ورشات التعلم بالقصّة ليس الهدفُ منها دوماً تعلّمُ مهاراتِ الحساب والعلومِ والقصّ واللّصق، فقد تكونُ فرصةً لحصّة رياضية ونطّ وقفزٍ منظمين. المهارات الحركيّة تشغلُ حيّزا مهماً من تكوين شخصية الطفل وسلامة جسده.
تعليم منزلي
كيف يكتسب الطفل اللغة: آراء من التراث العربي
عبّرت “فرانسواز دولتو”, طبيبة الأطفال الفرنسية والأخصائية النفسية, عن أهمية اللغة عند الطفل وفي عملية نمُوّه بأن أسْمَتْ كتابا لها بـ “كلُّ شيءٍ لُغَة”.و ممَّا ذكرت فيه أن التطور اللغوي عند الطفل يبدأ في مرحلة ما قبل المهد, فقد أثبتت الدراسات أن حاسة السمع تعمل قبل أن يولد الطّفل, فهو يبدي استجابة للأصوات المحيطة به وهو بعدُ جنينٌ, وبخاصّة صوت الأمّ . كما أنه يستطيع إدراك نبرات الصوت وتباين إيقاعاته. كما تحدّثت عن الوظيفة الرَّمزية للّغةِ والتي تتمثل في تمكينها للطفل من تسمية الأشياء الحاضرة منها والغائبة, كما أنها تتيح لهُ التواصل مع المحيط. واللُّغة ركيزة لعملية التواصل التي ترسم ملامح النمو الاجتماعي للطفل, والحياة النفسية تتركز على اللغة هي الأخرى, فبالتالي تتطور اللغة بالموازاة مع النمو العقلي للطفل. إن اللغة و الفكر هنا مرتبطان بقوّة. كما أنَّ اكتساب المهارات اللغوية مؤشرٌ على نسبة الذكاء. ويكتسب الطفل اللغة بالتفاعل مع البيئة المحيطة به, فهو ينتبه للّغة التي يتم التواصل بها معه فيحاول تقليدها, وكُلَّما تعرَّض لمؤثراتٍ لغويَّة أكثر زادتِ استجابتهُ. هذا ملخصٌ سريعٌ لبعضِ النّظريات والدّراسات الحديثة التي تطرّق الكتابُ إليها.
متابعة قراءة “كيف يكتسب الطفل اللغة: آراء من التراث العربي”بَحرُ العَربيّة
“العربية”, تلك السّهلةُ الممتنعةُ, نهرٌ عذبٌ كلُّ من خاضهُ بمركبِه لم يقنط من مُواصلةِ الرّحلة. فهوَ يتمتّعٌ في كل حينٍ بما يمرُّ عليهِ ناظرهُ من بساتين و جبالَ وحقولٍ وبهجةٍ ناضرةٍ. وهوَ إنْ غاصَ ففي الأعماقِ اللُّؤلؤ لا ريب, بل قلْ : لآلئ وأصداف.
حينما رُزقتُ بولدي الأوّل, كان أوّلُ ما فكرت في تعليمه إياه ” القرءان والفصحى” ، فأن تجد طفلا لم يبلغ سبعاً بعد وهو يحفظ ما تيسر من كتاب ربه ويتحدث بالفصحى ويتذوقها في كل ما قُرِئَ له، كان ذلك ضربا من الحلم الجميل والخيال الواسع الذي لا قيود عليه. المعلقات وشعر المتنبي أو المقامات وكتب الآثار، والمتون والمنظومات؛ هذه كلها مجتمعةً لا تُشَكِّلُ إلا جمالاً ومتعةً لسماعها، فكيف بالاعتناء بالمنتقى منها والمختار!
متابعة قراءة “بَحرُ العَربيّة”رمضان في الذاكرة (2)
حل علينا رمضان جديد، وكأن رمضان الفائت لم يمض عليه إلا بضعة أيام.، فالحمد لله الذي سلمنا إلى رمضان ونسأله تعالى التوفيق والهداية والسداد..
متابعة قراءة “رمضان في الذاكرة (2)” فقرة حنان أمي ونعومة دلع

يرتاح الاطفال حينما يلقون عادات يومية تنظم سير يومهم وتساعدهم في تصور مفهوم الزمن.. عادات يومية تبعث فيهم الطمأنينة وتشعرهم بالاستقرار.
أيام الأطفال التي تخلو من تلك العادات فغالبا ما يشغل القلق والتوتر مكانها الفارغ، أو ربما يصعب فرض أمر ما على الطفل بلين ورفق في وقت ليس بمناسب له أو لم يتوقع فيه صدور ذلك الأمر، وخير مثال وقت النوم.
