّها تحمل بينَ طياتها سنواتٍ من الصّبر و المُكابدةِ , وساعاتٍ من الانفعال و الغضب , و مواقف حرجة و أسئلة شائكةً و مُحيّرةً , وصُراخا يُفقدُك السكونَ و سهراً يحرمُك النّومَ , و تجارب فشل ما تزيدُكِ إلا حنكةَ وصلابة َ, ولكن تأتي معها لحظاتُ فرحٍ و أيّام مُشاركةٍ و لعبٍ وإحساسٌ بالعطاء و المسؤولية و الإنجاز .. فما تجدي كلمةً توفي ذلك حقّ الوصفِ إلا أنّكِ “أمٌّ” .
و إليكِ أقولُ :
رُبّما تجدينَ مُهمّتكِ صعبةَ وشاقةً , وهي كذلكَ حقّاً .. أو قد تستصغرينَ دورَكِ أحياناً لمّا تطبعُ أيّامكِ الرّتابةُ و المللُ , أو قدْ تضعُفينَ حينما تتراكمُ عليكِ الواجباتُ و تستحكمُ عليكِ الشّدائدُ .
ولكنّ جُرعةً من صبرٍ زائدةٍ , وقليلاً من ثباتٍ يكفي بعدَ دوام استعانةٍ باللهِ و صدقِ توكّلٍ عليه ..
فما ثمنُ ذلكَ في الآخرةِ إلّا “جنّةٌ ” ما صدقتِ النّوايا و أخلصت لباريها ..
أفلا تستحقّ منّا كلّ التضحيةِ و البذلِ , بل و أكثرَ ؟ !!
إليكِ أدعُ الجوابَ .
بشرى أم عمر
(تنويه : نشرت الخاطرة سابقا على صفحة مغربية حرة بتاريخ يناير 2015 )
