تعليم منزلي

نشرت تحت تصنيف أمومة

إنّها ” الجنّة “

يئنُّ الجسدُ من ثقل الحِملِ و قلّة الجُهدِ ..
و تعلو الوجهَ مسحةٌ من التّعبِ و الشحوبِ, و أحياناً نظراتٍ من الذّبول .
و بيْن كلّ نفَسٍ و آخر , مشقَّةٌ لا يُدركها من أنعمَ الله عليهِ بيُسر الأنفاس و تصاعدها ..

أمّا إن انحنى الظَّهرُ ليلتقط شيئاً , فالمُكوثٌ على حالهِ ذاكَ خيرٌ من معاودة الصعودِ..

وفي كل ركلةِ قدمٍ أو حركة مهما صغُرت , إحساسٌ بحياةٍ تنبضُ داخلكِ و تطالبُكِ بمزيد من التحمل حتى و إن كانَ الثمنُ أحياناً ساعاتٍ من التّقلبِ في الفراش أو الأرق الذي ما جاءَ إلا خشيةَ ألمٍ يُداهمُكِ وأنتِ غارقةٌ في أحلامكِ , رغمَ أنّ ذلك من المستحيلات !

ويكثر الحِملُ و يزدادُ التّعبُ في الخواتيمِ لينتهي إلى أفظعِ ما يُمكِن أن تقاسيه أنثى من وجعٍ قد يطول بحسب ما أودع الله فيكِ من جهدِ و صبر ٍ ,لِيولدَ إنسانٌ جديد يسمّى “ولدكِ” ..

فَتُحسّين براحةٍ لم تسْتشعريها قطُّ .. و ما هيَ إلا خفّة الألمِ بعد وطأتِهِ , لِتبْدَأ حكايَةٌ أخرى أطول من سابقتها و أدْعى للصّبر و الثّباتِ . فَرَضاعٌ ثم فطام و تربيةٌ و تعليم و سَهرٌ , و غرسٌ للقِيَمِ و العقيدة و الخير …
هي حقّا كلماتٌ فقط , ولكِنّها تحمل بينَ طياتها سنواتٍ من الصّبر و المُكابدةِ , وساعاتٍ من الانفعال و الغضب , و مواقف حرجة و أسئلة شائكةً و مُحيّرةً , وصُراخا يُفقدُك السكونَ و سهراً يحرمُك النّومَ , و تجارب فشل ما تزيدُكِ إلا حنكةَ وصلابة َ, ولكن تأتي معها لحظاتُ فرحٍ و أيّام مُشاركةٍ و لعبٍ وإحساسٌ بالعطاء و المسؤولية و الإنجاز .. فما تجدي كلمةً توفي ذلك حقّ الوصفِ إلا أنّكِ “أمٌّ” .

و إليكِ أقولُ :

رُبّما تجدينَ مُهمّتكِ صعبةَ وشاقةً , وهي كذلكَ حقّاً .. أو قد تستصغرينَ دورَكِ أحياناً لمّا تطبعُ أيّامكِ الرّتابةُ و المللُ , أو قدْ تضعُفينَ حينما تتراكمُ عليكِ الواجباتُ و تستحكمُ عليكِ الشّدائدُ .
ولكنّ جُرعةً من صبرٍ زائدةٍ , وقليلاً من ثباتٍ يكفي بعدَ دوام استعانةٍ باللهِ و صدقِ توكّلٍ عليه ..

فما ثمنُ ذلكَ في الآخرةِ إلّا “جنّةٌ ” ما صدقتِ النّوايا و أخلصت لباريها ..
أفلا تستحقّ منّا كلّ التضحيةِ و البذلِ , بل و أكثرَ ؟ !!

إليكِ أدعُ الجوابَ .

بشرى أم عمر

(تنويه :  نشرت الخاطرة سابقا على صفحة مغربية حرة بتاريخ يناير 2015 )

نشرت تحت تصنيف أتعلم بالقصة

الورشة الثانية : قصة العنكبوت المشغولة

هذه المرّة كان اختيارنا لقصّة تتنوع شخصياتها لتشبه مسرحية .. (l’araignée qui ne perd pas son temps) لـ Eric Carle. عنكبوت على جانب من سياج الحقل تشرع في نسج بيتها, وتأتي حيوانات المزرعة واحداً تلو آخر , تطلب منها مشاركتها نشاطها. غير أن العنكبوت المستغرقة في العمل لا تجد وقتا لذلك , ولا لأن تجيبهم حتّى. و لمّا تنتهي من شغلها تبادر فتصطاد ذبابة دلّها عليها الديك فتمسك بها داخل النسيج.. ولمّا يحل الظلام تنام العنكبوت بعد تعب و عمل.. هذه هي القصة..