رمضان في الذاكرة
أتذكر حينما كنا صغارا ارتبط رمضان في شعورنا بمظاهر معينة، أكلات محددة لا تظهر إلا ذاك الشهر أو الذهاب إلى التراويح أو صيام ليلة السابع والعشرين وطبلة المسحر..
حتى أن معظمنا، وقد كبر وصار في معشر الاباء والامهات، لا زالت رائحة الكرفس والسمن تهيج ذاكرة الطفولة والشوق إلى رمضان.
ولا أحب أن يرتبط ذلك لا شعوريا في نفس أولادي بأيام رمضان. فالمغزى من رمضان والحكمة هو صيامه أيمانا واحتسابا والتقرب إلى الله بكل وسائل الخير والطاعة..
رمضان شهر القرآن..
وشهر التراويح .
وشهر مدارسة الفقه أو قصص السيرة أو قصص الصالحين..
سره في طاعة تجمعنا وسعادة ورضا وشكر دائمين.
وإن زينا البيت بالهلال أو بالمفكرة الرمضانية أو حضرنا سلة المطويات أو صنعنا صندوق الصدقات أو هيأنا الهدايا للأطفال الفقراء، لكن يبقى القرآن هو خير رابط يصلنا برمضان.
وهذه الصورة أحسن ما يمكن أن ترتبط به الذاكرة الشعورية للطفل، فيكبر وكلما ذكر رمضان ، استحضر شريط القرءان وجلسة القصص ومراجعة الورد والوالدين يقرآن في المصحف. فلا يكون أول ما تفرزه ذاكرة الشعور المرتبطة برمضان روائح الطعام والأكلات المخصصة للشهر أو أغنية الفوازير أو برنامج التسالي.
هذه وقفة-أحسبها مهمة للغاية- في تأسيس يوم الطفل ومشاعره. وهي في مضمونها دعوة لتطهير الصور التي يتعرض لها أطفالنا والأصوات والمشاهد التي ستصنع ذاكرة الطفولة وذكرياتها وتبصم شخصية الإنسان في الغد القريب ان شاء الله.
مساحة تعبير.. و أعمدة بناء!
مساحة تعبير.. و أعمدة بناء!
تثقل الأفكار المكتظة المكثفة فكر الأم وروحها. تشدها إلى الأرض كي تنهار ولا تعاود الصعود. مسؤوليات لأول مرة وكائن غريب لم تعهد مثله من قبل غالبا!
ومؤسسة بحالها تسمى “أسرة” هي من تقوم في الغالب على شؤونها الداخلية!
لن تزدحم الأفكار لدى أم حازت تهيئة قبلية لما هي فيه وإعدادا، بيد أن الحال ليس كما يرام له أن يكون عند الأغلبية، خصوصا جيل التسعينات والثمانينات اللذان نشآ ،إلا من رحم الله، على فكرة التفرغ الكلي للدراسة وامتهان الأمومة والقرار في البيت، وقليل من سلمت نفسها من ثغرة كهاته!
تلك الفتاة التي كبرت وهي تمني نفسها بدراسة متميزة وعمل جيد، وليس عيبا، لكنها في المقابل تزدري مهنة الأم وتراها عدما وفراغا ومحطة اكتئاب ونهاية الحياة، أتراها ستقدر على تلك المهمة إن تزوجت وغدت أما يعهد إليها التربية وحسن التنشئة؟!
أفلن تستصعب الأمر ويعظم الخطب في تصورها!
وكيف ستفعل إن كانت فيها بقية من فطرة الأمومة وحب الولد والرغبة الطبعية في العناية به!
لا شك أن القراءة المؤسسة على فهم واستفادة من أهل الخبرة والاختصاص تذلل الصعاب وتمهد لها الطريق شيئا فشيئا، إلا أن الغوص في بحر النظريات غالبا ما يسبب تخمة تتصارع فيها الأفكار وتختلط بالقواعد والملاحظات.

# النظر في المرآة؛
تأتي هنا مرحلة غربلة الأفكار والنظر في المرآة، مالذي أريده؟ ومالذي يجب يلزمني فعله؟ ومالذي أفعله بالضبط؟
جلسة مع النفس نرتب فيها الأفكار التي تنتمي إلينا وننتمي إليها، ومبادئ نسير عليها وأهداف تخصنا نحن وتميزنا عما سوانا.
إننا قد نفعل ما يفعله غيرنا فقط من باب تقليد من نحسبهم على خير، غير أن ما يصلح لهم لن يصلح لنا دوما، لنتساءل عن السبب الكامن وراء انسياقنا خلف تلك الموجة أو أخرى، حتى ما إذا تبين لنا المغزى وأقنعنا المبدأ سرنا نحذو حذوهم عن علم وحكمة، فنركبها نحن أيضا بشراعنا المتين واثقين من قوة مدافعتنا.

# مساحة النقد والتقييم؛
تعجبني تلك الجلسات الأمومية، حيث تجمع مائدة الحوار أمهات مختلفة أعمارهن أو متقاربة، مع فريق مختص في المجال: اخصائية نفسية ومربية أطفال أو مختصة في الطفولة أو مدربة (كوتش) ومستشارة اجتماعية أو أسرية وربما تخصصات أخرى.
تلك الجلسات التي تركز على الإنصات لكل أم ولتعبيرها عن مواقف يومية تخص موضوعا ما..
الاستماع البناء الذي توفره مثل هاته الورشات يجعل الأم تحس بما تمر به وتتعلم التعبير عن نفسها والثقة بما هي تعايشه وتعاينه..
ستعطيها تجارب الأمهات الأخريات جرعة هدوء وصبر، لأنها ستعي أن الأمومة ليست سهلة وأن عجزها عن فهم ما تعانيه ليس فشلا وإنما تجربة جديدة تخصها وتنطبع بتفاصيلها هي، فتحيك خيوط النسيج لتخلق مساحة جديدة تتنفس فيها الحلول وتكتسب المرونة.
(ولربما صارت مدونة “على الفطرة” بإذن الله مساحة لكل ما ذكرته آنفة ^_^)

#ثقي بالله ولا تعجزي؛
مهما كانت خبرتك جيدة ومهما قرأت وسعيت حثيثا نحو تربية قويمة، فلن تتحقق لك مقاييسها إن لم تبنيها على توكل واستعانة ونية !
وربما يكون إعدادك للمهمة ضعيفا وقراءتك لا ترقى لعظم مهمتك، لكنك لا تنكصين على أعقابك ولا تكفين عن دوام الاستعانة والتوكل على الله ، فيفتح الله عليك ما أغلقت أبواب فهمه، ويشرح لك صدرك ويسكنه طمأنينة ورضا.. فأنت هنا أوتيت مفاتيح كل خير ولن يعجزك شيء. فيا سعد من بلغ هذه المرتبة وارتقى إليها!
أما وقد صرت أما، فلا تتوقف حياة نفسك وأحلامك في محطة لا قطار فيها، بل هنا نفس متجددة وحكمة تولد من رحم الخبرات والتجربة لتصنع منك مالم يخطر لك على بال!
ها قد ولجت باب التغيير من حيث لا تدرين وصرت وسط الأمواج المتعاركة فشمري حتى تبلغي الساحل!
هلمي إلى تدوين يومياتك كمساحة أولية موثوقة للتعبير، مساحة تخطينها بقلمك ولا يطلع عليها سوى خالقك ونفسك.. فأنت حينما تعاودين قراءتها لربما تستخلصين عبرا وتنتقين من بين الحروف سطورا لهمك وغمك، ولن تعدمي فضلها وإن لم يكن سوى تعبير وتفريغ..
دونك الصفحات فاملئيها بما يعج في الفكر، رتبيه منمقا مزدانا بزهور الحكم والعبر وانطلقي في بحث عن رفقة تشد بيديك نحو تربية رشيدة ولا تغرقك في السلبية والشكوى والانبطاح..
رفقة تنصت بحكمة وتتكلم بعلم!
كي تنطلق إبداعات الأم التي لا يوقفها سقف الفشل والجهل!

هل تنشر الحب نفس محطمة؟!!
الحمل ثقيل والمسؤولية أكبر وأثقل ورؤية المستقبل تزيدنا توجسا وخيفة.. فمن أين ستأتينا نفحات الخير لننشره؟!
أنى لزهرة ذابلة أن تفوح عطرا !
وأنى للوادي اليابس أن يروي ظمأ!
فأنى للحب أن يتدفق من قلوب منهكة وهنة!
حديث يدور في خلدي كلما استحكمت شدة الأوقات وزاد الإعياء فلا يدع معه مجالا لسعة صدر ولا طيب خاطر. أمضي معه في حوار يقطر بدم الأسى و جلد للذات لا يوصف..
فيتلوه التساؤل المعتاد : هل أنا أم جيدة؟ أو بالأحرى هل أستطيع أن أكون أما؟!
ثم تخيم سحب الحزن و غمامات الحسرة على تفريط وتقصير..
لم فعلت كذا؟ لم صرخت في وجهه؟ ولم نهرتها؟ لماذا كذا ؟ ؟ هل كان سيضرني لو صبرت عليهم قليلا؟
ثم ندم وندم فندم.. لأننا لم نوفهم حقهم؟
وفي هذا كله لا نعير اهتماما-نحن الأمهات- أننا قصرنا مع نفسنا أولا فلم نتعهدها بالضبط والروية، ولم نكسبها حلما ولينا..