متابعة قراءة “الورشة الثانية : قصة العنكبوت المشغولة” ←

نشرت تحت تصنيف أمومة

أنا أعبر… إذا أنا موجود :)

حياتك كأم , تتخلها فترات متقاربة ومتواصلة من التعب و المجهود المبذول و الأعمال المتتالية. كما لا تخلو من نوبات غضب و فترات نفسية حرجة و حساسة يمر بها كل ولد من أولادك.. ومن رحمة الله بكِ أنّ ذلك كله يعقبه فترة من الطمأنينة و السكينة ,تنتهي فيها الأشغال بيسر و يكون التعامل مع الأولاد دونما ضغط , بل و تجدينهم مثل الخفة فراشة في السلوك و المتطلبات .. ثم تستأنفين العمل من جديد وهكذا .

هذه دورة حياة طبيعية مثل سائر الكائنات .. تتفجر فيها مشاعرنا بأشكال مختلفة : حزن و غضب و قلق و خوف ,وفرح و تفاؤل .. ليس العيب أن تندفع منا مشاعر الغضب و لا أن تصدر المخاوف ولا أن يعترينا الحزن .. بل كل الخطأ أن نتصرف على غير هدى في إبراز هذه المشاعر و التعبير عنها ..
و تأكدي يا رفيقة  أن كيفية تعبيرك عن مشاعرك سيتخذها ولدك بعد سبيلا ..
فإن غضبت وصرخت فعل مثلك .
أو كسرت شيئا فعل المثل ..
و إن خفت وتراجعت اتبع نفس أسلوبك ..
و إن فرحت وقلت : (wooow) ,, قال مثلك : )

عبري عن مشاعرك بطريقة تربوية يتأسى بها أولادك من بعدك..
و لا خير من أسلوب خير الخلق صلى الله عليه و سلم في الأخلاق ,حال الغضب و الخوف و الفرح و الحزن ..

بشرى أم عمر

نشرت تحت تصنيف أتعلم بالقصة

الورشة الأولى : قصة اليرقة الجائعة

 أن تعلم طفلا عمره ثلاث سنوات مبادئ المنطق و العدّ و مفهوم الزمن والأيام ليس أمراً بدهيا و لا مهمّة سهلة. فعقله الصغير الذي لا زال ينمو و يتطور غير قادرٍ بعدُ على أن يتصور مفهوم الحساب
و تغير الزمن  عبر التلقين و الشرح الشفوي..
لكن إن جسدت له ذلك بوسائل ملموسة حسية فمن المؤكد أنه سيستوعب المسألة بشكل أيسر.
و كان ذلك أول مسار فعلي في عملية التعلم بالقصة. سنبدأ من قصة اليرقة الجائعة لأن أفكار الأنشطة حولها متعددة و كثيرة.

متابعة قراءة “الورشة الأولى : قصة اليرقة الجائعة” ←
نشرت تحت تصنيف رحلة الضاد

على خطى الفطرة و الممارسة

أرسلت لي صديقتي ذات يوم هذا الرابط الذي يحكي عن خلاصة تجربة الدكتور عبد الله الدنان في تعليم أبنائه الفصحى بالفطرة و الممارسة. كان عمر ولدي حينها سنتين. حفزتني التجربة لخوضها , فهي تجمع بين متعة التعلم و رقي اللغة الفصحى , و لا تحتاج تجهيزات و لا أدوات .. يكفي في ذلك عزيمة و لسان ناطق .

حاولنا تطبيقها طيلة يوم كامل لكن الأمر كان صعبا وشاقا. فمحاولة تجنب اللحن و الإتيان بالكلمات المناسبة للأشياء و المواقف و الأفعال أمر غير يسير على من اعتاد الدارجة في تخاطبه .فقلّت ساعات التجربة إلى أن غدت ساعة في اليوم متفرقة , و أحيانا متواصلة .. و قد تكون بضع سويعات في الأسبوع كله .

متابعة قراءة “على خطى الفطرة و الممارسة” ←
نشرت تحت تصنيف رحلة الضاد

من الكهف كانت بدايتنا

كانت جمعة من شتاء 2013. آثرت حينها أن أقرأ سورة الكهف جهرا بصوت مسموع و بتحقيق, كي يسمعها ولدي ويلتقط الكلمات القرآنية كعادته.و في غمرة انشغاله بلعبه, لم ينتبه إلا لكلمة “ذي القرنين” ..فسألني بحروف بطيئة لكنها متصلة : “مــن هُـــو ذو القرنين ؟”

فوجدتني أبحث في ذاكرتي عن قصة مترابطة لهذه الشخصية القرآنية , غير أنني لم أجد إلا مقاطع مبعثرة .. وكيلا أحبط فضوله و أثبط انتظاره حكيت له عن فكرة بناء السدّ و مساعدة قوم ضعفاء هجم عليهم قوم أشرار .. فراقت له الحكاية و طالب بالمزيد , غير أنني اقترحت عليه أن ينتظر ريثما أقرأ الكثير عن هذا الشخص الطيب المحب للخير, وكذلك كان

متابعة قراءة “من الكهف كانت بدايتنا” ←