أنا من لم توف نفسها حقها فكيف ستؤتي حق الآخرين بعدل وإنصاف؟!
لا حل غير العدول عن فقرة الجلد و السلخ، فما هي تجدي نفعا ولا تقيم حقا بخسته..
وليكن السير في الطريق بتسامح مع النفس أولا، بتوبة وطلب عفو ومغفرة..
لأمضي بعزم على الإقلاع.. ومهما عدت فذا العزم لا ينثني!
لن تزرع بذور السعادة نفس تعيسة تحيا بكسر ذاتها وتحطيم كيانها.
بل لن تنبتها تربة عدمت خصوبة وحياة..
ولن تسقي الحب والعطاء نفس قهرها التوتر والضغط وكثرة التفكير..
وتذكرت كيف يرزق الله الطير في السماء فكيف ستعدم نفس من توفيق إن هي استعانت بباريها وتوكلت!
ولست أملك من القول في الأمومة شيئا ذا بال يذكر، بيد أنني أزداد يقينا بأن مفتاحها الدعاء والاستعانة بالخالق البارئ الرحمن..
هو وحده من سيفتح عن قلوبنا أقفالها ويرشدنا إلى الصواب..
هو وحده من سيعلمنا و يهدينا إلى خير عمل..
هو الله وحده من سيصلح ما بينك وما بين الخلق ..سيصلح لك ما بينك وبين أبنائك..
بل سيلهمك أمر رشد في نفسك قبل كل أحد.
فاقصدي بابه واصدقي اللجوء إليه..
فثم ثم مفتاح الأمومة و مفتاح التربية ومفاتيح كل شيء!
#أمومة
بشرى أم عمر
عن المـدونــة
– محطـات في رحلتنا التربـويــة –
مدونتنا ” على الفطرة ” هي مساحة تعبير وتدوين لتجربة تربوية شخصية بدأت فعليا قبل عشر سنوات وليس لها حدود ترسم لها نهاية.
هي صفحات نسطر بها تفاصيل بعض الأيام وخطة سنوات ومنهج حياة. وإن كان يخطها قلم الأم , فبصمات أطفالها وتفاصيل يومهم وفيض مشاعرهم هو الذي يلهمها، كما أن مساندة الأب وحرصه تقيمها وتعززها. إنها مرآة لحياة أسرة صغيرة.
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
الأمومة ألم.. وأمل !
أي طاقة أودعها الله فينا -نحن معشر النساء- كي نتحمل كل هذا ونصبر !
بل أي جلد متعنا به كي نكابد الآلام تلو الأخرى دون أن تثنينا عما نقوم به !
فمن آلام الحيض كل شهر إلى الوحم و الغثيان و الاقياء ، و دوخة لا تزول بمسكنات ولا مهدئات.. تليها أشهر تعب ووهن يزداد كلما زاد الحمل وانتفخ البطن.. ثم تتصاعد حدة الألم إلى الذروة حين الولادة.. آلام تلو أخرى.. تضع الوليد بألم و يخرج خلاصه بألم مماثل و تلتئم الجروح بعد آلام ، بل ونرضع أولادنا خير لبن و أحسن غذاء بعدما نتألم و يحتقن الصدر و يتشقق ليتعود على مهمته اليومية صباح مساء و ليل نهار..
فيالتلك القدرة التي ألهمنا إياه الباري لنحنو على الوليد و نتفرغ له و نحن في الحين ذاته نقوم على شؤون إخوته و نرعاهم و ننفض الغبار عن الأثاث و نمسح آثار المياه المنسكبة على أرض الحمام و بقايا الطعام في المطبخ..!
هل بعد هذا سنقول إننا لا نقوى على تربية هذا الجيل أو أننا أضعف من أن نتحمل المزيد من الصعاب لينشأو في
بيئة آمنة و عيشة طيبة !
ستمر يوما كل هذه الآلام لنجدهم نساءا ورجالا اشتد عودهم و انطلقوا الى ميادينهم ليشغلوا وظائفهم التي فطرهم الله من أجلها.. و نتخذ نحن -الأمهات- مركز دائرتهم يحومون حوله و يشكل مرجعهم.. ننظر أليهم عن قرب لنطمئن أننا أدينا الأمانة بحق و قمنا بالمسؤولية على خير وجه..
هذا هو رباطنا نحن الأمهات وهذا جهادنا الذي لا قتال فيه بعد الحج !
جهاد سلاحه النية و الاحتساب و إلا خسرنا المعركة و باءت حياتنا بالخذلان..
تلك هي مسيرتنا فلنشمر و لننطلق على بركة الله !
بشرى أم عمر
#أمومة
16/09/2016





